السادس عشر من طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

تحرّك عبدالرحمن نحو الباب، يحتضنها بين ذراعيه وكأنها أثمن ما يملك، وقبل أن يخرج، استوقفه صوت فاتن:
_ عبدالرحمن…
التفت إليها، فوجدها تنظر إليه بنظرات أمٍّ تخشى على قلب ابنتها
_ متزعلش من خديجة يا ابني. هي ست، وغيرانة على جوزها، وقلبها مش مستحمل يحس إن فيه واحدة تانية بتشاركها فيك. هي مش بتعاندك، هي بس موجوعة.

صعد الدرج ببطء، محتضنًا إياها إلى صدره، وعيناه لا تفارقان ملامحها الهادئة. كانت غافية، لا تدري أن الرجل الذي يحملها الآن يحارب عواصف لا تقل قسوة عن تلك التي تعصف بقلبها؛ يحبها حتى النخاع، لكنه كلما حاول أن يمنحها الأمان، وجد الحياة تضع بينهما امتحانًا جديدًا.
_ عبدالرحمن…
خرج اسمه من بين شفتيها هامسًا، فارتجف قلبه، وانحنى برأسه نحوها.
_ عيون عبدالرحمن يا روح قلبه.

دفع باب الغرفة بقدمه وأغلقه خلفه، ثم اتجه إلى الفراش، وأنزلها عليه برفق، كأنه يخشى أن يؤلمها حتى بلمسة عابرة.
وقعت عيناه على المنامة الحمراء الموضوعة فوق الفراش، فتوقفت أنفاسه للحظة. كان يعرف أنها تحب هذا اللون، لكنّه يعرف أيضًا أن الحزن سرق منها أشياء كثيرة كانت تحبها
جلس إلى جوارها، ومدّ يده يمسح خصلات شعرها المتناثرة على وجهها، ثم همس بصوتٍ أذابته الأشواق:
_وحشتيني
ضحكت وتابعت
_ايه المدام بقت كويسة، ولا انت زهقت

لم يُمهلها فرصة لإكمال سخريتها؛ مال نحوها وقبّلها بشوقٍ طال حبسه خلف ضلوعه، كأنه يحاول أن يخبرها بما عجزت الكلمات عن قوله، وأن يعوّضها عن ساعاتٍ ظنت فيها أنه اختار البُعد عنها.
تعلّقت يداها بكتفيه، وتعثّر نَفَسها بين دهشتها واشتياقها. كيف لقلبها أن يقسو عليه، وهو ذاته القلب الذي يرتجف لمجرد اقترابه؟ وكيف لها أن تنسى وجعها، وهو الرجل الذي تستطيع لمسة واحدة منه أن تُسكت كل عواصفها، ولو للحظات؟
ابتعد قليلًا، وأسند جبهته إلى جبهتها، يلتقط أنفاسه بصعوبة، ثم همس:
_ والله ما في قلبي ست غيرك، ولا فيه حضن في الدنيا دي بحس فيه إني رجعت لنفسي غير حضنك.
ارتجفت شفتاها، وانسابت دمعة ساخنة على خدها.
_عبدالرحمن طلقني… لو فعلًا بتحبني اثبت لي دا وطلقني، روح لمراتك وبنتك
انا مش هقبل ولا لحظة أكون رقم في حياتك…
لمست وجهه
_خديجة بتقولك لو فعلًا بتحبها اثبت لها دا، اثبت لي انك بتحبني وطلقني
ظل ينظر إليها بصمت مريب
_لو بحبك اطلقك
هكذا نطقها بهدوء
اومأت والدموع تحتجز بعيناها
نهض من مكانه، وانحنى الى الأرض، يرفع القميص من فوقه
_موافق… قالها وألقى القميص بوجهها ثم قال
_نتمم جوازنا الأول
اغمضت عيناها وابتسامة على شفتيها، لا يعرف معناها
نهضت من مكانها واقتربت منه قائلة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!