الجزء الثاني من18 طُعم في يد أليفة بقلم سيلا وليد

أنهت المكالمة، ثم رفعت عينيها إلى المرآة
وقفت أمامها ، وقد اتخذت قرار، ارتدت ذاك الفستان، وبدأت تضع زينتها بيدين تحاولان إخفاء ارتجافهما. كان الفستان الذي اختارته مريم جريئًا، مكشوفًا وشفافًا في تفاصيله، لكنه التف حول جسدها بأناقةٍ جعلتها تبدو كأميرة خرجت لتوها من إحدى الحكايات القديمة.
رفعت أحمر الشفاه، ومررته فوق شفتيها ببطء، ثم أطبقتهما برفق.
تأملت وجهها طويلًا.
_الليلة لازم مصيري يتحدد
بعد لحظات، غادرت الغرفة، وبدأت تهبط درجات السلم بخطواتٍ متأنية، و كعب حذائها ينقر الرخام بإيقاعٍ رنان.
في الأسفل، كانت الضحكات تتعالى.
جلست مريم إلى جوار عبدالرحمن، يقص لها ماحد بسهرته مع غسان وفؤاد، وبعض اصدقائه، الجميع كان يظن ان الحفل ستقام في منزله، ولكنه اقامها بمنزل والدته دون علم خديجة، ولكن ذهبت مريم وماسة اليه، ليترك لغسان فستانه على جسد ابنة عمه، ويؤكد له أن زوجته ليست كما يظن أن يفعل بها، اتى للمنزل بعد ثلاث ساعات بالخارج، وجلس بلاسفل ينتظر مهاتفة عمر اليه، يراقب سيليا تتراقص أمامهم بحركاتٍ عفوية أثارت ضحكات الجميع.
ظل يتابع ابنته بابتسامةٍ حانية، وقد بدا للحظاتٍ غارقًا في سعادةٍ بسيطة
ثم رفع عينيه مصادفةً نحو السلم.
وتوقف كل شيءٍ داخله.
كانت خديجة تهبط الدرج كملكةٍ متوجة، ترفع رأسها بثبات، وتخطو بخطواتٍ واثقة، بينما انسدل الفستان عليها في أناقةٍ خطفت الأنظار، وأبرز جمالًا طالما أخفته خلف ملابسها الهادئة وحجابها البسيط.
لم يستطع عبدالرحمن أن يصرف عينيه عنها.
تبدلت ملامحه في لحظة؛ انفرجت شفتاه قليلًا، وتعلقت عيناه بها كأنه يراها للمرة الأولى
أما مريم، فما إن التفتت ورأتها حتى نهضت من مكانها، وقد انعقد لسانها من شدة إعجابها.
كانت جميلة بالفعل، لكن ما أذهل مريم لم يكن جمال الفستان وحده، بل تلك النظرة في عينيها؛ نظرة امرأةٍ قررت أخيرًا ألا تختبئ من أحد، حتى لو كان أكثر الناس قدرةً على جرحها.
وصلت خديجة إلى آخر درجات السلم، وتابعت سيرها حتى وقفت أمام عبدالرحمن مباشرةً.
لم تلتفت إلى ماسة، ولم تسمح لعينيها بأن تنزلقا نحوها، رغم أنها شعرت بوجودها يثقل المكان من حولها.
كانت كل حواسها معلقة بالرجل الذي وقفت أمامه، الرجل الذي أحبته حتى نسيت كيف تحمي قلبها منه.
مدت يدها إليه، وفي كفها علبة زرقاء أنيقة، ثم رفعت عينيها إلى عينيه، وارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ رقيقة، أخفت خلفها عاصفةً كاملة.
_كل سنة وإنت طيب يا عبدالرحمن.
ظل ينظر إليها لثوانٍ، عاجزًا عن الرد
_افتحها
فتحها ينظر الى ماداخلها
تعلقت عيناه بعيناها للحظات ثم قال

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!