حافية على جسر عشقي
أنزوى ما بين حاجبيه و هو يطالع أخته بنظرة أخرستها ، كانت نظرته تطالبها بتفسيرٍ في الحال ، لم ترتعب من نظرته على عكس العادة ، همت بالحديث ولكن “مريم” قاطعتها حاظية بتلك الفرصة الذهبية لتتشبث بذراع زوجها بقوة و هي تردف ببكاءٍ زائف :
– انا معملتش حاچة يا ظافر ، الحاجة رقية تعبت فچأة و انا چريت چبتلها ماي “ماية” اختك رمتها من يدي و ضربتني بالجلم !!!!!!!
أشتد فكه ، وجه نظرات نارية إلى “ملك” التي فغرت شفتيها بذهول ، لم تتوقع وقاحتها التي تزايدت عن حدها ، صكت أسنانها و هي تضيق عيناها ناظرة لها بإشمئزاز ، لم يبالي “ظافر” لهم بل ركض بأقصى سرعته إلى والدته التي يدى الإرهاق كاسياً وجهها ، قرفص على ركبتيه ممسكاً بكفيها المجعدان ليقبل كليهما بحنانٍ جارف و هو يقول مربتاً على كفيها :
– أنتِ كويسة يا أمي ، تعالي نطلع على أكبر دكتور في مصر .
لانت نظراتها و هي تطالع ولدها الأكبر ، لطالما أعتبرته بمثابة السند لها ، الدرع الحامي لها دائماً ، هي تحب “باسل” و “مازن” بالطبع و لكن هو له معزة خاصة بقلبها ، أمتد كفها الواهن لتربت على وجنتيه بحنان أموي غريزي و هي تردف بلطف :
– لاه يا جلب أمك ، أنا زينة مافييش حاچة ..
لم يريد أن يضغط عليها ، أومأ بإبتسامة باهتة ثم نهض مجدداً بطوله الفارع ، لم يتكبد عناء النظر إلى “ملك” أو “مريم” ، صعد على الدرج بخطواتٍ سريعة ، ذهب مباشرةً إلى غرفته ، تلك الغرفة التي لا يدخلها أحد على الإطلاق ، و من يتجرأ و يُعصي أمره ؟! ، حتى زوجته لم تلج لها منذ زواجهما ، ليس بها شئٍ مثير للأهتمام فقط فراش وثير يتوسط الغرفة مع شاشة تلفاز كبيرة ، و مرحاض واسع ملحق به ، ولكنها غرفة يجد بها نفسه ، يبتعد عن ضجة الحياة ويهرب لها .. أخرج مفتاح الغرفة بين العديد من المفاتيح المصحوبة لها ، دس المفتاح بالباب ثم دلف للغرفة ، أوصد الباب خلفه ثم توجه مباشرةً إلى الشرفة الملحقة بالغرفة ، ولج لها لينزع بذلته ، حرر أزرار قميصه و كأن شيٍ ما يطبق على أنفاسه ، حتى جلس عاري الصدر ، استند بيداه على حافة الشرفة ، يطالع المنظر الذي أمامه بعينان فارغة ، عينان نُزعت منهما الحياة نزعاً ، شارد بالا شئ ، بزوجته التي للأن لم تنجب له ولدٍ يحمل أسمه ، يكمل نسل عائلة الهلالي ، ولكن كيف و زوجته عقيمة لا تنجب ، فعلوا كل شئ ، الكثير من العمليات الجراحية الباهظة و لكن لا فائدة ، دون عن ذلك والدته التي تحثه ان يتزوج من أخرى تنجب له ولداً يكمل نسل العائلة و أسمها العريق ..