عازف بنير,ان قلبي بقلم سيلا وليد
جلست ليلى على فراشها وهي تضع يديها على صدرها حينما أختلج صدرها بكثيرا من المشاعر المتناقضة حوله.. حب أم كره
ولكن هناك حقيقة حدثها قلبها بها
-“لماذا يخفق هذا القلب بعنف بجانبه..؟ ”
أغمضت عيناها ثم تحدثت بصوت متقطع:
– أسما إتأخرت على الشغل.. هكلمك بعدين
أومأت أسما برأسها دون حديث.. وظلت جالسة بمكانها.. ثم همست لنفسها
– للأسف ياليلى حبه باين في عيونك ياصاحبتي.. ربنا يستر عليكي من القلب المطعون
في الشركة وخاصة بمكتب راكان
كان سليم يجلس بجوار راكان على طاولة دائرية وأمامهم الكثير من الأوراق المتعلقة بالشركة
جذبت نورسين مقعد وجلست بجواره تضع ساقا فوق الاخرى وأضافت بنبرة ذات مغذى تدرك إنها ستنجي ثمارها
– المهندسة الجديدة دي ياسيلم كله بتمسح فيها ليه… وحساها كدا مش كويسة
قاطعها سليم واردف بنبرة حاسمة:
– نورسين متنسيش إنك بتتكلمي عن مهندسة في شركة البنداري وبعدين ليلى مش جديدة ليلى بقالها تمن شهور هنا والكل بيحترمها غير حبهم ليها
عقدت ذراعيها
– اي ياسليم اللي يشوفك يقول إنها عجباك… هنا اعتدل راكان مضيقا عيناه.
– إيه يانور ماسكة البنت من ساعة ماشوفتيها كأنها عدوتك… رفعت حاجبها بسخرية وتحدثت:
– والله مين بيتكلم… روكا حبيبي أنزل يديها من على كتفه ووقف يردف بغضب :
– ميت مرة أقولك بلاش أسلوب الإستهبال دا… وبعدين أنا معرفش إنتِ هتفضلي لحد إمتى كدا… ايه حبيبي دي
قاطعهم سليم :
– ممكن تهدوا مفيش حاجه حصلت لدا كله
دلف يونس بمرحه يوزع نظراته بينهما:
– ازيكم ياولاد البنداري.. جذب مقعد وجلس بجوار نورسين.. ثم ضيق عيناه مالكم انتوا كنتوا بتضربوا بعض وأنا قطعتكم
رمقه راكان بنظرة غاضبة أخرصته… دلفت ليلى بعد السماح لها بالدخول…
عزمت امرها ودلفت حيث مكان جلوسهم..وضعت بعض عملها أمامها سليم على المكتب
– حضرتك دا شغل المهندسة نورسين… طلعت منه بعض الديفوهات… وكمان المهندس عامر…اعترض علي بعض النقط… ودا شغلي المهندس أسر هو اللي راجعه
هبت نورسين متجه لها:
– اتجننتي إنتِ ولا إيه… إنتِ مين علشان تطلعي ديفوهات في تصميماتي… دا انا نورسين النمساوي أكبر مهندسة هنا
❈-❈-❈
تدخل يونس عندما وجد الغضب على وجه سليم … أمسك يديها وتحدث:
– نور تعالي نشرب قهوة فيه موضوع عايزة أخد رأيك
دفعت ذراعه وتحدثت بغضب:
– إيه يايونس إنت مش شايف المهزلة دي… سليم جايب حتة عيلة من برة بتعمل عليا ريسة وبتراجع ورا نورسين النمساوي
كان يجلس يطالعهم بهدوئه غير المعتاد
اتخذت نفسا طويلا تشحن رئيتها باالاكسجين ثم نظرت لها وتحدثت بثقة:
– اولاً حضرتك غلطي فيّا مرتين.. فدا مش مسموح… إنك أهنتيني بعملي الوظيفي بغض النظر أنا قولت إيه عن الشغل اللي مطلوب مني،… ثانيا ودا الأهم
– حضرتك ياريت بدل ماتعلي صوتك وتسمعي الناس كلها عندنا حاجة إسمها ثقافة الحوار… تقولي الغلط بس باسلوب مهذب… ثالثا ودا من عندي ياحضرة البشمهندسة… أنا مش عيلة قدامك أنا مهندسة كبيرة وواعية عندها ستةوعشرين سنة يعني مش عيلة… والعيلة اللي حضرتك بتتريقي عليها دي واخدة دكتوراه في الهندسة يعني من شغلها تراجع ورا اللي بيغلطوا… اتجهت بنظرها إلى سليم
– آسفة حضرتك بس كان لازم أعرف الباشمهندسة إزاي تعرف تتعامل مع اللي قدامها
أمسكتها من ذراعها تحدجها والشرر يتطاير من مقلتيها
– إنتِ اتجننتِ يابت إنتِ… متعرفيش بتتكلمي عن مين… دا إنت لسة مكملتيش غير كام شهر هنا… لا فوقي ياقلبي وأعرفي انك واقفة قدام نورسين النمساوي..اللي بتاخدي مرتبك منها
دنت ليلى منها وتحدثت
– وأنا متنازلة عن المرتب اللي حضرتك بتدهولي نظير تعبي ومجهودي مش صدقة منك..
