اسيرة في احضا.ن صعيدي لسمسمة
اقترب منها حتى صار أنفاسه تلامس بشرتها، وهمس:
– “إنتي أماني أنا، يا وتين… من غيرك الدنيا فاضية.”
ثم قبّل جبينها قبلة طويلة، تلتها قبلة على يدها، قبل أن يسحبها برفق لتستقر في حضنه، وهي تضع رأسها على صدره. أحاطها بذراعيه بإحكام، وصوته يغمرها بالدفء:
– “نامي وأنتي مطمّنة… طول ما أنا عايش، مش هسمح لأي حاجة تبعدك عني.”
أغلقت عينيها، وقلبها يخفق مع ضربات قلبه، وهي تشعر أن هذه اللحظة وحدها كافية لتنسيها كل ما مرّت به.
الفصل العاشر
كان الليل قد أرخى سدوله على القصر، والهواء البارد يتسلل عبر النوافذ العالية، حاملاً معه رائحة المطر البعيد. في الداخل، كانت الأضواء خافتة، وكأن المكان نفسه يتهيأ لما هو قادم. جلس عثمان على طرف الفراش، ينظر إلى وتين التي بدأت ملامحها تستعيد بعض الهدوء بعد ساعات من الفوضى.
لكن عينيه لم تفارقهما تلك النظرة المترقبة، الحادة، التي تحمل خلفها يقظة لا تهدأ. هناك شخص ما يحاول الاقتراب أكثر مما ينبغي… شخص يعرف كيف يلعب بخيوط الخيانة في الظلام.
قطع الصمت صوت طرقات خفيفة على الباب، تبعتها همسة مترددة من أحد رجاله:
– “باشا… الواد اللي مسكناه… جاهز للكلام.”
نهض عثمان، وقبل أن يخرج، التفت نحو وتين، صوته يختلط بالصرامة والحنان:
– “إوعي تتحركي من اهنه… فاهمة يا وتين؟”
نظرت وتين اليه بتردد قائلة :
– “بس أنا… قلبي مش مطمّن.”
انحني عثمان مقبلا رأسها هامسا بحب :
– “اطمني… طول ما أنا هنا، مفيش حاجة هتقربلك.”
تركها وهو يخطو نحو القبو، خطواته ثابتة لكن عينيه تشتعلان كأنما يحملان وعدًا بالانتقام. كان القبو في أسفل القصر، معزولًا، والجدران السميكة تحفظ كل الأسرار التي دارت داخله عبر السنوات.
حين وصل، كان الرجل المأسور يجلس على كرسي حديدي، يداه موثقتان خلف ظهره، وقطرات العرق تتساقط من جبينه رغم برودة المكان. وقف عثمان أمامه، طويل القامة، مهيب الحضور، حتى بدا أن الهواء نفسه أصبح أثقل.
– “مين بعتك؟” قالها عثمان بصوت منخفض لكنه نافذ.
الرجل برعب :
– “باشا… أنا… أنا ماعرفش اسمه…”
– “ما تعرفش؟” اقترب خطوة، حتى صار وجهه على بعد أنفاس منه. “يعني إيه ما تعرفش، وانت داخل القصر وسط رجّالتي؟”
– “هو… بيبعتلي فلوس من غير ما يقابلني… كل اللي قالهولي… إني أخلّص على البنت بأي طريقة.”