فتاة البار قسمة الشبيني

قبل الأخير

ظلت امل تنظر له ولا تفهم ما يعنيه وكلما طال صمتها كلما زاد توتره ليقطع هذا الصمت بتوتر : غيرتى رأيك فيا ؟؟
هزت رأسها نفيا: انا مش فاهمة انت بتقول ايه!!
تنهد بصبر واغمض عينيه ثم قال : بقول انى كفيف.لا شوفتك قبل كدة ولا شايفك دلوقتي ولا هشوفك بعد كدة …بقول عمرى ما هقدر اقولك إن فستانك حلو ..عمرى ما هقدر اقولك إن اللون ده عليكى احلى ماتلبسهوش لحد غيرى ..عمرى ماهشوف وشك مجهد..عمرى ما هعرف فيك ايه من غير ما تقولى لى ..عمرى ما هشوفك يا أمل .
كان صوته يتألم مثل قلبها تماما لم يراها مسبقا لذا لم تفتنه هيئتها !!! لذا لم ينفر منها!!! لذا شعر بألم قلبها الذى يختفى خلف الزينة الصارخة والملابس المثيرة!!! لذا لم يصافحها !!! لذا عينيه دائما خاليتين من التعبير !!!
دققت النظر لعينيه بلونهما الاخضر الصافى لتفر دمعة تحرق وجنتها التى اختفى لونها الوردى فجأة .
وعاد الصمت يطعن قلبه ليهب واقفا ويمسك عصاه لتنتفض فزعا : انت رايح فين؟؟
لهفة صوتها اثنته فورا عن نيته للمغادرة ليقول بألم : سكوتك بيعذبنى …
شعرت بالمرارة والعذاب بصوته لتقول برجاء : اسفة مش قصدى..اقعد نتكلم
جلس مكرها لتتساءل بلهفة: انت عاوز تتجوزنى ليه ؟؟
ابتسم اخيرا بعد لحظات من التوتر : علشان بحبك …تعرفى انى فضلت اربع شهور اقف ورا باب البلكونة اسمع خطواتك وانتى راجعة ؟؟معرفش حبيتك ليه من غير ما اعرفك .
اخفضت رأسها بخجل : بس انت عارف انى كنت شغالة فى …
اسرع يقاطعها : عارف يا امل ..وعارف كمان إنك حاولتى تقتلى علشان تدافعى عن نفسك ……..بلاش تفتكرى الوحش بس
صمتت من جديد تتأمل ملامحه براحة ليتساءل بلهفة : سكتى ليه؟؟
انتفضت خجلا من نفسها وهى تضحك بخفوت ضحكة خجلة إلتقطتها أذنيه ببراعة ليبتسم فورا : انتى كنتى بتبصى عليا ؟؟؟
شهقت امل فلم تتخيل أن يفطن لفعلتها ليضحك بسعادة : امممم بتستغلى الظروف ماشى عموما من حقك دى رؤية شرعية ولازم تشوفينى كويس يمكن ما اعجبكيش !!
اتسعت ابتسامتها وهو ينحنى بجزعه العلوى للأمام يقول بمرح لا يخفى لهفته: ها !! عجبتك؟؟
وضعت كفها فوق فمها حتى لا يلتقط صوت ضحكتها مرة أخرى لكن حتى إن لم تلتقطها أذنيه فقد التقطها قلبه الذى تسللت له السعادة ليستكين لحظة قبل أن يعاود الطرق بقوة وهو يقول: تسمحى لى انا كمان اشوفك ؟؟
اتسعت عيناها بدهشة : تشوفنى ازاى؟؟
رفع كف يده أمامها لتعلو دقات قلبها لتوازى دقات قلبه لحظة صمت قبل أن تنتقل بخجل الى جواره لتضطرب انفاسه ايضا وهو لا يصدق سرعة الاحداث .
يتنهد ويرفع كفه فيضعه فوق رأسها لتنتفض فورا فيهمس برقة : هششش أهدى ماتخافيش
بدات أصابعه تتحسس حجابها لينضم كفه الاخر فيحيط وجهها المستدير .اغمضت عينيها بينما إبهاميه يرسمان حاجبيها بدفء لتتسلل سبابتيه الى جفنيها المرتخيين وتمشطان رموشها الكثيفة .أنزل كفيه قليلا ليتلمس أنفها بيمينه ثم يهبط إبهامه الأيمن الى شفتيها .
