فتاة البار قسمة الشبيني

الأخير

انبهرت امل بكل ما رأته فى الصعيد بداية من المنزل حتى زوجها في نسخته الصعيدية بتلك اللهجة الجميلة وهذه الملابس الفخمة حتى عمامة رأسه التى يلفها بإتقان .
لتمر زيارتها الاولى للصعيد بسعادة وتعود لمنزلها محملة بالأحلام الوردية ويعود احمد لعمله بحماس لإنهاء أمر عودته للصعيد بأسرع وقت.
يهاتفها يوميا فقد اشترى لها هاتفا حديثا ليطمئن على أحوالها،تحدثه يوميا عما حفظت وعن فخر معلمتها بها ، تنقل له تفاصيل يومها بدقة ليستمع هو بحب وتحدثه عن اعدادات الزفاف التى تقوم بها.
فأخيها الغالى يوفر لها كل ما تحتاجه ورغم أن هذا لا يريح احمد فهو لا يريد أن ينفق غيره على زوجته وإن كان شقيقها لكن خوفا على مشاعرهما تغاضى عن ذلك .
تمر الايام سريعا لتهاتف أمل احمد وتطلب التوجه للصعيد فقد اخبرتها صابحة أن جناحها صار جاهزا لا ينقصه سوى ملابسها .
ليسرع احمد يصحبها فى زيارة أخرى للصعيد وقد مر ثلاث اسابيع على زيارتها الاولى اى ظل أمامهما أسبوعا واحدا للزفاف .
اتمت كل شيء بيوم واحد فزوجات أشقائه ساعدنها بحب إلا أنه ضجر من هذه المساعدة التى لم تمنحه فرصة للانفراد بها .
أعادها للمنزل على أن تستعد بعد خمسة أيام ليصحبها للصعيد حيث سيتم الزفاف.
لم يتمكن من إنهاء أعماله ليتقدم بإجازة لمدة شهر على أن يعود لمباشرة نقل عمله بعد الزواج.
كان يوم ذهابهم للصعيد هذه المرة مميزا جدا فقد استقبلتهم نغمات الموسيقى وطلقات نارية كثيفة لتتعلق بذراعه بخوف فيطمئنها بحنان : ماتخافيش كل ده صوت بس …احنا بنعبر عن فرحتنا كدة .
شعرت ببعض الراحة إلا أنها لم تترك ذراعه ليشعرها هذا بالمزيد من الراحة.
كان الاحتفال مهيبا بكل ما تحمل الكلمة من معنى ..نحرت الذبائح ومدت الموائد ليومين متتاليين يأكل أهل البلدة جميعا بمنزل حسن فتيحي ..
انغام المزمار التى تتراقص الخيول عليها برشاقة …الرقص بالعصا الذى يتبارى فيه الرجال..واخيرا هيئة زوجها بهذا الجلباب وعلى كتفيه عباءته الأنيقة …يال هذا الرجل يزداد وسامة فى كل زى يرتديه !!! لو تمكنت لحبسته داخل صدرها لتحميه من عيون الفتيات التى تتامله بوقاحة.
انتهى الاحتفال وسيدخل اخيرا ليصحب زوجته من بين جموع النساء ليقف محمود أمامه ويقول بصوت يملؤه الرجاء : خلى بالك من امل مالهاش غيرك
يربت على كتفه بحنان: ربنا يطول عمرك يا محمود .انا وانت عايشين علشانها .
ضمه محمود ثم تراجع ليتقدم احمد إلى حيث تجتمع النساء ..يسير بخطوات ثابتة فهذا منزله الذى يستغنى عن عصاه فى ارجاءه ..ما إن وقف بالباب حتى علت الزغاريد تعلن قدومه لتقف صابحة وتصحب امل ليبتعدا عن قطع الأثاث التى قد تعرقل خطواته فبعض النساء قمن بتحريك المقاعد دون نية سيئة هن فقط يرغبن بزيادة الاقتراب
وقفت صابحة تربت على أمل وهى تضمها بحنان وفخر : مبارك يا ولدى
لينتبه احمد فورا لموقعهما ويسير نحوهما لتضمه امه بحنان ثم تضم امل مرة أخرى وتضع كفها المرتعش بيد زوجها الذى مد ذراعه يحيط كتفيها بدفء ويحثها على التقدم : يلا حبيبتى
لتسير معه يتجهان للدرج يرتقيان بثبات وتزفهما زغاريد النساء وما إن وصلا أمام الجناح حتى انخفض يحملها لتشهق بفزع فيضحك ويقول: ماتخافيش انا حافظ المكان مش هدخل فى الحيطة
لتبتسم بخجل وتحيط رقبته لتخفى وجهها وقد تناست تماما أنه لا يراها.
