الجزء الثاني من الفصل 17طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

بمنزل خالد
كان جالسًا بمكتبه يتحدث معها عبر الهاتف
_ماهو لازم تيجي ياجيداء، فيه ورق عايز يتمضي
_والله ياخالد تعبانة ومش قادرة، حتى انا بكلمك من السرير
_طيب هعدي عليكي وتمضيه
_ان كان كدا ماشي
دلفت جيهان في تلك اللحظة
_خالد انا هروح اشوف امي، بقالي اكتر من سنة مازرتهاش
_مش كنتي بتقولي مش هتروحي تاني علشان مرات اخوكي
جلست أمامه تتلاعب برابطة عنقه
_هو انا مقولتلكش، مش اتجوز عليه
_ليه يعمل كدا، البنت كويسة وكانت شغالة معاه
_تستاهل… اسكت بت غلاوية، وعلشان ايه ممرضة عاملة الست ريسة على البيت
هز رأسه باعتراض
_تلاقيكي انت اللي عملتي كدا
_بقولك انت هتقطم فيا، ماهي لو مالية عينها مكنش عمل كدا
اومأ دون رد، ثم نهض يحمل هاتفه
_هعدي على جيداء، تمضي على مصاريف العدد اللي جبناها
_ايوة، شيلها اكتر مننا، متنساش انك اللي بتشغل كل حاجة، وانا هروح وارجع بسرعة
بعد فترة وصل الى منزل جيداء، لحظات وفتحت الباب بعد طرقه
_خالد ادخل
دلف للداخل يتفحص المكان بعينيه
_بيتك حلو
_شكرا… تشرب ايه
_لا مش عايز اتعبك
_لا تعبك راحة، انا ماافطرتش، تفطر معايا،
نظر لفستانها الضيق الذي ترتديه
_ماشي…
بعد فترة كانت تجلس بجواره تتحدث معه عن حياتها، وهو جالس يستمع اليها بااهتمام، لاول مرة تجذبه فتاة مثلها، بنت بسيطة استطاعت ان تؤل والدتها المريضة واخت لها اصغر، وتساعدها في دخول جامعة خاصة
_برافو عليكي، بجد
وضعت الطعام أمامه
_ايه مش هتاكل ولا ايه، ولا مابتكلش غير من ايد جيهان
نظر للطعام وقال
_ريحته حلوة فعلا
_مش قد مقامك عارفة، بس دا اللي قدرت عليه… استنى عندي فطير ماما لسة بعتاه دلوقتي، سخن وهيعجبك
تحركت قبل ان يرد، وعادت بعد لحظات تضعه أمامه
_دوقه، وسيبك من كلام جيهان، انت راجل ولازم تاكل كل حاجة، وبعدين يبقى اعمل رياضة ياسيدي
كان يتابع كلماتها البسيطة بسعادة، يراقبها وهي تقوم بتقطيع الفطير، دون استكبار
وضعته أمامه وقالت مبتسمة
_لو ينفع اكلك كنت اكلتك، بس يلا، خد الباقي معاك لجيهان تأكلهولك
لم يدعها تكمل باقي حديثها، بل امسك كفيها ورفعه الى فمه يلتقط من اناملها قطعة فطير
للحظة توقفت انفاسها من فعلته، حاولت سحب كفيها الا أنه امال بجسده ينظر لعيناها
_بقالي فترة وهموت واشوفك، وحشتيني لدرجة عايز اخدك في حضني
شهقت وعادت برأسها للخلف، ورغم لعبتها بالبداية الا أنها عادت عن الفكرة، وحاولت أن تستغله بماله كي تنتقم من جيهان لحق خديجة
_ايه اللي بتقوله دا ياخالد، انا كنت بهزر معاك المرة اللي فاتت
_جيداء انا عايزك، خلاص شوفي طلباتك وانا تحت امرك
_بس انت جوز صاحبتي
_صاحبتك هتفضل زي ماهي لو عايزة تكمل
_يعني ايه؟!
_نتجوز…!!