ابتعد عنها فورا بشكل افزعها لتشهق : مالك حصل ايه؟؟
فوجئت به يبتعد لطرف المقعد بعيدا عنها ويهمس : انتى خطر عليا !!
وضع كفه فوق صدره فى محاولة لتهدأة انفاسه لتتساءل بحزن : يعنى غيرت رايك؟؟
ابتسم فورا : غيرت ايه !!! إلحقينى بالمأذون حرام عليكى انا راجل عارف ربنا
لتعلو ضحكتها الخجلة مرة أخرى لكن هذه المرة صحبتها خطواتها المغادرة بسرعة ليتنهد ويحاول استجماع شتات أمره : ايه ده ؟؟ يخرب بيت حلاوتك هتجننينى
رآها الجميع تغادر نحو غرفتها مباشرة بخطوات راكضة ليلحق بها اخيها بينما عاد الجميع لصحبة احمد الذى أزاح كل الظنون السيئة عن أذهانهم بإبتسامته والسعادة البادية على وجهه.
لحظات وعاد محمود يزف لهم موافقة امل ليبدأ حسن الحديث عن اعدادات الزفاف ويخبر محمود أن العروس تحتاج ملابسها فقط فالزواج سيتم فى بيت العائلة ويدعوهم فورا لتفقده هو وشقيقته لإبداء رأيها في جناحها الخاص ليتم تعديله حسب رغبتها .
أعدت امل الغداء واجتمعوا حوله كانت صابحة تضع الطعام بطبق احمد بينما شعرت امل بحرجه، نظرت لها صابحة مطمئنة .
انتهى الطعام الذى أثنى عليه الجميع ليقول حسن : تحبوا تاچوا ميته تشوفوا البيت لاچل ما نشيع لكم عربية
ليجيب محمود بحزم : لا حكاية إن أمل تزور البيت اسمح لي يا حج بعد كتب الكتاب
وهنا جاءته الفرصة فأسرع يقتنصها : مفيش داعى نأخر كتب الكتاب
ليتساءل عبدالله فورا : احنا هنكتبوا فين هنا ولا عندينا
اسرع حسن ينهره : عندينا كيف يعنى ؟؟ كتب الكتاب لازمن يبجا فى بيت العروسة وخوها اهه ربنا يطول في عمره.
ثم إلتفت ل محمود بجدية : لكن لازمن نعلنوا العجد عندينا ديه بردك الدكتور أحمد فتيحى
ابتسم محمود: اللى تشوفه يا ابا الحج نكتب هنا ونيجى نشوف البيت واعلنوا زى ما انتو عاوزين
تهلل وجه احمد : نكتبوا ميته يا ابوى ؟؟
نظر له محمود وامل بدهشة فهما يستمعان للهجته الصعيدية لاول مرة بينما اقترح حسن بهدوء: ايه رأيك يا ولدى العرس بعد شهر زى ما اتفجنا ونكتبو بكرة جبل ما نعاودو واهو تاچوا ويانا العروسة تشوف دارها ونعلنو العجد ونفرح بالدكتوراه كمانى
دهشة ممزوجة بسعادة أربكت محمود : بس بكرة مااقدرش ماالحقش اجهز حاجة .
ربت حسن على كتفه بحنان ابوى وهو يشعر بإرتباكه فهو فتى حديث السن رغم كل شيء: ماتشيلش هم واصل محمد وعبد الله وياك وانى والحچة هناخدوا العروسة نچيب لها الشبكة ولوازمها كلها هدية منى .
ليتساءل احمد : وانى هعمل ايه يا بوى ؟
ليضحك حسن : انت هتدفع يا ولدى
لينفجر الجميع بالضحك.
بالفعل ساعة واحدة وبدأ الجميع بالتحرك الفوري حامد صحب احمد ووالديه وأمل لشراء الشبكة فكان احمد يتحسس بأصابعه القطع الذهبيه ويطلب تغيرها مما أثار تعجب الجميع عدا والديه .ثم بدأت رحلة البحث عن فستان العروس والتى لم تكن طويلة بالمرة فقد انتقت فستانا رقيقا فيروزى اللون محتشما وفضفاضا اعجب به الجميع.
