فتاة البار قسمة الشبيني
الرابع
صعدت امل إلى شقتها ليقابلها صمت تام تنهدت براحة فهن إما نائمات أو غائبات و لتكن صادقة هى لم تعد تهتم لأى شخص سوى هذا الغريب الذى تعرفت إليه منذ ساعات لكن شعورها بالراحة فى قربه اقوى ممن عرفتهم لشهور .
توجهت لغرفتها بصمت لتجلس بمقدمة الفراش ترى هل يمكنها فعلا أن تصلى !!! هل لديها الشجاعة لتقف بين يدى الله!!!! وهل يقبلها الله بعد كل ما فعلت !!!!!
تذكرت فى لحظات بداية تواجدها بالقاهرة فبعد هروبها لم تعرف لمن تلجأ ! وما تفعل ! باعت ذلك القرط الذهبى بمدينة دمنهور لتحصل على المال ..بداية بدأت تبحث عن عمل فى المتاجر ثم المطاعم ثم المقاهى لتصل فى النهاية لهذا البار بعد أن فشلت في الحصول على عمل آخر .بالطبع قبلها مستر غسان فهو يقبل بأى فتاة يعجبه جمالها تبحث عن عمل .
لتمر الشهور وهى تقدم تنازلات مرة تلو الأخرى حتى وصلت للامس لكنها لا تستطيع أن تقدم ذلك ،لقد قتلت حتى لا تفعل ذلك .فهل تفعله الآن برغبتها ؟؟
لا لن تفعل .قررت أن تعمل بنصيحة هذا الغريب ستصلى .
وقفت تائهة هى لا تملك حتى ما يمكنها أن ترتديه لتصلى ولا تعرف اتجاه القبلة.
كاد اليأس أن يتملك منها كالعادة لكنها نفضته فى اللحظة الأخيرة ستغطى نفسها بأى شكل وستصلى هى تعلم جيدا كيف تتوضأ وتصلى فقد كانت امها الحبيبة تصلى أمامها دائما وطالما نصحتها بالصلاة وتوجهت بالدعاء لها بالهداية
******************************
عاد احمد لشقته لينتظر حامد سائقه الأمين والذى لم يتأخر كعادته ،ليطلب منه سرعة التوجه لمدينة دمنهور باحثا عن هذا السباك المدعو محمود السنوسى..عليه أن يبحث اولا فى المناطق
الاكثر فقرا وعليه أن يعود إليه بهذا الفتى قبل الليل بأى شكل كان.
لم يكن من طبع حامد مناقشة احمد فى اى طلب او أمر لذا اسرع بالتنفيذ رغم علمه بصعوبة المطلوب منه . إلا أنه سيبذل قصارى جهده لتنفيذه
وصل حامد لدمنهور ولم يكن من الصعب عليه رسم خريطة لتحركاته …سيبدأ بالمتاجر حيث يشترى أولئك الحرفيون مستلزمات حرفتهم . وعليه أن يبحث فى المتاجر متوسطة المستوى اولا .وكم كان محظوظا ليجد صاحب المتجر الرابع الذى توجه إليه يعرف شخصا بإسم محمود السنوسى .وبالطبع حصل على رقمه ليهاتفه فورا ويطلب لقاءه .
قبل محمود اللقاء ظنا منه أنه يطلبه فى عمل ما بينما انتظر حامد أن يرى الفتى ليتأكد أنه هو رغم أن احمد لم يخبره سوى أنه فتى حديث السن .
حضر محمود امام المتجر ليقابل حامد الذى ما أن رآه حتى تعجب لحداثة سنه فعلا فهو فتى قد يكون أتم بالكاد عامه الثامن عشر.