_نتجوز، واظن هتقولي في السر علشان جيهان مش كدا
_لا… هقولها، بس بعد مانتجوز، ونتمم جوازنا كمان بشهر عسل هعيشه لك تحلمي بيه طول حياتك
_بجد ياخالد
_جربي
_طيب سبني افكر
بمنزل غسان
يجلس بشرفة غرفته وبيده كوبًا من القهوة، ينظر بشرود الى النيل، ذهب بذاكرته الى أحدى الليالي معها
قبل ست سنوات تحديدًا، طرق باب غرفتها وجدها غافية بفراشها بوجهًا شاحب
_ماسة… ماسة
فتحت عيناها بتمهل وجسدها يشع بالحرارة
_غسان… قالتها بخفوت ممزوج بالألم
انحنى اليها
_حبيبتي انت تعبانة
هزت رأسها وامسكت كفيه
_عندي صداع شديد
رفع هاتفه وقام بمهاتفة الطبيب، بدخول نهى
_ماسة منزلتيش ليه، توقفت عن الحديث حين اشار اليها غسان بااصبعه، وهو يهاتف الطبيب، ثم اتجه اليها
_نهى كلميهم في المطبخ يعملوا حاجة سخنة
_حاضر… جسمها سخن اوي، انحنى يضع كفيه على جبينها
_حاسة باايه
_جسمي واجعني وبردانة…
صعد بجوارها، واشار الى نهى
_هاتي خافض الحرارة، علشان اعملها كمادات
_حاضر، بس خلي بالك لتعديك، متنساش فيه فيرس الايام دي
_اعملي اللي بقولك عليه، واتصلي بعمي وعرفيه
_تمام…. قالتها وتحركت للاسفل، بينما هو انحنى ورفعها الى أحضانه
_ماسة.. جسمك سخن أوي، من امتى كدا
_غسان سقعانة، ومش قادرة اتنفس
وضع جبينه فوق جبينها وضمها بقوة لصدره
_ألف سلامة عليكي حبيبتي، الدكتور جاي في الطريق.
اختبأت بأحضانه منكمشة
_غطيني
سحب الغطاء فوقها ولف ذراعيه يحاوطها بحنان مع كلماته الحنونة اليها
وصلت ماسة تحمل المبرد لخفض الحرارة
شهقت وهي تراه يضمها بذاك الشكل
_انت كدا هتتعدي
_اقعدي حطي الخافض وبطلي كلام
وضعت تلك القطعة المغلفة بالثلج، شهقت وانتفض جسدها، ليضمها أكثر بحنان
_اهدي… دي علشان الحرارة
مضت عدة ساعات وهو يجاورها، ولم يتحرك من جوارها
دلفت نهى بطبقا من الحساء
_فيه شوربة علشان العلاج
اعتدل من جوارها، وحاول ايقاظها
_حبيبتي، قومي علشان تاكلي حاجة
_مش قادرة، رفع جسدها وجلس خلفها
_مفيش حاجة اسمها مش قادرة، سحب الطبق من نهى
وبدأ يطعمها بحنان كالاطفال، جلست نهى بجواره
_يابخت اللي بيدلع، مادلعني شوية ياغسانو، ماليش دعوة
وضع الطبق بجواره على الكمودينو، ثم التفت الى نهى وضمها بالذراع الاخر
_انت الدلع كله
لكزت ماسة باابتسامة
_شوفي يااختي، علشاني تعرفي، مهما كانت مكانتك، انا الحب الاول
قهقه عليها ثم طبع قبلة فوق جبينها
ثم نظر اليها
_بس دي حبيبة اخوكي، يعني خفي عليها
لكزته وتصنعت الحزن
_كنت عارفة انك هتبعني ياخسارة الحب اللي بينا، والله ماانا قاعدة معاكم
ظل يضحك عليها، الى أن خرجت من الغرفة، ثم استدار للتي غفت على كتفه
قبل وجنتيها ثم ساعدها بالنوم
_ألف سلامة عليكي ياحبيبة قلبي، يارب أنا وانت لا
ابتسمت اليه وهي مغلقة العينين
_متسبنيش، وتروح تصالح نهى، بات معايا
قرص وجنتيها
_حاضر…
خرج من شروده ولم يشعر بدموعه التي تسللت على وجنتيه، ازالها بعنف ونهض من مكانه فجأة، متجها الى غرفة الرياضة
بقلم سيلا وليد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمدينة الإسكندرية
وصل عبد الرحمن إلى الإسكندرية مع حلول المساء، وتوقف بسيارته أمام منزل والدته، ثم التفت إلى خديجة الجالسة بجواره.
