فتاة البار قسمة الشبيني
#فتاةالبار_بقلم_قسمةالشبينى
الخامس
حضر حامد صباحا فى موعده تصحبه زوجته لتعمل على التنظيف ليجد أحمد مرتديا ملابسه كاملة وبجواره حقيبة السفر لينظر له حامد متعجبا : واه على فين يا بيه ؟؟
إلتفت احمد باتجاه حامد وقال ببساطة : رايحين سوهاج .روحوا جهزوا حاجتكم وارجعوا لى بسرعة قدامنا ساعة ونتحرك
ظهر القلق على ملامح حامد وتساءل مسرعا : راچعين سوهاچ ؟؟ حوصل حاچة يا بيه ؟؟
هز احمد رأسه نفيا ليطمئن حامد : ماتخافش يا حامد رايحين إجازة اسبوع.يلا بسرعة اتحرك
وبالفعل فى خلال ساعة واحدة كان احمد فى طريقة لبلدته بعد أن أبلغ عن إجازته عبر الهاتف ،عائدا الى أحضان والدته الحبيبة حيث يجد الراحة دائما .
بعد ساعات من السفر وصل للمنزل ذلك المنزل الفخم المكون من ثلاثة أدوار ذو بناء معمارى عريق يدل على ذوق رفيع وما إن توقفت السيارة حتى أسرعت الخادمة تزف البشرى ل صابحة والدة احمد وهى على يقين من حصولها على مكافأة لتلك البشرى السعيدة .
***********
كانت صابحة تجلس في بهو المنزل تصحبها ثلاث فتيات هن فى الواقع زواجات أشقائه وما أن أعلنت الخادمة عن وصول احمد حتى هبت صابحة للقاءه لتسرع خطاها بينما هو يسير بتمهل حتى أتاه صوت والدته : ولدى نورت بيتك يا جلب امك
اتجه فورا ناحية الصوت لتستقبله ذراعيها ليخفض رأسه ليصل الى كتف امه التى تربت على ظهره بحنان : اتوحشتك جوى يا ولدى
استتشق احمد رائحة امه : وانى اتوحشتك جوى يا اما
رفع رأسه قليلا متسائلا: ابوى مش اهنه؟
اعادته الى صدرها وهى تمسح على ظهره: هنشيع له ..كان لسه عشية بيجولى لازمن ندلوا مصر نطمنو عليك .
همس احمد بالقرب من اذنها : الله يبارك لى فيكم يا اما ….مين معاكى ؟
تساءل حين ارهف السمع ليتأكد أن أمه ليست وحدها فأسرعت تطمئنه : محدش غريب يا ولدى حريم خواتك .
شعر بالحرج ليبتعد عن ذراعى والدته التى تأبطت ذراعه وهى تسير بجواره هو يحفظ كل خطوة داخل المنزل وحوله لذا يسعد حين تتابط امه ذراعه وتشرق ابتسامته فهو يعشق قربها بشدة ما إن اقترب حتى قالت نوارة زوجة أخيه الأكبر محمد وابنة عمه : نورت الدار يا واد عمى
ألتفت بإتجاه صوتها : الدار منور بيكى يا نوارة العيلة .
جلسوا جميعا لتقول ربم زوجة أخيه الاوسط عبدالله: حمد الله على السلامة مش كنت تشيع لنا نچهزولك الوكل اللى بتحبه
إلتفت لها مبتسما : الوكل اللى فى الدار هأكل منيه المهم اكون چاركم .
لتضحك مجنونة العائلة الصغرى رضا زوجة أخيه الأصغر سالم: يا سلام على حديتك اللى بينجط شهد اهو ده الكلام المهم انك وسطينا ومن النچمة نعملوا لك احلى وكل
لتعترض صابحة فورا : لاه يا رضا الله يرضا عنيكى يا بتى انى هعمل له كل حاچة انا مش مستغنيه عنيه
ليضحك الجميع بينما تتذمر رضا : بجا إكده يا أما وكلى ما هيعچبكيش .
ضحكت صابحة وهى تقول: وكل ايه يا بتى مش لما يبجا منيه حاچة بعد ما تحرجيه زى كل مرة
عاد الجميع للضحك لتعود رضا للتذمر : وانى هعمل ايه؟هو بيتحرج لحاله .
وجهت حديثها ل احمد : يرضيك اكدة يا خوى .
ضحك احمد : بزياداكى سالم بيحامى عنيكى
لوت فمها بإمتعاض لتقول نوارة : حج ربنا سالم اكل وكل محروج مايكلوش بر بناسه
ضربت رضا قدمها بالأرض بغيظ : يعنى انى ماعچباش حد واصل . طب انى طالعة فوج لحد ما ياچى سالم .
ليأتيها صوت حسن الذى دخل للتو هو وأبناءه : مين اللى مزعلك يا مچنونة ؟
لينفجر الجميع بالضحك ويهب احمد واقفا يستقبل ابيه الذى اسرع إليه يضمه بحنان : حمد الله بسلامتك يا ولدى .إكدة مصر هتاخدك منا اياك .
اغمض احمد عينيه يستمتع بدفء صدر أبيه : مفيش حاچة فى الدنيا تاخدنى منكم يا ابوى .كلها كام شهر واخلص رسالة الدكتوراه وارچع هنا چامعة سوهاچ.
يقف الاشقاء ليعترض سالم : چرى ايه يا بوى خلينا نسلم عليه احنا كمانى
ليربت حسن على ظهر احمد ويتجه لمقعده بصدر المكان تاركا المجال لأبنائه للترحيب بشقيقهم الغائب .