إقتربت منها نورسين وتطلق إليها نظرات نارية لو تُق,تل لق,تلتها
ثم دفعتها بقوة حتى تسقط على الارض إهانة لها… وتحدثت بنبرة شيطا,نية
– دلوقتي اعرفك إزاي تغلطي في أسيادك
وقف متجها إليهما حين علم بنية نورسين وتلاقها حتى أصبحت بأحضانه بالكامل…
رفعت نظرها للذي حاوطها بذراعيه ورائحته تغزو رئتيها… تقابلت نظراتهما للحظات…
ترنح جسدها وأحست أن ساقيها فقدت القدرة على حملهاو عدم قدرتها على التنفس بسبب رائحته التي ملئت رئتيها اعتدلت سريعا عندما طالعها بنظراته ثم أردف بهدوء ماقبل العاصفة:
– إنتِ كويسة..!!
اومأت براسها بنعم… حمحمت بصوتها حتى يخرج … ثم استجمعت شتات نفسها وقوتها وتحركت للخارج سريعا عندما فقدت قدرتها بالكامل أمامه
اقترب راكان من نورسين وطالعها بغضب:
– إيه اللي كنتِ ناوية تعمليه دا.. ايه قالها بصوتا مرتفع غاضب
فركت يديها وأجابته:
– إنت مسمعتهاش بتقول إيه.. قاطعها سليم وتسائل:
– هي قالت إيه يانور.. ياريت ماتدخليش في موظفيني تاني.. بلاش تخليني أخرج عن شعوري يانور
ابتسمت بتهكم ورفعت حاجبها بسخرية:
– ليه بتحسسوني إني غلطت في كوين ايطاليا.. دي واحدة متساويش
– نوووور.. صرخ بها راكان ورفع بسبابته:
– إهانة للموظفين مش مسموح.. وإنتِ هنا زيك زيها… قاطعهم دلوف ليلى دون الأستئذان
-آسفة يابشمهندس سليم…إتفضل استقالتي حضرتك… المكان اللي إتهان فيه ماينفعش أكمل فيه
دوى صوت ضحكات نورسين الذي انشطر قلب ليلى لاستهزائها
– شوفوا بتعمل إيه مفكرة إننا هنتحايل عليها.. جود باي قاطعها راكان وصاح بغضب عارم
– اعتذري… قالها وهو يرمقها شزرا
جحظت عيناها وتحدثت بغضب:
– تقصد إيه ياراكان…!! عايزني اعتذر، لدي
أخرج تبغه وبدأ يشعل سيجاره
– غلطي يانور ومن الأفضل إنك تعتذري …صرخت بصوتها:
– مستحيل اعتذر من دي… وقف سليم واتجه إلى ليلى :
– أنا آسف ياليلى حقك عليا أنا… ونور مستحيل تتعرضلك بكلمة تانية…
بلغ الغضب دروب راكان بعد فعلة سليم ليقول:
– قولت اعتذري يانور، منها إنت غلطتي
إتجهت له وألقت نفسها بأحضانه
– كدا ياراكان… وأنا اللي فكرت إنك تاخد حق حبيبتك
أخرجها بهدوء ومازال يشير بعينيه قائلًا:
– قولت اعتذري يانور.. مش هعيد كلامي
اتجهت ليلى لباب الغرفة وضعت كفها المرتعش على مقبض الباب لمحاولة الهروب من حصارهم اللعين عليها
إستني عندك… أنا مسمحتش إنك تمشي
قالها راكان عندما ازدادت وتيرة أنفاسه من غضبه… إنتفض جسدها من صوته المرتفع..
تدخل يونس سريعا لفض الاشتباك:
– اهدى ياراكان الموضوع مش مستاهل العصبية دي كلها
– خلاص آسفة ياراكان كدا حلو
الأسف مش ليا يانور إنتِ مغلطيش فيا ولا تقدري تغلطي اصلا
استدارت ليلى بجسدها ونظرت إليه
– وأنا مش محتاجة أسف من حد…
نفث دخان سيجاره بهدوء وتحدث دون النظر إليها:
– مش إنتِ اللي تقولي اعمل إيه.. إنتِ هنا بتشتغلي في شركة البنداري