خطايا بريئة 5 | Social Story Chapter

وحين انتهت شبت أكثر كي تعدل من موضعها تحت ياقه القميص دون أن تعي أن ذلك القرب اللعين يكاد يفقده صوابه ويزعزع بحدود منطقه ويضرب به عرض الحائط فكم كان يود أن يلبي رغبة قلبه الآن ويضمها له ولكن عقله ومنطقه لا يجيز ذلك بتاتًا، رفعت هي فيروزتاها اللامعة له حين انتهت لترى نظراته تنطق بذلك الشيء الذي لم يجرأ إلى الآن أن يبوح به، لترسل له هي بعيناها إشارات مطمئنة تخبره بها أن هو كافة أمنياتها و مالك قلبها.

فقد دام تشابك نظراتهم الوالهة معًا لثوانٍ معدودة قبل أن يجد ذاته كالمغيب يهمس بنبرة متوسلة كي تكف عن تلك النظرات التي تزعزع كيانه وتجعل عزيمته تتلاشى شيء فشي:

-بلاش تبصيلي كده مش عايز اغرق في بحر عنيكِ…

توردت تحت وطأة نظراته وهمست بخجل وهي تلملم خصلاتها وتضعها خلف أُذنها:

-على فكرة أنت غرقت وخلاص

اضطربت أنفاسه وحاول جاهدًا أن يتعقل ولا ينخرط وراء تأثيرها ويستعيد ثباته وهو يدعي عدم فهم تلميحها:

– والمفروض أفهم من كده إيه؟

تنهدت بسأم من إنكاره الدائم ولكن بالطبع لم تيأس بل بادرت كي تحثه على البوح:

-مهما حاولت تداري عيونك فضحاك و قالت كل اللي جواك يا “حمود “مش لازم تنطق بيه، كفاية إني حساه…

حانت منه بسمة صافية رائقة من تفسيرها الذي راقه كثيرًا واشعره كونها تتفهمه بشدة وتحترم قناعاته، ليهدر مشاكسًا وأحد حاجبيه يعتلي بتسلية:

-مش عارف ليه حاسس أني بتدبس بشياكة

اشتعلت فيروزاتها وناغشته بنبرة مشاكسة تشابه خاصته وهي تتأبط ذراعه:

-أنا مش بدبسك انا بس عايزة اطمنك ان مفيش مفر وهفضل لازقة فيك العمر كله

قهقه بكامل صوته الرجولي الخشن بضحكة خطفت قلبها وجعلتها تتيقن كونها سقطت بحبه ربما للمرة الألف بعد المائة بينما هو ألتقطت نظراتها من جديد وهدأت ضحكاته قائلًا

كي يفض ذلك الحوار الذي يشعر أنه لو طال أكثر من ذلك سيخر أمام تأثيرها ويضرب بكل شيء عرض الحائط:

-طب يلا نهرب من “شهد” قبل ما تولع البخور وتخنقنا بريحته وبعدين انا مش عايز اتأخر في أول يوم شغل.

أومأت له بطاعة ليغادرو المنزل بخطوات مُتعجلة يسبقها ضجيج قلبهم معًا لمبادرتهم أول خطوة في طريق سعيهم لذلك الحلم البعيد.

———————–

أما هي فقد كانت تقاوم كل شيء يذكرها به، تحاول أن تصمد من أجل أطفالها اولًا ثم ذاتها فقد كانت تشعر براحة عارمة وكأن عبء ثقيل كان يكمن فوق أعتاقها وانزاح عنها، فلم تعد تتكبد العناء كي ترضي أحد كما كانت تفعل في سابق عهدها بل اصبحت تهتم بذاتها وتفعل كل شيء لإسعادها، فقد علمتها الحياة أن لا تنتظر أحد أن يمنحها السعادة بل لابد أن تجلبها هي كي تكافئ بها ذاتها عن كل ما كابدته وهي تتمسك بـ فروض الولاء والطاعة التي كانت تفرض عليها وتجعلها تتغاضى عن ابسط حقوقها و تبدي دائمًا راحته هو عن ذاتها وعن كل شيء يخصها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!