لتصر صابحة على اصطحابها لأحد المتاجر النسائية واشترى لها العديد من احتياجات العروس كهدية منها
هاتف حسن ولده سالم يخبره بالبشرى السعيدة ويطلب منه سرعة الحضور لينتهى اليوم مثاليا ويعود احمد ووالديه فقط للقاهرة بصحبة حامد بينما يظل محمد وعبد الله للعمل على التجهيزات فى الصباح.
رغم عودتهم المتأخرة إلا أن احمد أصر على شراء بدلة جديدة قبل العودة للمنزل ولم يعترض أبويه بل تزداد سعادتهما لحماسته .
وصل سالم لدمنهور صباحا يصحب نوارة وريم ورضا يستقل سيارة وتصحبه أخرى محملة بالهدايا ،وحسب توجيهات محمد عبر الهاتف وصلوا لمنزل العروس فى العاشرة صباحاً.
استيقظت امل على أصوات الزغاريد التى علت فأسرعت ترتدى اسدالها فحتما قد وصل اهل احمد .كان محمود اسرع منها فى استقبال محمد الذى دخل اولا يتبعه سالم .
اقبلت امل تبتسم ليرحب بها محمد : يا اهلا بمرت اخوى
أحاط كتف نوارة بحنان : دى مرتى نوارة
وأشار لريم : ودى ريم مرت عبدالله
وكاد أن يشير لرضا إلا أنها أسرعت تحتضن امل : انى رضا وديه سالم چوزى
ربتت عليها امل بسعادة ورحبت بالجميع وسرعان ما اجتمع نساء الحى .عاد سالم للسيارة يحمل ما جاء به من هدايا ليدخلها للمنزل بمساعدة اخويه ليتفاجأ محمود: ايه كل ده يا جماعة ما يصحش كدة ؟؟
أحاط محمد كتفيه بحنان : احنا ما بنصغرش بيك يا خوى بس دى عوايدنا وبكرة تعاشرونا وتعرفونا زين .
ليتنهد محمود: بس ده كتير اوى .
ينظر محمد ل سالم وهو يقول: كتير ده لو بوى كان اهنه كان مسخره دى نص زيارة العروس
ونظر ل رضا : چالك ايه يوم عجدك يا مرت اخوى؟؟
ليسرع سالم بإتجاه شقيقه الأكبر: خلاص يا واد ابوى والله ما لحجت بوى كلمنى متأخر
ونظر ل محمود: حجك على راسى انت ومرت اخوى وليكم عندى هدية تليج بمجامكم .
ابتسم محمود براحة : انا مطمن اوى إن أمل هتعيش وسط ناس طيبين زيكم .
بدأ الجميع يستعد واسرعت نوارة وريم بصحبة نساء الحى يعملن على إعداد الطعام بينما ظلت رضا تلزم حجرة امل وتمنعها من المساعدة
قرب الظهيرة حضر احمد ووالديه لتعلو اصوات الزغاريد تزف خطواته حتى استقر بنفس الحجرة التى شهدت سعادته بالأمس ليظل والده بصحبته بينما تسرع صابحة تشرف على الطعام .
تم بناء صوان كبير بطول الشارع لتقديم الغداء للجميع وبعد صلاة العصر وصل المأذون بصحبة عبدالله لتتم إجراءات عقد القران بينما تجلس أمل بخجل وما إن انتهى العقد حتى عادت الزغاريد تعلن عن الخبر السعيد
ليغادر الجميع النساء ليقدمن الطعام والرجال ليشرفوا على الغداء لتبقى بالنهاية معه وحدها .كم كان وسيما !!! إن بدلته قيمة وأنيقة ، خصلاته الناعمة صففت بعناية ،ربطة عنقه عقدت بإحترافية ،بسمته تزين محياه منذ وقعت عينيها عليه اليوم .
كان صوته أشبه بالهمس : مبارك يا امل عقبال ماتنورى بيتى .
