اسيرة في احضا.ن صعيدي لسمسمة

بعد دقائق، طرق الباب ودخل الطبيب الذي استدعاه عثمان على عجل. فحص وتين بدقة بينما كان عثمان يقف خلفه، يترقب كل كلمة.

– “الحمد لله،” قال الطبيب بابتسامة، “مفيش أي إصابة خطيرة… بس محتاجة ترتاح يومين وتشرب سوائل كتير.”

تنفس عثمان الصعداء، وكأنه أُعيدت له الحياة، ثم نظر للطبيب قائلاً:
– “شوف، لو حسيت إنها تعبانة ثانية… هطلبك حتى لو نص الليل.”

أومأ الطبيب موافقًا وغادر
بعد ما خرج الطبيب وأغلق عثمان الباب، ظل واقفًا للحظات يراقب وتين وهي تحاول تعديل جلستها على الفراش. كان في عينيه مزيج من القلق والحيرة، وكأنه يخفي سؤالًا أكبر من كل الكلام الذي قيل.

اقترب وجلس بجوارها، صوته منخفض لكن نبرته حادة:
– “وتين… الرسالة اللي سبتيهالي جبل ما تختفي… كنتِ تجصدي بيها إيه؟”

نظرت إليه بارتباك حقيقي، حاجباها انعقدا وهي تقول:
– “رسالة؟! أي رسالة يا عثمان؟”

تأمل وجهها مطولًا، يبحث عن أي علامة تكشف الكذب، لكنه لم يجد إلا ملامح متعبة ودهشة صافية.
– “الورجة… اللي مكتوب فيها إنك ما تجدريش تكمّلي معايا، وإنك ما ريداش ترجعي الجصر.”

فتحت فمها بدهشة أكبر:
– “أنا ما كتبتش حاجة كده… ولا حتى شفت الورقة دي.”

زاد عبوسه، واقترب أكثر:
– “بتقولي إنك ما تعرفيش عنها حاجة؟”
وتين بصدق :
– “أقسم بالله ما أعرف، ومش أنا اللي كتبتها.”

ظل ينظر إليها بصمت لثوانٍ، عيناه تشتعلان بأسئلة لا تنتهي، ثم تمتم بصوت منخفض وكأنه يحدث نفسه:
– “يبقى حد كان عايز يفرقنا… وحد قريب أوي.”

مد يده وأمسك يدها بقوة، وكأنه يحاول طمأنتها أو طمأنة نفسه:
– “أنا هعرف مين عمل كده… وهخليه يندم إنه فكّر يلعب بينا.”

رفعت عينيها إليه بخوف وفضول:
– “عثمان… تفتكر مين ممكن يعمل حاجة زي دي؟”
– “مش مهم تفتكري… المهم تسيبي الموضوع عليّ.”

ثم مال نحوها، واضعًا يده على شعرها بحنان، وهمس:
– “مفيش حاجة هتبعدك عني… لا ورجة ولا نا,ر ولا مو,ت.”

ظل عثمان ممسكًا بيد وتين، وعيناه لا تفارق عينيها، كأنه يحاول حفظ ملامحها عن ظهر قلب. أزاح خصلة شعر عن وجهها برفق، وقال بصوت منخفض مليء بالحنان:
– “أنا ما يهمنيش مين كتب الرسالة… المهم إني لقيتك ورجعتك لحضني.”

ابتسمت بخفوت، والدموع تلمع في عينيها:
– “وأنا… ما كنتش فاكرة إني هحس بالأمان تاني، غير لما شفتك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!