_اطلعي فوق عند ماما، عندي مشوار نص ساعة وراجع.
_تمام…
أجابته بهدوء، فابتسم لها ابتسامة خاطفة قبل أن يترجل من السيارة، بينما صعدت هي إلى منزل والدته.
بعد فترة، جلست خديجة في شرفة المنزل، تستند بظهرها إلى المقعد، وعيناها معلقتان بمنزلها المقابل، الذي غرق في ظلام موحش
تسللت دمعة ساخنة من عينيها، فابتسمت بمرارة وهي تهمس:
_ربنا يسامحك يا خالد… بدل ما كنت تنوّر بيت أبوك، سبته مهجور علشان حرباية!
تنهدت، ومسحت دمعتها سريعًا، وكأنها تخجل من حنينها إلى أيام لم تعد تملك منها سوى الذكريات، قبل أن يقطع شرودها صوت عمر القادم من خلفها.
_حلوة يا ماما؟
التفتت إليه، فرأت الساعة التي يحملها بين يديه، ثم رفعت حاجبها باستنكار.
_حلوة… بس لمين دي؟
ابتسم عمر وهو يقترب منها.
_ عيد ميلاد عبد الرحمن بعد يومين
اتسعت عيناها قليلًا، ثم التفتت تنظر إلى الساعة المعلقة بمعصمها، وكأنها تذكرت فجأة ما كان ينبغي ألا تنساه.
_معقول! عيد ميلاده؟ أنا نسيت!
فركت جبينها بعتاب، وشعرت بوخزة صغيرة في قلبها؛ كيف نسيت يومًا كهذا؟ ثم تذكرت أنه لم  يحتفل بعيد ميلاده
وصل عمر إليها، وسحب مقعدًا ليجلس بجوارها، ثم مد إليها الساعة.
_حلوة دي يا مرات أخويا؟ أنا عارف إن عنده غيرها كتير، بس هو من عشاق الساعات.
أخذتها منه، وراحت تقلبها بين أناملها، تتأمل تفاصيلها الدقيقة،  ارتسمت ابتسامة رقيقة على شفتيها.
_هو فعلًا بيحب الساعات أوي يا عمر، لازم يكون عنده كل جديد منها.
_فعلًا! تخيلي كان بيجمع فلوس بالشهور علشان يجيب أحدث ساعة تنزل.
غابت عيناها لحظة في الماضي، تستعيد صورته حين كانت تراقبه من بعيد، وتعرف عنه تفاصيل ربما لم يكن هو نفسه يدرك أنها تحفظها.
مررت أناملها فوق الساعة، وابتسمت بحنان.
_هتعجبه… شكلها حديث وغالية.
ضحك عمر وهز رأسه.
_مش موضوع غالية، مش بيفرق معاه سعرها. الماركة نفسها يا ديجة! وبعدين دي تحويشة سنة كاملة، لو قال حاجة والله ما هعبره بعد كده.
انفلتت منها ضحكة خفيفة، ثم رفعت عينيها إليه تتأمله قليلًا.
_تعرف إنك شبه أخوك أوي؟
قاطعه دخول عبدالرحمن الذي مال نحوها قائلًا:
_وإنتِ قاعدة معاه تفصّصي فيه علشان تعرفي أنا شبهه ولا لأ؟ قومي يلا، فزّي!
ضحك عمر بصوت مرتفع، وهو يلتقط الساعة من يدها، ثم أضاف بمشاكسة:
_أنا مالي؟ مراتك اللي بتفصّص!