اقبل محمود ليتساءل حامد بتعجب : انت محمود السنوسى؟؟؟
اجاب محمود ببساطة : ايوة انا يلزم خدمة .عندك شقة من بابها ولا مرمة ؟؟
زاد تعجب حامد فهذا الفتى عملى للغاية ربما هذا سبب سمعته الطيبة بهذا السن الصغير.نظر له حامد نظرات ثاقبة وهو يتساءل: خيتك اسمها أمل؟؟
ليحصل على كل انتباه محمود ويشعر بلهفته تحتل كل قسماته : أمل؟؟؟انت تعرف أمل فين ؟؟
تأكد حامد أنه وصل للشخص المطلوب ليتجه نحو السيارة وهو يقول: اتفضل معايا وهتعرف كل حاچة ؟
لم يتردد محمود وتوجه للسيارة فورا .
***************************
لم يحصل احمد على لحظات فقط ليستريح ظل متئهبا يتمنى أن يعود حامد سريعا ولم يخيب حامد ظنه وفى الثانية ظهرا كان يفتح الباب وهو يقول: اتفضل .احمد بيه چوه
خطوات متسارعة اقبلت عليه لتتوقف أمامه لتلتقط أذنيه تلك الأنفاس اللاهثة ليستشف منها لهفة صاحبها ليقف ويمد كفه مرحبا : اهلا يا محمود
نظر محمود بتردد لكفه ثم صافحه بتوتر وهو يتساءل : أمل فين؟؟
ابتسم احمد وهو يشير له ليجلس ويقول: اكيد مش هنا
جلس محمود بترقب ليقول احمد : روح انت يا حامد وتعالى بكرة فى معادك
ليتساءل حامد وكأنه يرفض الذهاب خوفا على احمد : مايلزمكش حاچة واصل ؟؟
فهم احمد فورا ما يرمى إليه ليطمانه : ماتخافش يا حامد روح لمراتك .
اضطر حامد للانصراف ليتجه احمد برأسه بإتجاه محمود: انا عاوزك تسمع منى للآخر لان اختك محتجاك كل اللى أعرفه إن عندها مشكلة لكن ايه هى معرفش
قاطعه محمود بلهفة : انت تعرفها منين ؟؟
بدأ احمد يقص على محمود ما يعرفه عن أمل وكم تمنى أن يرى رد فعل كلماته لكن لا مفر من الواقع .
مسح محمود وجهه بأسف وهو يقول: هى استعجلت وهربت فكرت الراجل مات
قطب أحمد جبينه بجدية واضحة: راجل مين ؟؟
ليأتى دور محمود فى الحديث ليخبره عن رغبة والده فى تزويج امل من تاجر مخدرات في مثل عمره وما لاقاه هو على أيدى مساعديه حين فكر فى الاعتراض على هذا الزواج وفى النهاية أخبره عن عودته من عمله يوما ما ليجد هذا الرجل بغرفة شقيقته يسبح في دماءه القذرة ولم يعثر إلا على ملابسها التى تحمل دماء هذا الشخص.
**********************
دق الباب فتوجهت إحدى الفتيات تفتحه ليتفاجأ محمود من هيئتها ويقول بإضطراب : من فضلك امل موجودة
أطلقت الفتاة ضحكة رنانة وهى تقول بغنج : امل .ادخل يا عنيا جوة فى اوضتها .
شعر بالخوف لمجرد تواجد شقيقته مع مثل هذه الفتاة ولم يتقدم خطوة واحدة وقال : معلش هستناها هنا
لتطلق الفتاة ضحكة أخرى تتوجه للداخل تاركة محمود خلفها بأعين متسعة
كانت امل نائمة منذ الصباح لقد صلت ركعتين فقط ونامت ليكون هذا يومها الثاني الذى لم يراودها فيه ذلك الكابوس المرعب
لتستيقظ على دقات الباب وصوت الضحكات الرنانة اتجهت للخارج لتصطدم برفيقتها التى رفعت أحد حاجبيها وهى تنظر لها من أعلى لاسفل وتقول بلهجة ساخرة : انتى صحيتى يا روحى …فى واحد عاوزك برة
تاملت ملامحها المندهشة لتضحك وتقول: بس ماكنتش اعرف إن كيفك فى الاندرايدچ
واطلقت ضحكة أخرى وهى تتوجه لغرفتها تاركة أمل تتعجب ممن قد يأتى لزيارتها !!