وضعها أرضا برفق وهو يرفض ابتعادها فيحيطها ويقربها لصدره فتدفعه بخجل : احمد
فيفقد احمد سيطرته ويطبق على شفتيها بلهفة لتستجمع شجاعتها وتدفعه : يا مجنون الباب مفتوح .
استغلت حركته المبتعدة لإغلاق الباب للفرار من بين يديه
اغلق الباب وهو يقول بأسف : تصدقى انا غلطان انى قفلت الباب
توقفت خطواتها وهى تنظر له بتوتر : عاوزة أسألك على حاجة !!
اقترب منها مبتسما : أسألى على ألف حاجة
ترددت قليلا قبل أن تقول : لو كنت شوفتنى كنت هتفكر بردوا تتجوزنى !!؟ انا كنت ..
وضع كفه على فمها يمنعها من الاسترسال وهو يقول : لو بتفتح عمل الشيطان بلاش تفتحى له الباب يدخل حياتنا ،وبعدين مين قالك انى ماشوفتكيش . أنا شوفتك بس مش زى ما الناس بتشوفك الناس بيشوفوكى بعنيهم ،لكن أنا شوفتك بقلبى .
ابتسمت وهي تبتعد عنه ليرهف السمع ليلتقط حركاتها بينما فتحت خزانة الملابس وهى تقول بدلال: ادخل اتوضا على ما اغير
اقترب منها بخطوات ثابتة: مش لما اعرف الاول هتلبسى ايه !!
ادهشتها جرأته بالحديث لتزداد دهشة وهو يلتقط ما بيدها من ملابس يعيدها للخزانة ويخرج شئ اخر يعلم موضعه جيدا .قدمه لها لتشهق بصدمة وهى تتفحصه فتعترض فورا : انت عاوزنى ألبس ده؟؟
اربكتها دهشتها فأنستها قربه لتجده يجذبها ويسند ظهرها للخزانه ،يقترب بأنفاسه الساخنة من وجهها ليقبل وجنتها بدفء: علشان خاطرى …ده اول طلب اطلبه منك…اهون عليكى تزعلينى يوم فرحنا ..
يتحدث لها من بين قبلاته لينزع عنها رفضها فورا ويشعر بإستجابتها لقبلاته فيعود ليقتطف حبات الكرز من شفتيها .
يبتعد بعد لحظات بأنفاس مضطربة : انا داخل اتوضا .
ويتوجه للمرحاض بسرعة
ارتدت ما انتقاه لها وارتدت فوقه إسدال الصلاة وكانت بإنتظاره حين عاد لتتوجه هى فتتوضأ وتعود .صلى بها ركعتين لينهض بإتجاه الطاولة الموضوعة بالحجرة : حبيبتى اقلعى الاسدال وتعالى اتعشى .
خجلت من خلع الاسدال بوجوده رغم أنه لا يراها بكل الأحوال لتتوجه للمرحاض ،انتظر عودتها وطال انتظاره ليتوجه فيطرق الباب : امل انتى كويسة ؟
تنهدت وهى تجيب بخجل : كويسة اه .
ابتسم فورا : طيب اطلعى ما تتكسفيش
لم تستجب له لتتفاجأ به بعد دقيقة يفتح الباب ويقول: انتى عارفة انى مش شايف .
لياتيه ردها صادما : بس انا شايفة
رفع حاجبيه بتعجب وتحرك بإتجاهها مد كفه لها لتتقبله بخجل وتضع كفها به ،تحرك بها للخارج : تعالى اتعشى زمانك جعانة .
هزت رأسها نفيا: ماليش نفس
وقد كانت صادقة فقد انتقل توترها ليحتل معدتها ،وقد استراح لتصريحها ليحيطها مسرعا ويهمس قرب اذنها: انا كمان ماليش نفس
تلمس رقبتها بشفتيه لتنتفض فيهمس برقة: هششش حبيبتي أهدى
ترتجف خجلا بينما يستكشف جسدها برقة ويضمها بحنان ودفء محاولا كبح جنون اشواقه قدر الاستطاعة
وصل بها للفراش وهى ترتجف من حين لآخر وهو يعاملها بكل رقة وحنان .
استيقظت صباحا لتجد نفسها محاطة بكامل جسده بدفء مهلك حاولت النهوض ليجذبها فيعيدها بين ذراعيه مرة أخرى: مش هتتحركى من حضنى
ابتسمت بخجل وهى تعتدل لتدفن وجهها قرب رقبته فيقبلها بحنان ويستمتع بقربها منه .
مر نصف ساعة قبل أن يطرق باب الحجرة ليبتعد عنها بأسف بينما تهرول هى للمرحاض .
