حافية على جسر عشقي

نظر لها بحنق هادراً بعصبيه :
– هو أيه اللي ليه اكيد مش هنروح عنده نعمل مكرونة بشاميل .. عشان هنتجوز يا رهف !!

– دلوقتي !!
قالت بغباء تلبسها لتتمتم مصححة ما قالته :
– يعني .. ليه بالسرعة دي ؟!

– حصلت مشكلة وهنطلع ع القاهرة هنجيب المأذون هناك وياريت بلاش اسئلة كتير كانت إجابته مختصرة بإنجاز ، أدار مقود السيارة لينطلق ..

• • • •

وفي مكان أخر بالقاهرة و بمشفى عائلة الهلالي تحديداً ..

جلست “فريدة”_ ممرضة “مازن” و التي تتابع حالته_ على الفراش امامه متأملة محياه الهادئة و المستكينة ، جفنيه المسبلتين و أنتظام أنفاسه ، لا تصدق أن ملامحه الهادئة ينبع منها ذلك الشر !! ، بدأت بتفقد حالته لتجد وجهه المكدوم قد بدأ في الشفاء قليلاً ، كادت أن تنهض من أمامه لتجد جفنيه يتحركان ببطئٍ واهن ، أقبلت عليه سريعاً تنحني بوجهها له قأئلة بقلق :
– أنت سامعني ؟ لو سامعني حرك أيدك ..

نزلت بحدقتيها إلى كفه لتجده يتحرك ببطئ ، همت بالركض لتنادي على طبيبها حتى يرى المريض و لكنها وجدت يده تمتمد ليمسك برسغها ضاغطاً عليه بقوة ، تجمعت حبات العرق على جبينه و هو يقول بمهس و هو مازال مغمض العينان :
– أنا مش وحش أوي كدا .. والله مش وحش !!!

خرجت الحروف من شفتيه مرتجفة كأرتجاف كفه الممسك بذراعيها الأن ، هي لا تُخفي أنها تشمئز منه و من أفعاله ، و لكن نبرته تلك جعلت قلبها يرق لحاله ، ربما هو يُخفي ألمٍ كبير داخله ، بلا وعي وجدت كفها الأخر موضوع على كفه الممسك برسغها ، ربتت عليه بأبتسامة ملائكية رُسمت على وجهها و هي تقول بنبرة دافئة :
– أنا عارفة أنك مش وحش ..

نزعت يدها من يده ببطئ لتنادي على الطبيب وقد تغيرت صورته بعيناها تماماً ..

عادت “فريدة” مع الطبيب ليطمئن عليه وبالفعل أخبرها بأن حالته أصبحت تتحسن تدريجياً لاسيما أنه من أبناء عائلة الهلالي ف العناية به تكُن على أكمل وجه ، أخبر الطبيب ممرضته “فريدة” قائلاً بجفاء :
– ممكن يقوم كمان شوية ، أول م يقوم أهتمي بيه كويس و بأكله ..

أومأت له “فريدة” ليخرج الطبيب تاركاً إياه معه ..بمفردهما ، و بالفعل بعد القليل من الوقت فتح “مازن” عيناه السمراوتين ، وجد “فريدة” واثبة و هي تعلّق المحاليل بجانب فراشة ، طالع بشرتها ناصعة البياض و خصلاتها بلونها كالشوكولا الذائبة المنسدلة على وجها بنعومة ، براءة عيناها العسلية و أنفها الرقيق مع شفتيها المكتنزة ، بدى و كأنه يرى لوحة تمزُج بين البراءة و الأنوثة ، للحظة برقت عيناه و تعالت دقات قلبه ، هزّ رأسه بعنف يخالف ذلك الشعور الذي يخالجه عندما يراها ، بل تعالى غضبه من حاله ، وجد نفسه بلا وعي يصرخ بها بنبرة أفزعتها :
– أنتِ واقفة بتعملي أيه عندك و ليه أنا لسة هنا لحد دلوقتي ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!