اسيرة في احضا.ن صعيدي لسمسمة
ابتسمت فريدة بخفة، محاولة التظاهر بالدهشة:
– “يعني حد منينا؟ دي حاجة واعرة جوي يا عثمان.”
اقترب خطوة، عينيه مثبتة على وجهها:
– “مش واعرة على اللي استاذ في التخفي… أو اللي بيعرف يبعث رسائل من غير ما حد ياخد باله.”
شعرت فريدة لوهلة أن أنفاسها تعثرت، لكنها سرعان ما تمالكت نفسها:
– “رسائل؟ إنت تجصد لحاجة معينة؟”
ابتسم عثمان ببرود:
– “أني مجصدش… أني مستني أشوف مين هيغلط الأول.”
جلس أمامها، وأخرج من جيبه ظرفًا أبيض وضعه على الطاولة بينهما، لم يفتحه، ولم يشرح محتواه، لكنه تركه هناك كطُعم.
– “الغريب… إن اللي بعته فاكر إني مش هعرف.”
ظلت عيناها على الظرف، لكن يديها بقيتا ثابتتين في حجرها، وكأنها تحاول ألا تُظهر اهتمامها.
نهض عثمان فجأة، واتجه نحو الباب:
– “هسيبك هنا دقيقة… فكرّي كويس قبل ما نكمّل كلامنا.”
تركها وحدها مع الظرف، وعيناه من الخارج تراقبان من خلال فتحة صغيرة في الباب. كان يعرف أن الفضول قاتل… وأن الشخص الذي سيحاول لمس الظرف قبل عودته، سيكون قد وضع نفسه في الفخ بإرادته.
اما عن وتين كانت وتين في غرفتها، تمشي ذهابا وايابا، لا تستطيع طرد الإحساس بأن شيئًا ثقيلًا يكاد يحدث. فُتح الباب فجأة، تزامنا مع دخول عثمان الذي نظر اليها بحنان مرددا :
– “إيه اللي مخليكي واجفة اكده؟”
نظرت وتين إليه بغيرة واضحة، مرددة بصوت حاولت أن تُخفي ارتجافه:
– “كنت مع فريدة… مش كده؟”
توقف عثمان عن التقدم خطوة، وعيناه تبحثان في وجهها:
– “إنتِ عارفة زين إن فريدة مرتي الأولى… ووجودها في حياتي ما كانش خيار.”
رفعت حاجبيها بحدة:
– “عارفة… لكن اللي مش فاهمه هو ليه لسه بتديها مساحة كده… وهي بتبصلك بطريقة أنا ما أقدرش أتحملها.”
اقترب منها، ونبرته مزيج بين الحزم والهدوء:
– “الموضوع مش زي ما في بالك… فريدة جزء من ماضيّ، لكن إنتِ… إنتِ الحاضر اللي مش هسمح لحد يلمسه.”
ابتسمت ابتسامة حزينة:
– “الماضي ساعات بيرجع بقوة يا عثمان… ويمكن يكسر الحاضر من غير ما ناخد بالنا.”
مد يده ليمسك بيدها، وصوته أكثر دفئًا:
– “أنا مش هسمح للماضي إنه يكسرنا… ولا حتى لو كان اسمه فريدة.”
لكن في أعماقها، بقيت وتين تشعر بوخز الغيرة والقلق، لأنها تعرف أن وجود فريدة في القصر يعني أن المعركة ليست مع الغرباء فقط… بل مع امرأة تعرف كيف تحتل قلب رجل، حتى لو لم تعد ملكة عليه بالكامل.