السادس عشر من طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
كم بدت لها الفكرة سخيفة الآن!
أن ترتدي شيئًا اختارته بقلب يرتجف، وتنتظر عودته، ثم تحاول أن تكون المرأة التي يريدها، بينما هي لا تزال عاجزة عن الشعور بالأمان في زواجها.
أطرقت برأسها، ومررت كفها على وجهها محاولة منع دموعها من السقوط، لكنها كانت قد تعبت من المقاومة.
نهضت أخيرًا، وتركت القميص مكانه، ثم خرجت من الغرفة بخطوات مثقلة، متجهة إلى غرفة والدتها.
لم تكن تريد أن تشرح شيئًا، ولا أن تجيب
دفعت الباب برفق ودلفت إلى الغرفة.
كانت فاتن تجلس على فراشها، تتلو آيات القرآن الكريم، وحين أحست بوجودها رفعت عينيها عن المصحف.
توقفت نظراتها عند ابنتها الواقفة قرب الباب، شاردة، مطأطئة الرأس، وكأنها تحمل فوق كتفيها ما يفوق قدرتها على الاحتمال.
لم تسألها عما بها، ولم تنتظر منها أن تتكلم.
أغلقت المصحف برفق، ووضعته إلى جوارها، ثم فتحت ذراعيها قليلًا وهي تشير إليها بحنان.
كانت فاتن تجلس على فراشها، تتلو آيات القرآن الكريم، وحين أحست بوجودها رفعت عينيها عن المصحف.
توقفت نظراتها عند ابنتها الواقفة قرب الباب، شاردة، مطأطئة الرأس، وكأنها تحمل فوق كتفيها ما يفوق قدرتها على الاحتمال.
لم تسألها عما بها، ولم تنتظر منها أن تتكلم.
أغلقت المصحف برفق، ووضعته إلى جوارها، ثم فتحت ذراعيها قليلًا وهي تشير إليها بحنان.
تعالي يا حبيبتي، واقفة ليه؟
رفعت خديجة عينيها نحوها، وحاولت أن تبتسم، لكن شفتيها ارتجفتا، وانطفأت المحاولة قبل أن تكتمل.
خطت نحوها ببطء، ثم جلست إلى جوارها، وظلت صامتة، تحدق في يديها المتشابكتين فوق حجرها.
مدت فاتن يدها تمسح على شعرها بحنان، ثم مالت نحوها قليلًا.
_ مالك يا قلب أمك؟
تمددت خديجة، وأسندت رأسها إلى ساق والدتها، بينما راحت فاتن تمرر أصابعها بين خصلات شعرها بحنان، تتأمل وجهها الشاحب وعينيها اللتين أرهقهما البكاء. كانت ابنتها صامتة، لكن ذلك الصمت لم يكن مطمئنًا؛ كان يشبه الهدوء الذي يسبق الانهيار، وكأنها تحبس في صدرها وجعًا أكبر من قدرتها على الاحتمال.
انحنت فاتن قليلًا، ومسحت على وجنتها.
_ مالك يا حبيبتي؟ عبدالرحمن مرجعش؟
أغمضت خديجة عينيها، وانقبضت أصابعها فوق ثيابها، ثم همست بصوت مرتعش:
_ أنا بموت يا ماما… بموت بجد.
توقفت يد فاتن للحظة فوق رأسها، قبل أن تعاود التمسيد على شعرها، بينما تابعت خديجة بصوت أخذ يختنق شيئًا فشيئًا:
_ مش قادرة أستحمل فكرة إن في واحدة تانية بتشاركني فيه، مش قادرة أتخيل إنه معاها دلوقتي، وإنه ممكن يكون جنبها وهي تعبانة، وأنا قاعدة هنا لوحدي، بستنى مكالمة منه أو حتى رسالة تطمني إنه فاكرني.
انحدرت دمعة من زاوية عينها، فمسحتها بظهر كفها، وكأنها غاضبة من ضعفها.