اسيرة في احضا.ن صعيدي لسمسمة

انحنى عثمان للأمام، وصوته صار أكثر خطورة:
– “مين الست دي؟”

ابتلعت الخادمة ريقها، وعيناها تتسعان بخوف:
– “هي… هي الست …”

توقف الكلام فجأة، وكأن الخوف كبّل لسانها، لكن اسم “…” ظل معلقًا في الهواء كشرارة على وشك إشعال حريق.
نظر عثمان في عينيها طويلًا، ثم قال ببطء:
– “كمّلو معاها التحجيج… وأني عايز أسمع باجي الكلام بنفسي.”

خرج من الغرفة، والخيط الذي ظل يبحث عنه بدأ يظهر بوضوح… لكن إذا كان ظنه صحيحًا، فالمعركة القادمة ستكون داخل جدران القصر نفسه.

الفصل 11

توقّف عثمان أمام باب القاعة الكبيرة، أنفاسه بطيئة لكن صدره يعلو وينخفض بعنف من الداخل. فتح الباب بخطوة واحدة، وعيناه تلتقطان كل الوجوه… بعضها يعرفه منذ سنوات، وبعضها يقرأ فيه علامات الخوف والقلق.

وقفت فريدة فورًا، وكأنها كانت تنتظره:
– “عثمان… خير؟ وشك مش مريحني.”

لم يرد عليها، بل مرّ بجانبها متجهًا نحو وتين. نظر إليها نظرة قصيرة، ثم التفت للحاضرين بصوت قوي:
– “من اللحظة دي… مفيش حد يطلع أو يدخل الجصر إلا بأمري.”

تبادل الحاضرون نظرات متوترة، لكن لم يجرؤ أحد على الاعتراض. كانت عين عثمان لا تزال تبحث بين الوجوه، حتى توقفت لثانية على فريدة، قبل أن يتحرك مرة أخرى إلى الخارج.

في الممر، لحق به محمود هامسًا:
– “يا باشا… الخدامة انهارت وجالت الاسم.”

توقف عثمان، وكأنه تجمد مكانه.
– “مين؟”
محمود بتردد:
– “… ”

لم يتغير وجه عثمان كثيرًا، لكن عينيه اشتعلتا بلهيب صامت. رفع رأسه قليلًا وكأنه يستعيد سيطرته، ثم قال بصوت بارد:
– “ولا كلمة لحد… هنتصرف على طريجتنا.”

عاد إلى القاعة بخطوات ثابتة، وكأنه لم يسمع شيئًا. وقف عند المدخل، يراقب فريدة وهي تتحدث مع وتين بابتسامة، وكأنها لا تعرف أن خيوط لعبتها بدأت تنكشف.

اقترب منها فجأة، وقال بصوت منخفض لا يسمعه غيرها:
– “تعالي معايا… عندي كلام مهم.”

ابتسمت فريدة بثقة وهي تنهض، متوقعة أن الامر لصالحها… لكنها لم تدرك أن الباب الذي ستدخل منه قد يكون بداية نهايتها.

قاد عثمان فريدة إلى الجناح الشرقي للقصر، حيث الممرات شبه معزولة ولا يصل إليها إلا القليل من الخدم. فتح باب غرفة فسيحة ذات نوافذ كبيرة تطل على الحديقة الخلفية، وأشار لها بالدخول.

جلست فريدة على الكرسي، تتفحص المكان بنظرات متأنية، بينما عثمان ظل واقفًا، يداه خلف ظهره وصوته هادئ لكنه محمَّل بمعانٍ مخفية:
– “كنت بفكر… الهجوم اللي حصل على وتين ممكن يكون وراه حد جريب… حد يعرف كل تحركاتها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!