أصر حسن أن يستضيف محمود لاسبوعا كاملا قبل أن يعود لدمنهور
ومرت الأيام سعيدة على أمل وأحمد دون أن ينتبها لمن يتربص لهما .فكل قصة حب يكون هناك من يتربص بها ويعمل على نهايتها .
كان على أحمد أن يعود للقاهرة لعدة أيام طلب من أمل مرافقته فإعتذرت فكل ذكرياتها لهذه المدينة مزعجة ليسافر مكرها ويتركها برعاية أبويه .
خرجت صباحا تتجول بالحديقة وقد غادر منذ أيام ، وصلت لذلك المكان المهيأ للنساء لتجلس بأريحية لتتفاجأ ودون مقدمات بمن يقول: انا كنت بكدب عنيا
انتفضت ونظرت للمتحدث دون أن تتعرف عليه ليتساءل: مش انتى بردو اللى كنتى شغالة عند غسان
دار حولها كما دارت بها الدنيا وهو يقول : اممم انتى بقا اللى اتجوزتى ابن خالتى ال ….الاعمى
انتفضت مرة أخرى لاهانته لحبيبها وهى تقول بحدة : إلزم حدودك
ليعود خطوة للخلف وهو يتفحصها بوقاحة: طبعا افتكرتينى دلوقتي..وافتكرتى طلبى اكيد ؟؟
أسرعت تضم جسدها بذراعيها بتلقائية بينما اقترب هامسا بفحيح : انا هجى لك هنا بعد نص الليل فى اوضة ورا البيت هنقضى فيها ساعة مع بعض ولا من شاف ولا من درى واذا ما جتيش الصبح هتبقا سيرتك على كل لسان فى البلد والكل هيعرف إن مرات الدكتور كانت شغالة فى خمارة بتخدم على الزباين وطلاباتهم ومزاجهم
وانصرف مسرعا ليتركها تتخبط فى أفكارها : هل ولت ايام سعادتها؟؟هل عليها أن تدفع مجددا ثمن أخطائها السابقة ؟؟
دخلت للمنزل بوجه غير الذى خرجت به ..
بعد منتصف الليل فتحت باب المنزل وتسللت للخارج لتجده ينتظرها كما اخبرها تماما .تهللت اساريره لرؤيتها مقبلة وهو يمنى نفسه بليلة ممتعة ويقسم أن تكون هذه الليلة مجرد بداية
وصلت أمامه ليبتسم بخبث : عين العقل ..انا احب الناس اللى تفكر صح
لتهمس بثقة : انت فاكر انى جاية اخون جوزى خوف منك ؟؟
نظر لها بإستخفاف : مش مهم السبب المهم النتيجة ..انتى هنا وانا هنا وهتيجى معايا بالراحة كدة وماتخافيش انا بقدر الجمال اكتر من الاعمى
لترتعد أوصاله وصوت أجش يعلو : والله ما فى اعمى غيرك يا واكل ناسك
ارتعد وانتفض بفزع : ابوى ؟؟؟
لتضا انوار الحديقة كاملة ويظهر محمد فتيحى الشقيق الأصغر ل حسن وزوج نعمة شقيقة صابحة الصغرى ولم يكن هذا سوى ولدهما حسن الذى يكره احمد لتفوقه عليه فى كل شئ منذ الصغر فهما متقاربان في العمر إلا أن حسن ورغم ما يملك يحقد على أحمد ويجد فى وصفه بالاعمى ما يشفى غليله ويهدأ نيران حقده .لم يكن طلبه أن ترافقه امل فى البداية إلا رغبة في المتعة المحرمة التى اعتاد على دفع المال لأجلها .لكن حين رأها مرة أخرى بمنزل عمه وخالته تأكد انها فرصته الذهبية لكسر أحمد للابد .
فما قيمة شهادات العالم أمام زوجة خائنة!! ..وما قيمة المال أمام خديعة الزوجة !!.. وما قيمة الجاه والمركز أمام العرض المنتهك !!! لكن لسوء حظه النابع من نيته السيئة لم تكن امل تخفى ماضيها عن أحمد فلم يكن له ما يهددها به .
وهى بمجرد مغادرته توجهت لمهاتفة أحمد لتخبره من بين شهقات بكاءها عن نية هذا الشخص الذي لا تعرفه .
ليسرع احمد مهاتفا والدته لتتوجه إلى امل وتتساءل عن مواصفات هذا الشخص الذي تعرفت عليه فورا فهو ابن شقيقتها .
وصل احمد إلى البلدة ليستقبله عبدالله على مشارفها بسيارته حتى لا يتسرب خبر عودته ويتوجه من فوره لمنزل عمه ليكشف له حقيقة ولده الشيطانية ليتم نصب هذا الفخ له فقد اسرفت أمه فى تدليله لتكون هذه هى النتيجة .
