حافية على جسر عشقي
دفع وجهها ليغلق باب السيارة بقوة أخرج به شحنات غضبه .. أرتجفت ضلوعها و هي تراه يبتعد ذاهباً صوب المشفى بخطوات أشبه بالركض ، فتحت باب السيارة لتترجل منها راكضة وراءه و هي تقول بتوسلٍ عله يسمعها :
– لو سمحت أفهمني أنا معملتش حاجة !! أنا ..
كان قاب قوسين أو أدنى من دفنها مطرحها ، لذلك ألتفت لها قابضاً على كتفيها بقوة شديدة ليضرب ظهرها بالحائط خلفها حتى تأوهت هي بتألمٍ و هي تشعر بعظامها تهشمت ، ناهيك عن رأسها الذي يكاد يفتته الصداع من الضربة المؤلمة التي تلقتها ، أقترب بوجهه منها بشدة و هو يقول بنبرة جحيمية :
– قسماً بالله لو أخويا حصله حاجة بسببك هدفنك !!!
لم تستطيع النبث ببنت شفة ، و كأن لسانها رُبط ، و عيناه السمراء تقتحم عيناها الرصاصية بقوة !!!
نفضها و كأنها مرضاً معدي ثم ذهب حيث يرقد أخيه ..
سقطت “رهف” على الأرضية تشهق شهقات متتالية ، ضمت بذلته إلى صدرها لتخفي جسدها عن الناظرين ، البعض يرمقها بشفقة و البعض بلا مبالاة و كأن قلوبهم أصبحت كالحجر ، منذ هروبها من منزل والدتها و زوجها الذي كان يتحرش بها يومياً و هي مطبقة الفم ، ليأتى و يكمل عليها ذلك الحقير ، ثم يليه أخيه الذي ما إن رأته و هو يعنفها دون حتى سماعها ..
ظلت جالسة على الأرضية ما يقارب الساعتين ، قررت النهوض عندما لم تجد فائدة من جلوسها هكذا ، سارت في الرواق بإنهاكٍ تجُر قدميها ، حتى رأته يقف بهيبته ناظراً لزجاج غرفة أخيه ، أستطاعت رؤية عيناه تلمع بدموع رافضة النزول ، أقتربت منه ببطئٍ خائفة من بطشه، لم يتكبد “باسل” عناء النظر لها ، ظل شارداً و هو يسألها بصوت جاف مميت :
– عمللك أيه عشان تضربي دماغة بالإزازة اللي كانت ممكن تفتحله دماغه ؟ عـمـلك أيــه ؟؟!!!!!!
صرخ بحدة بالأخير و هو يلتفت لها قابضاً على فكها حتى كاد أن يهشمه ، مما جذب أنظار الناس من حوله والجميع يغمغمون بغرابة ، أنسابت دموعها لتضربه بصدره بقوة منفضة يداه عنها و هي تصرخ به بصوتٍ هز أرجاء المشفى :
– كـان عايز يغتصبني !!!!!!!
جمدت عيناه داخل عيناها ، “مازن” أخيه ولكنه يعلمه جيداً و يعلم قذارته، لاسيما أنه لم يكن بوعيه أساساً ، إذاً فهو يتوقع أي شئٍ منه ، أغمض عيناه محاولاً التحكم بأعصابه ، و الأهم الأن أن لا يعرف ظافر شيئاً مما حدث و إلا سيقوم الدنيا و لن يعقدها و لن يبرح من “مازن” إلا و هو جثة هامدة ..