الجزء الثاني من الفصل 17طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

همست وهي تشدد احتضانها له:
_أنا مبسوطة أوي يا عبد الرحمن.
ابتعد قليلًا، يتأمل وجهها، ثم مرر إبهامه على وجنتها
_وأنا عمري ما كنت مبسوط كده يا خديجتي.
كاد يقترب منها أكثر، لكن رنين هاتفه قطع اللحظة.
تنهد بضيق، وأخرج الهاتف من جيبه.
_أيوه؟
جاءه صوت الطرف الآخر، فتبدلت ملامحه قليلًا.
_لازم أقابلك دلوقتي؟
صمت يستمع، ثم أجاب باقتضاب:
_ماشي.
أغلق الهاتف، فراقبته خديجة بقلق.
_رايح فين؟
أمسك بيدها.
_تعالي أوصلك على البيت، عندي مشوار.
تبدلت ملامحها، وشعرت بخيبة صغيرة لم تستطع إخفاءها.
_خلاص، روح إنت وسيبني هنا.
نظر إليها بجدية، ثم قال:
_لا، عمر شوية ويرجع، ومينفعش تقعدي قدامه كده.
اتسعت عيناها، ونظرت إلى ملابسها، قبل أن ترفع رأسها إليه.
_هلبس حاجة تانية!
_قولت لا.
قالها بحسم، ثم مد يده إليها، وكأن النقاش انتهى قبل أن يبدأ.
بعد فترة، كانت خديجة تتحدث مع عمر
_أيوه يا عمر، عملت اللي قلت لك عليه؟
جاءها صوته عبر الهاتف مفعمًا بالحماس.
_إنتِ تؤمري يا ديجة، كله تمام! ناقص بس سواق اليخت، وطبعًا دي مش عارف أتصرف فيها؛ لأن أخويا عصبي وممكن يرميني عشوة للسمك!
وضعت خديجة يدها على فمها تكتم ضحكتها.
_طيب هتعمل إيه؟
_بقولك هبعت لك فيديو، شوفيه علشان تتوهي في البحر!
ضحكت وهي تهز رأسها.
_رغم إنه يستاهل، بس هكون معاه! يرضيك أتوه أنا كمان؟
_لا طبعًا ما يرضنيش! هو بس لو لمح إني كلمتك واتفقنا مع بعض، هيتوهنا إحنا الاتنين ويرجع هو!
انفجرت خديجة ضاحكة، ثم سمعت صوتًا مألوفًا من الطرف الآخر، جعل عمر يصمت فجأة.
_مين اللي هيتوه يا واد يا عمر؟!
اتسعت عيناه، وابتعد بالهاتف عن أذنه لحظة، ثم همس:
_يا دي النيلة! حسناء رامية ودنها معايا!
ضحكت خديجة، بينما اقتربت حسناء من عمر، تمد يدها نحو الهاتف.
_هي مين دي اللي قفشتك معاها يا واد؟!
وقبل أن يتمكن عمر من الرد، خرج عبد الرحمن من الداخل، فارتبك عمر
_هتلاقي مين غير رهف يا ماما!
قالها عبدالرحمن… ولكن نطقت حسناء وهي تنظر للهاتف
_خديجة؟! هو إنت بتكلم خديجة، ولا فيه خديجة تانية؟
جاءه صوتها من الهاتف قبل أن يرد عمر:
_أنا يا خالتي، سوّحتينا!
التفتت حسناء إلى الهاتف، ثم إلى ابنها، وقد ازداد فضولها.
_سوّحتكوا ليه؟! هو إنتوا بتعملوا إيه؟
ضرب عمر كفًا بكف، ثم نظر إلى أخيه الذي تقدم وانتزع الهاتف من يد والدته.
حدق عبد الرحمن في الشاشة، ثم تحدث بنبرة هادئة على نحو مخيف:
_إنتِ بتتصلي بعمر ليه؟
ساد الصمت لثوانٍ، وخديجة تلعن حسناء في سرها، بينما راحت تبحث عن كذبة تنقذ بها نفسها وعمر.
ثم قالت ببراءة:
_بتفق عليك معاه، عايزة أرميك في البحر للسمك!
استدار عبد الرحمن ببطء نحو عمر، الذي رفع إصبعه محاولًا الدفاع عن نفسه.
_اسمعني بس! كانت طالبة كتاب في علم النفس من مكتبة إسكندرية، وجبته لها، بس كنا بنهزر مع أمك!
جز عبد الرحمن على أسنانه، ثم أعاد نظره إلى الهاتف.
_وهي تطلب منك ليه؟!
تدخلت حسناء سريعًا، وقد شعرت أن الأمر بدأ يأخذ منحنى لا تحبه.
_خلاص يا عبد الرحمن! يمكن طلبت منه علشان شغله هناك، يا حبيبي. يلا روح لمراتك!
نظر إليها عبد الرحمن بشك، ثم عاد ببصره إلى عمر الذي كان يحاول الابتسام ابتسامة بريئة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!