لتتجه للباب اخيرا تقدم قدم وتؤخر أخرى وكم كانت دهشتها حين وجدت محمود بالباب .
اسرع محمود نحوها بلهفة لترتمى بين ذراعيه تبحث عن شئ من الأمان ليقول معاتبا : كدة يا امل ؟ تعملى فيا كدة ؟ انا قلبت الدنيا عليكى .
عادت إليها الذكريات لترتجف فيشد ذراعيه حولها فتبدأ بالبكاء : والله يا محمود ماكان قصدى اموته
خرجت سلڤيا لتستمع لآخر كلماتها فتشهق بفزع وتصيح : يا مصيبتى يا امل انتى هربانة من جناية ؟؟
ليزداد خوف امل وهى تبتعد عن محمود الذى قال : انتى اتسرعتى لما هربتى هو مامتش انا رجعت لقيته عايش وبلغت البوليس ومن منظر هدومك ماكانش صعب تخيل اللى حصل
عادت خطوة للخلف بفزع وهى تقول: اوعا تكون جاى تاخدنى علشان اتجوزه .
نظر لها بلوم وشفقة : انا يا امل ؟؟ انا ارميكى كدة ؟؟
ظلت سلڤيا تتابع فى صمت بينما تنهد محمود: علفكرة هو اصلا اتسجن ..كان عليه حكم مؤبد فى اسكندرية وكان مستخبى فى دمنهور واول ما اتنقل المستشفى حطوا عليه حراسة واتحول على السجن بعدها .
أشرق وجهها اخيرا وهى لا تصدق انها لم تنجو فقط من قتله بل نجت ايضا من زواجه فهرولت نحو محمود بلهفة: بجد يا محمود …يعنى لو رجعت معاك ابويا مش هيغصب عليا اتجوز
اطرق محمود برأسه أسفا: ابوكى مات من شهر .
تسربت الفرحة التى دخلت لقلبها توا وأصبحت مشاعرها مختلطة ،مرتبكة ،اتسعد لتخلصها من أفعال أبيها !! ام تحزن لفراقه !! ام تأسف لعدم تمكنها من توديعه !!
شعرت سلڤيا بالاسف لحالها فإقتربت تربت على ظهرها بحنان: معلش يا امل . الله يرحمه..
نظرت ل محمود نظرة فخر وهى تقول: خدها من هنا …هنا اصلا مش مكانها ..
عادت تربت على ظهر امل : تعالى يا امل ..غيرى هدومك وروحى مع اخوكى يا حبيبتي..واحمدى ربنا أنه نجدك من العيشة دى .
سارت معها امل بلا إرادة ،ساعدتها سلڤيا فى تبديل ملابسها ولم تأخذ أى من متعلقاتها ..تركت كل شئ ل سلڤيا تتصرف فيه كما تشاء لتغادر مع محمود وقلبها يرتجف ارتجافا مؤلما .فقد نجت من كل مخاوفها فى لحظات . لن تعود ل غسان ..لن تعود للبار …لن ترى أبيها مرة أخرى ولن تأسف لأجله مجددا ..لن تتزوج رغما عنها ولن …
أصاب قلبها الحزن حين وصلت لذكره فهى لن تراه مرة أخرى .ذلك الفارس ساحر العينين ..سيصبح هو أيضا جزء من الذكريات .لكن يكفى أنه الذكرى السعيدة الوحيدة التى عادت بها من تلك المدينة.
عادت لمدينتها التى ظنت انها لن تعود لها مرة أخرى وأول ما فعلته حين دخلت المنزل بحثت عن سجادة الصلاة الخاصة بوالدتها واسرعت تصلى وتبكى خوفا من عقاب الله وطمعا فى رحمته فهى من اوصلت نفسها لهذه المرحلة بهروبها من المواجهة وهروبها من المنزل