اسيرة في احضا.ن صعيدي لسمسمة
ابتعدت عنه تواليه ظهرها بضيق ليتنهد عثمان متقدما نحوها ، وضع يده بحنان علي ذراعها يلفها اليه ، مد يده رافعا وجهها نحوه ناظرا الي عيناها بحب :
“مبحبش اشوفك زعلانة ومضايجه نفسك ياوتيني ”
نظرت اليه بعينان تلتمع بالدموع ليلتقط يدها واضعا اياها فوق صدره من الجهة اليسري موضع قلبه مرددا :
“جلبي محبش ، ولا هيحب غيرك ياوتيني ، ده مدجش ولا عرفت ان عندي جلب غير اما حبك ”
ابتسمت وتين ابتسامة صغيرة ممزوجة بالألم، ودموعها تترقرق في عينيها:
– “بس يا عثمان… هي كانت هنا قبلي، وعارفة كل حاجة عنك، ويمكن تعرف توصل لحاجات أنا معرفهاش.”
شدّ على يدها أكثر، وصوته يزداد دفئًا وحزمًا:
– “يمكن تعرف الماضي… لكن الحاضر والمستجبل ليكي إنتِ وبس، فاهمة؟ حتى لو الدنيا كلها حاولت تفرّجنا، أنا مش ههملك واصل.”
تنهدت بعمق، وشعرت بحرارة كلماته تصل لقلبها، لكن غصّة القلق لم تتركها تمامًا. همست:
– “أنا بخاف… بخاف أصحى ألاقيك بعيد عني.”
اقترب منها أكثر، حتى شعرت بأنفاسه تلامس وجهها:
– “أنا وعدتك… واللي يوعد مرة، يوفي العمر كله.”
مسح دمعتها بإبهامه، ثم جذبها إلى حضنه، يحتضنها وكأنه يخبئها من العالم. بقيت بين ذراعيه لثوانٍ، تسمع فقط خفقات قلبه تحت يدها، تحاول تصديق أن ذلك القلب لن يشاركها فيه أحد.
لكن بعيدًا عنهما، في ركن معتم من القصر، كانت فريدة تراقب بصمت، وعيناها تحملان مزيجًا من الغيرة والعزم… وكأنها تخطط لشيء لن يترك لتين مجالًا للشعور بالأمان طويلًا….
الفصل 12
في الجناح الشرقي للقصر، ظل عثمان يراقب من خلال الفتحة الصغيرة في الباب.
كانت فريدة تحدّق في الظرف الأبيض أمامها. لم تتحرك في البداية، لكن ارتجاف أصابعها كان يكشف صراعها الداخلي.
مرّت ثوانٍ ثقيلة قبل أن تمد يدها ببطء، وكأنها تحارب نفسها، ثم لمست الظرف.
ارتسمت علي شفتي عثمان ابتسامة باردة ، وأمسك بمقبض الباب، لكنّه لم يفتحه بعد.
اما عن فريدة لم تكتفِ باللمس؛ سحبت الظرف أمامها وحاولت فتحه، تتأكد إن كان يحمل ما تخشاه.
لحظة واحدة… وانفتح الباب بعنف.
دخل عثمان بخطوات ثابتة، ينظر اليها بحدة : – “ماجدرتيش تستني لغاية مأرجع يا فريدة؟”
ارتبكت فريده بخوف محاولة إعادة الظرف مكانه مردده : –
“اني كنت بس… حابة أشوف إيه اللي فيه.”