رمقته خديجة بنظرة جانبية
وقبل أن ينطق، سبقته هي بابتسامة رقيقة:
_اتأخرت ليه وحشتني أوي… عمر كان بيقولي عيد ميلادك بعد يومين بس
توقفت عيناه عند عينيها، وسكنت ملامحه لثوانٍ، كأن كلماتها البسيطة لامست مكانًا عميقًا داخله لم يصل إليه أحد من قبل.
جلس بجوارها ينظر اليها
_أول عيد ميلاد أحس فيه إني اتولدت فعلًا.
هبطت عيناها إلى الأسفل، فمد يده يرفع ذقنها برفق، يجبرها على النظر إليه.
_عارفة ليه؟
نظرت إليه بصمت، تنتظر أن يكمل، فاقترب وطبع قبلة حانية على وجنتها، ثم استقر ببصره داخل عينيها.
_علشان إنتِ ملكي يا خديجتي.
ارتجف قلبها بين ضلوعها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة  حاولت إخفاءها، لكن عينيها فضحتاها.
لم يمنحها فرصة للرد، إذ جاءهما صوت حسناء من عند الباب:
_الأكل جاهز يا ولاد!
أمسك عبد الرحمن بكفي خديجة، ونهض بها متجهًا نحو طاولة الطعام.
ما إن وقعت عيناه على الأطباق حتى اتسعت ابتسامته، وقال باندهاش مصطنع:
_إيه يا حسناء، اصطدتي كل اللي في البحر؟!
رمقته والدته بغيظ، ثم أشارت إلى الطعام.
_اقعد كُل يا ابني! ما بتاكلش ليه؟ بقيت عامل زي ماسورة الغاز!
أفلتت من خديجة ضحكة ناعمة، فالتفت إليها عبد الرحمن على الفور، يرفع حاجبه بمكر.
_عاجباكي أوي؟
هزت رأسها وجلست دون أن تنطق، تحاول إخفاء ابتسامتها خلف ملامح متماسكة، بينما جلس هو إلى جوارها
_إيه يا ماما، حد قالك على مولود في بطن سمكة؟
لكزته حسناء في كتفه، ثم اتجهت نحو الشرفة وهي تتمتم:
_الواد عمر اتأخر ليه؟ يلا، لما ييجي أحط له.
ابتسمت خديجة لها.
_زمانه جاي يا خالتي، اقعدي اتغدي، أكيد تعبتي.
عادت حسناء وجلست إلى جوارها، فاستغل عبد الرحمن انشغال والدته، وانحنى قليلًا نحو خديجة، هامسًا بمكر:
_أمي عاملة سي فود، لو تعرف اللي فيها كانت عملت بسارة!
التفتت إليه خديجة بسرعة، وضربته بكوعها في جانبه، ثم همست من بين أسنانها:
_اتلم  واطفح وإنت ساكت!
رفع حاجبه بدهشة مصطنعة، ثم التفت إلى والدته.
_شوفتي يا أم عبد الرحمن اللي يتجوز اتنين بيحلو إزاي؟!
هزت حسناء رأسها وهي تضع الطعام في فمها.
_آه يا حبيبي، من كتر ما شفت حلاوتك بتلزق!
كتمت خديجة ضحكتها بصعوبة، بينما انحنى عبد الرحمن قليلًا يخفي ابتسامته، فقالت حسناء
_إيه يا حبيبتي؟ الأكل مش عاجبك؟
ابتلعت لقمتها بهدوء، ثم أجابته ببرود متعمد:
_لا يا خالتي، عجبني. بس لازم أغذّي وحش الكون علشان يعرف يسد مع الاتنين!
انفجرت حسناء ضاحكة، فضربت كتف ابنها بخفة
_إنتِ بتقولي إيه يا بت؟!
رفعت كتفيها ببراءة زائفة.
_بقول الحقيقة يا حبيبي، هو أنا هكدب ليه؟
مال نحوها، يضيّق عينيه بتهديد مرح.
_بقى كده؟
ثم رفع رأسه نحو والدته، وقال بثقة:
_شوفتي يا أم عبد الرحمن؟ أهو ده جزاء اللي يتجوز اتنين!
_آه يا حبيبي، ربنا يعينهم عليك!