جلسوا اخيرا احمد بين امه وشقيقه محمد ،عبد الله بجوار ريم سالم بجوار رضا التى عقدت ساعديها بغضب واضح وقطبت جبينها بمبالغة واضحة ليتساءل حسن : مالك يا رضا ؟
نظرت له رضا وكأنها ام غاضبة من ابنها الصغير: وهفرح كيف يا عمى وانى ماعچباش حد منيكم وبتتمسخروا على الوكل اللى بعمله ولساك جايل لى يا مچنونة ؟
ضحك حسن وهو ينظر لها بحنان : طب تعرفى احلى فنچان جهوة بشربه من يدك .
أشرق وجهها فورا وهى تتساءل بلهفة : عن چد يا عمى ؟
ضحك حسن وهو يقول بنفس الحنان : عن چد وجومى اعملى لى وماتعمليش لحد منيهم .
هبت واقفة لتتجه للمطبخ بحماس كبير لتنظر له صابحة بلوم : بجا بتعمل لك احلى فنچان جهوة؟
ابتسم الجميع حتى حسن ليقول : لساها صغيرة يا حچة بالراحة عليها
ويسرع سالم قائلا برجاء : علميها يا أما واحدة واحدة .
نظرت له صابحة وهى تضحك : ليه بطنك وچعتك من الوكل المحروج ؟
اخفض سالم رأسه وهو يقول: الله يا أما لما ما احاميش لمرتى مين يحامى لها ؟
طال الوقت والكل يتسامر بسعادة ليشعر احمد براحة نفسية تتسلل لقلبه المتألم لتربت عليه بيد حانية ،وينشغل تماما مع اسرته فسرعان ما وصل الجيل الثالث ، ابناء محمد وعبد الله اما سالم فهو لم يرزق بالذرية بعد .
يتسابق الاطفال الى احمد بسعادة لرؤيته لتتخلله براءتهم فتعود به لبراءتها فورا ويبدأ يشرد للحظات يتذكر صوتها و الكلمات القليلة التى تبادلها معها . لكن يفيق مسرعا ليتفاعل من جديد مع الأطفال ومع الجميع.
سعادتهم بوجوده معهم لا تخفى عليه من صوتهم .الحنان الذى يغدقه والديه على الجميع زاد من ترابط القلوب …فلم يعد بينهم مكان لخلاف أو اختلاف… قوة ترابطهم تمر بهم من بين الخلافات بسلام
بعد تناول الغداء توجه احمد لغرفته ليحظى ببعض الراحة على أن يصحبه محمد فى جولة بين حدائق الفاكهة الخاصة بالعائلة فى المساء . كان مجهدا فنام فى لحظات بمجرد أن استقر بفراشه ولم يستيقظ إلا على طرقات امه التى جاءت تطمئن عليه .
*******************
استيقظت امل في اليوم التالي فلم تجد اخيها بالمنزل لكن وجدت مبلغا ماليا فوق وسادتها فتأكدت انه غادر لعمله نهضت تجوب المنزل وتتعامل بكأبة مع ذكرياتها به التى أغلبها مؤلم عملت على تنظيفه فقد كان فى حالة مزرية وقد ساعدها هذا على قضاء معظم ساعات النهار.
أنهت التنظيف فتوجهت للمال الذى تركه شقيقها ارتدت عباءة سوداء تخص والدتها الراحلة وتوجهت للخارج فى تردد وقلق من مواجهة الناس .
تجولت بالطرقات لتتفاجأ من ترحيب الناس بها وثناءهم عليها وكم اسعدها هذا واشعرها بالفخر هى حقا لم تخطئ لقد دافعت عن شرفها خطأها الوحيد كان هروبها .
عادت للمنزل وقد تسوقت بعض الخضروات والفاكهة لتعد طعاما وتنتظر عودة اخيها والذى لم تطل غيبته كثيرا فقد عاد عصرا .
جلسا يتناولان الطعام وقد كان محمود يأكل بشهية وهو يثنى على مهارتها فى إعداد الطعام الجيد الذى حرم من تناوله منذ مغادرتها بينما شعرت بالسعادة والرضا لتتشجع وتبدأ في التحدث : محمود انا هنزل بكرة ادور على شغل .
نظر لها محمود وقد تبدلت ملامحه: ليه يا امل ؟
تعجبت سؤاله لتقول : يعنى هسيب الحمل كله عليك ؟ اهو ايد على ايد بتساعد
ابتسم محمود لطيبتها : يا حبيبتي دلوقتي مفيش غير أنا وانتى ..وانا ولله الحمد شغال كويس جدا يعنى انتى مش محتاجة تشتغلى تانى
ربت على كفها بحنان: انتى تقعدى ست البنات لحد ما يجى لك نصيبك .
شعرت بالمرارة فى حلقها وشعر محمود بإنقباض ملامحها ليقترح عليها : او ممكن ترجعى المدرسة
ابتسمت بإستخفاف : مدرسة ايه يا حودة ؟؟ انت عارف بقا لى كام سنة سايبة المدرسة ؟؟
صمت محمود لحظة ثم قال بحماس: عندى ليكى فكرة تشغلك وتصونك .
نظرت له وقد انتقل حماسه لها : ايه رأيك تحفظى القرآن ؟؟
علت الدهشة وجهها للحظة من اقتراحه لكن سرعان ما رحبت بالفكرة ليخبرها شقيقها أن ثمة مسجد قريب افتتحت به مقرأة لتحفيظ السيدات وتتولى تحفيظهن سيدة فاضلة .
لتكون هذه الخطوة هى اولى خطوات امل على الطريق الصحيح.