الجزء الثاني من الفصل 17طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
_شنطتي فين يا ماما نسيتها هنا!
تنهدت، ثم أضافت وهي تنهض:
_هدورلك عليها يا حبيبي.
بمنزل عبدالرحمن
انتهت من زينتها، تنظر لنفسها ودقات قلبها كادت تصم أذنيها، نظرت لمنامتها الشفافة، هل تستطع ان تفعلها
_يلا ياخديجة هتقدري، حاولي وهتقدري
مدت يدها بهدوء، وسحبت عطرها تنثره بغزارة، ثم وضعته بهدوؤ تنظر لنفسها، ثم خرجت بخطوات بطيئة تحث نفسها على أن تكمل مابدأته
خرجت وقامت بتشغيل موسيقى رومانسية، ثم أشعلت الشموع، استمعت الى صوت سيارته بالأسفل، ترجل من السيارة وهو يتحدث بالهاتف
_مرهق جدًا، بكرة إن شاء الله
فيه عربيات جديدة هتنزل الاچنس، يبقى شوفهم، ونزل اعلانهم
قالها وأغلق الهاتف، ثم صعد الى الغرفة
فتح الباب فاستمع الى موسيقى هادئة، ورائحة الشموع تعم الغرفة، ألقى مفاتيحه وحقيبته، ودارت عيناه بالغرفة المزينة برسائله قديمًا إليها
_عبدالرحمن
نطقتها فاستدار إليها بهدوء، توقف للحظات وعيناه تبحر على كل انش بها
اقتربت منه بخطواتها الهادئة وعيناها اللامعة التي تنطق بالعشق
ارتجف قلبه من هيئتها، توقفت أمامه تنظر إليه بإبتسامة
_انتِِ مين؟! الأوضة دي كنت سايب فيها واحدة مجنونة بتمشي على الحيط
افلتت ضحكة ناعمة تدفن رأسها بذراعه
_وكتاب الله لو لقيتك عاملة مقلب، لأعلقك من رجليك وانزل فيك ضـ رب
توقف عن الحديث حين اقتربت تقبله
وحاوطت عنقه
_بكرة عيد ميلادك… عايزة عيد ميلادك يجي وأكون ملكك ياعبدالرحمن
_خديجة…
تسللت لأحضانه، وهمست رغم ارتجاف جسدها
_أنا مستعدة
لف ذراعيه حول جسدها، شعر بانتفاض جسدها… فجأة ارتفع رنين هاتفه
نظر للهاتف… وقعت عيناه على اسم غسان
سحبها لاحضانه وتراجع الى الفراش، جلس وأجلسها بااحضانه
_هرد على التليفون
اومأت تتهرب بعيناها، تحاول الا تتراجع
_أيوة ياغسان
_عملت حادث على أول طريق اسكندرية
هب من مكانه
_ابعت لي اللوكيشين ودقايق اكون عندك
اغلق الهاتف، بينما نهض عبدالرحمن
قبل رأسها
_حبيبتي، شوية وراجع
_فيه ايه… دا غسان
لكنه سحب جاكتيه وتحرك سريعًا للخارج
بعد قليل…
انتهت خديجة من إعداد قالب الكيك، بعدما أمضت وقتًا طويلًا في تزيينه،
وضعت القالب داخل الثلاجة، ثم ألقت نظرة على ساعتها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة متوترة، قبل أن تصعد إلى غرفتها بخطوات متعجلة.
بعد دقائق، توقفت أمام المرآة، تتأمل انعكاس صورتها بعينين تلمعان بفرحة لم تعرفها منذ زمن. أعادت وضع لمسات تجميلية خفيفة، تعتني بتفاصيل وجهها تستعد للقاء حبيبها للمرة الأولى، رجلًا صار جزءًا من أنفاسها، وسكن أعماق روحها حتى باتت لا تتخيل الحياة من دونه.
أصبحت أيقونة من الجمال؛ ملامحها الرقيقة ازدادت سحرًا، وعيناها حملتا بريقًا مختلفًا، بريق امرأة اتخذت قرارها أخيرًا بأن تكف عن محاربة قلبها، وأن تمنح الحب الذي عاشت تخشاه فرصة كاملة.
دارت حول نفسها ببطء، تتأمل ما ترتديه، ثم توقفت أمام المرآة مجددًا. كان رداؤها يُبرز أنوثتها، فابتسمت بخجل وهي تسحب أحمر الشفاه، تمرره فوق شفتيها بتمهل، ثم تطبق شفتيها برفق، قبل أن ترفع عينيها إلى انعكاسها وتهمس لنفسها:
_الليلة دي لازم تكون مختلفة يا خديجة… لازم يحس قد إيه إنتِ بتحبيه.
ارتسمت ابتسامة عاشقة على وجهها، لكنها ما لبثت أن اختفت قليلًا، حين تسللت إلى ذاكرتها كل تلك الأيام التي عاشتها بين الخوف
أغمضت عينيها، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم فتحتهما بعزم.
كفى خوفًا… كفى هروبًا.. دا عبدالرحمن مش مروان، دا حبيبك، اوعي تتراجعي
لقد قررت أن تكمل ما تبقى من عمرها معه، بكل ما يحمله الغد من مفاجآت، وبكل ما قد تعصف به الأيام من عواصف. لم تعد تريد حبًا تحاصره الشكوك، ولا سعادة تفسدها مخاوف الماضي؛ أرادت أن تعيش معه، أن تضحك بجواره، وأن تستيقظ كل صباح وهي تعلم أن لها مكانًا في قلبه لا ينازعها عليه أحد.
لقد عادت الحياة إليها من جديد، ولم تعد مستعدة للتخلي عنها… وبين حربها مع نفسها وقلبها
فجأة، اخترق صوت إغلاق الباب أرجاء المنزل.
ارتجف قلبها فرحًا، واتسعت ابتسامتها حتى أضاءت ملامحها. ألقت أحمر الشفاه جانبًا، ثم التفتت سريعًا نحو الوشاح، ترفعه فوق كتفيها لتستر انكشاف معظم ردائها، قبل أن تلقي نظرة أخيرة على هيئتها.
كانت قد منحت جميع العاملين في المنزل إجازة، لتبقى الأجواء هادئة، وتتمكن من مفاجأته بليلة استثنائية، أرادت أن تمنحه فيها كل ما عجزت عن قوله بالكلمات.
ليلة تخبره فيها أنها اختارته، لا لأنها لا تستطيع العيش من دونه فحسب، بل لأنها تريد أن تعيش معه، بكل إرادتها، وبكامل قلبها…
_ياله ياخديجة… هتقدري، دا حبيبك
هبطت درجات السلم بهدوء، تكاد قدماها لا تلامسان الأرض من فرط حماسها، وعيناها تتفقدان المكان بحثًا عنه.. وهي تردد بينها وبين نفسها
_دا عبدالرحمن حبيبك مش مروان، دا حبيبك… كل كلمة كان يرتجف لها قلبها