وضعت خديجة قطعة من السمك في فمها، تمضغها ببطء وهي تنظر إليه بطرف عينها، ثم قالت:
_ما هو نصيبي ولازم أرضى بيه… أهو ظل راجل عما تفرج!
اختفت ضحكته تدريجيًا، واستدار إليها بكامل جسده.
_هو مين ده يا بت اللي ظل راجل؟!
رفعت عينيها إليه بكل براءة.
_إنت يا كذاب! يا اللي بالليل كلام، والصبح الشمس تبخّره!
ضحك مجددًا، ثم مال نحوها قائلًا:
_الله! مش قالولك الخدعة في الحب والحرب؟
رمقته بنظرة صامتة، ثم رفعت كوب الماء ترتشف منه بهدوء، متجاهلة ابتسامته التي اتسعت أكثر.
راقبها للحظات، ثم قال:
_طيب ما تيجي نكمل كذب على بعض؟ ما تخافيش، الملايكة بتنام بالليل علشان الكذابين اللي زينا!
توقفت حسناء عن الأكل، ونظرت إليهما بشك.
_إنتوا بتكدبوا في إيه يا واد إنت وهي؟!
رد عبد الرحمن بسرعة:
_روحي نامي يا حسناء، لتموتي من الصدمة!
اتسعت عينا والدته، والتفتت إلى خديجة.
_الواد ده بيقول إيه يا ديجة؟! ده دماغه لسعت ولا إيه؟
أومأت خديجة بجدية مصطنعة.
_لسعت يا خالتي، ومحتاج دكتور حودة!
بتاع مزرعة الفراخ!
_اغلطي اغلطي
هطوّل لسانك! هقول لأمك على كذبك كله، وأنا شاطرة في الفضايح!
نهض فجأة من مكانه، ثم قال وهو يمد يده نحوها:
_لا، دي لعبتي أنا! هو فيه حد قدي في الفضايح؟!
شهقت خديجة، وحاولت النهوض والهرب، لكنها لم تكد تبتعد حتى وجدته يحملها بين ذراعيه، فشهقت وهي تتشبث بكتفه.
_الحقيني يا خالتي!
لكن عبد الرحمن كان قد تحرك بها نحو الداخل، يضحك وهو يضمها إليه،  راحت تضرب كتفه بقبضتها الصغيرة.
_إنت مجنون؟! أمك هتقول علينا إيه دلوقتي؟!
ابتسم وهو ينظر إلى وجهها الغاضب.
_هتقول إيه يعني؟ بيلبّسها شراب من البرد!
دفعته بيديها، محاولة الإفلات من ذراعيه.
_وسع خليني أطلع! عيب كده!
اقترب بوجهه منها، وارتسمت في عينيه لمعة مشاكسة.
_عايز بوسة مشبك وأطلّعك!
قطبت جبينها باستغراب.
_يعني إيه دي؟
انفجر ضاحكًا، ثم ضمها إلى صدره، مستمتعًا بملامحها التي جمعت بين الغضب والحيرة.
_لا، إنتِ لازم تاخدي درس في السفالة!
ضربته على صدره بخفة.
_آه يا سافل يا قليل الأدب! والله كنت عارفة إنك مش متربي!
توقف لحظة، ثم رسم على وجهه ملامح الأسى، وقال بنبرة درامية:
_أبويا مات يا خديجة وأنا صغير، وأمي مكنتش فاضية تربيني، كانت بتقعد مع النسوان في الشارع!
شهقت ضاحكة، ولم تستطع منع نفسها من الابتسام، لكنه استغل اللحظة وسحبها إلى أحضانه بقوة حانية، ثم دفن وجهه في شعرها.
_عايزك إنتِ تربيني يا روحي. شوفتي الأم بتربي ابنها إزاي؟ ربيني زيه!
ضحكت وهي تهز رأسها باستسلام.
_آه، عارفة دي!
قهقه وهو يدفن وجهه عند عنقها، مستنشقًا عطرها الذي بات مألوفًا لروحه، لفت ذراعيها حول جسده، وراحت تمرر كفها على ظهره بحنان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!