التقطت أذنيه ضحكتها الخجلة مرة أخرى ليبتسم بسعادة ..نهض عن كرسيه ليستقر بجوارها على الأريكة وهى تنظر له بتعجب . مد كفه ببطء يتلمس وجهها مرة أخرى ولازال يهمس : نفسى ابدأ من مكان ما وقفت بس نفسى بردو اشوف فرحتك
كانت تشعر بالخجل بشدة إلا أنها استكانت لدفء كفه الذى بعث الدفء بعروقها وهو يتحسس بأصابعه ملامحها مرة أخرى حتى وصل إبهامه لشفتيها فيرتعش كما حدث الامس لكن بدلا من الانتفاض مبتعدا اقترب فى لحظة ليضم شفتيها بلهفة وشوق.لم تحصل على وقت للاعتراض حتى فسرعان ما جذبها لصدره بذراع حديدى.شد من ضمته لها دون أن يبتعد عن شفتيها ليشعر اخيرا بكفيها يدفعانه للخلف بوهن ليترك شفتيها مكرها ويضمها بحنان هامسا : كان نفسى مقطوع من يوم ما بعدتى عنى …اخيرا روحى ردت لى
دفعته للخلف مرة أخرى بأعتراض : احمد أبعد ك..
ليبتلع باقى كلماتها بقبلة اخرى أكثر رقة ونعومة ،لتنتقل شفتيه تقبلان كل وجهها ليشعر بقلبها الذى يدق بعنف ولم تعد قادرة على المقاومة فعلت أنفاسها وهى حرفيا على وشك البكاء ليضمها لصدره الملتهب مرة أخرى ويهمس بهدوء: هششش خلاص هبعد بس أهدى ماتخافيش مش قصدي اخوفك ..غصب عني
اومأت براسها دون أن تتحدث ليبتعد قليلا وهو يمسك كفها بدفء يضمه بكفيه قائلا: شهر واحد ونبقا مع بعض علطول .
بعد قليل اقبلت نوارة تضع أمامهما الطعام الذى اعد لهما خصيصا وتنصرف مسرعة لتبدأ امل تضع الطعام بطبق احمد ويتناولا طعامهما معا للمرة الأولى.
استمر الاحتفال حتى منتصف الليل وألبسها احمد الشبكة وسط سعادة الجميع.ساعدته فى الحركة أمام اهل الحى فقد كانت تتأبط ذراعه طيلة الوقت.بينما للمرة الأولى بحياته لا يبدو وجهه ممتعضا حين يساعده شخص ما ، فهى ليست بشخص هى جزء من نفسه لذا شعر بالراحة التى انتقلت فورا لوالديه لتظهر الابتسامة على وجهيهما فقد وجد ابنهما الجزء المفقود منه ،اخيرا سيحيا كما تمنيا له .
لينتهى اليوم مثاليا.
انطلق الجميع فى اليوم التالى إلى الصعيد أمل فقط بسيارة أحمد التى يقودها حامد ومحمود بصحبة سالم ورضا ومحمد يصحب زوجته وابويه أما عبدالله فيصحب زوجته فقط
وقد كانت افضل مرة سافر فيها وهو يشعر بدفء جسدها وقد ارتخت رأسها على كتفه لتستسلم للنوم ليسند رأسها إلى صدره ويغلق عينيه براحة ليتركها نائمة معظم الوقت حتى لا تشعر بطول الطريق
انبهرت امل بجمال المنزل وفخامته وتعجبت من وصفهم له ب الدار انه اقرب للقصر .جناحها وحدها مكون من ثلاث حجرات يعتبر شقة مستقلة حجرة نوم رئيسية بحمام خاص . وحجرة استقبال وحجرة نوم صغرى بالإضافة لحمام خارجى ومطبخ على الطراز الأمريكى .
ولابد أن كل من الأشقاء يتمتع بجناح كهذا بالإضافة لجناح الضيوف الذى نزلت به وشقيقها ومجموع كل هذا يطلقون عليه ببساطة دار .
يبدو أنها ستحصد نتاج كل الدعوات التى كانت والدتها الحبيبة تدعوها لها وكانت تقابلها بنظرات ساخرة ، كم كانت مخطئة فى حق نفسها ما أجمل الحياة فى طاعة الله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!