تحرك احمد بإتجاه امل يتحسس طريقه فهذا المكان خاص بالنساء وهو لم يدخله مسبقا لتسرع أليه قبل أن تتعثر قدمه .
يقيد محمد وعبدالله حسن ويدفعان به إلى سيارة والده الذى تعهد بتاديبه لتتفاجأ أمل بهم جميعا يعتذرون منها حتى والد زوجها الذى اقترب مقبلا رأسها بحنان ابوى لطالما افتقدته فتتمسك بكف احمد ويتجهان للداخل وهى تحبس دموعها تأثرا وقلبها يردد الشكر لله على هذه العائلة التى ستكون نعم العوض عن كل ما عانته فى حياتها من ألم .
دخلت للجناح الخاص بها لتترك لدموعها العنان ليضمها احمد بقوة : انا اسف حقك عليا..
تعلقت برقبته ليزيد ضم جسدها لجسده وهو يربت عليها بحنان فى محاولة لتهدئة نوبة البكاء التى لا تهدأ لتقول من بين شهقاتها : ازاى بيكرهك كدة ؟
ليحيط وجهها بكفيه ويبعد رأسها ويتساءل : انتى بتعيطى علشان هو بيكرهنى ؟؟
شعر بإيمائتها لينفجر ضاحكا ويعيدها لصدره فتدفعه بغضب : أبعد عنى انت بتضحك عليا !!
احكم سيطرته عليها: حبيبتي المفروض تعيطى علشان نفسك مش علشانى
استكانت بعد مقاومة وهى تتعلق بملابسه : انت عندى اغلى من نفسى .
كان تصريحها هو الريح التى أودت بما بقى لديه من ذرات تعقل ليهمس : وحشتينى جوى جوى
تضحك فورا فيقتنص تلك الضحكة الخجلة التى يعشقها ليدفنها بجوفه بالقرب من قلبه الذى يذيبه شوقه ،بدأ ينزع عنها ملابسها وهى ترجوه أن يتمهل لكن يبدو أنه لم يعد يستمع لها لتجد نفسها في دقائق محاطة بجسده فى الفراش فلابد من التحدث الان .. تتعلق برقبته وهى تهمس: انا حامل
ينتفض جالسا ويكذب أذنيه للمرة الأولى بحياته : انتى ايه !!!
تخفى وجهها بكفيها وهى تضحك نفس الضحكة الخجلة القاتلة ليمد كفيه فيرفع كفيها فتسرع إلى صدره تختبأ به وتهمس: انا حامل يا احمد
هبطا فى الصباح لتناول وجبة الإفطار برفقة العائلة وما أن دخلت حجرة الطعام حتى قال أحمد بسعادة : يا بوى هتبجا چد
لتكون هى أول المصدومين وتسرع تختبأ بصدره بخجل ليضحك ويحيطها بحنان وسرعان ما انتزعتها صابحة تباركها وتبارك لها وتخلع سوارين عن يدها وتضعهما بيدها فورا وانهالت عليها التهانى من الجميع.بينما كانت رضا تتألم بصمت فهى الوحيدة التى تأخرت في الإنجاب ليشعر احمد بالندم على حماسته المفرطة التى قد تكون آلمت قلب زوجة شقيقه وشقيقه ايضا ليتنحنح بحرج وهو يقول: واه رضا فين ؟؟
لتقبل رضا فيسمع نبرة الحزن بصوتها لتزيد من عذاب ضميره وهى تقول: أنى اهه مبارك يا خوى
وتقترب من أمل تضمها : ربنا يتم حملك بخير يا خيتى
لتشعر صابحة بألم رضا فتجذبها بين ذراعيها وتقول ممازحة : شوفتى يا رضا كل واحدة فيهم خدت غوشتين وانى عاينة لك أربعة .
وتربت عليها بحنان: ربنا يرزجك ما تستعچليش .
ليمد زوجها يده فيسحبها من بين ذراعى والدته لتستقر بين ذراعيه: هى كفاية على يا أما مارايدش غير إن ربنا يديمها نعمة فى حياتى
لتنظر امل بسعادة للجميع فهذه العائلة ليست حسن حظ لها وحدها بل هى نعمة للجميع
يتقدم حسن فيجذب أمل ورضا من بين ذراعى زوجيهما ليتذمرا بصمت ويتقدم بهما للأمام بإتجاه طاولة الطعام وهو يقول بحنان : خلونا ناكلو الفطور الزين اللى عملاه نوارة العيلة والخلفة ديه رزج ربنا يوسع رزجكم چميعا
واستمر نبع السعادة يصب بحياتها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!