اسيرة في احضا.ن صعيدي لسمسمة
اقترب منها بهدوء شديد ، ذلك النوع من الهدوء الذي يسبق العاصفة: –
“أهو ده اللي كنت مستنيه. الفضول دايمًا بيكشف صاحبه.”
حاولت فريده التماسك : –
“إنت فاكرني عاملة حاجة؟ ده ظلم يا عثمان!”
ابتسم ابتسامة مائلة وهو يسحب الكرسي المقابل ويجلس ببطء: –
“ظلم ايه ال عتتحدثي عنه واصل ، الظلم اما اكون متهمك بحاجه زور ، لكن أنا ما باتهمش… أنا بسيب الناس تفضح حالها .”
وضعت يديها على الطاولة في تحدٍّ مصطنع: – “طيب افتح الظرف جدامي بجى، ونشوف مين اللي بعت الرسالة.”
رفع عثمان الظرف بين أصابعه، مقلبا اياه ببطئ، ثم وضعه مرة ثانية على الطاولة دون فتحه مرددا: –
“اللي بعت الرسالة أني عارفه. واللي حاول يخبي سرّه… كمان عارفه. بس هديكي فرصة تشرحي.”
شعرت فريدة أن الأرض تميد تحتها، لتردد بتوتر: – “شرح إيه؟ أني ماعملتش حاجة.”
انحني عثمان للامام ناظرا اليها ببرود : –
“الرسالة اللي وصلتني بتجول إن في حد جوه الجصر كان بيبعت تعليمات للناس اللي حاولوا يأذوا وتين. إنتِ بس اللي كنتِ عارفة مكانها وقتها… وكنتِ قريبة كفاية تبعتي أي حد.”
تجمّدت ملامح فريدة لثوانٍ، ثم ابتسمت بسخرية: – “يعني خلاص جررت إن أنا العدو؟ ماشي يا عثمان. بس لما تعرف مين اللي بيلعب بيك بجد، هتندم إنك شكيت فيّ.”
نهض عثمان واقترب منها حتى صار وجهه قريبًا جدًا من وجهها: – “يمكن. بس قبل ما أندم… هأحمي وتين بأي تمن.”
نظر في عينيها نظرة طويلة، ثم استدار وخرج من الغرفة، تاركًا فريدة وحدها مع الظرف. هذه المرة لم تلمسه، بل جلست في مكانها تحدّق في الباب المغلق بعينين فيهما شرارة جديدة…
في غرفة وتين، كان الليل قد أرخى ستائره على القصر. كانت تجلس أمام النافذة، تنظر للحديقة الخلفية، تشعر بأنفاسها تضيق.
دخل عثمان بهدوء واقترب ليجلس أمامها، ممسكا بيدها بلطف هامسا بحب :
– “لسه زعلانة؟”
تنهدت وتين لتكتفي بهز رأسها بالنفي…
انحني عثمان مقبلا ظهر يدها بحب مستكملا حديثه :
– “أني مش ههملك يا وتيني… بس لازم تفهمي إن في حاجات واعره جوي بتحصل حوالينا.”
رفعت رأسها ناظره اليه بعينين دامعتين: –
“أنا خايفة عليك أكتر من نفسي يا عثمان.”
اقترب عثمان أكثر، وضع جبينه على جبينها ليهمس محاولا طمئنتها : –
“وإحنا مع بعض هنعدّي ده كله ، متخافيش عليا يا جلب عثمان انتي متجوزه راجل “