قطة في وادي الذئاب 2
ضر,بت كفها بكف أخت زوجها بحماس بينما تقول بفرحة تشيد بها:
_ برافو عليكى يا مها ، اى الدماغ الحويطة دى؟
عدلت مها من هيئة ياقتها بتظاهر و هى تقول بنبرة متكبرة:
_ عييييب انتى موقفة رجالة
قالت رزان فى نفسها بمكر:
_ و لسة دى أول حاجة ، بعد كدة هتشوف حاجة تانية طول التسع تشهر دول يمكن تسيب هى البيبى بنفسها
_ ما تلم طوريتك من اهنه يا صبرى
اعتدل بجذعه ثم ترك فأسه و اقترب من القائل الزاجر حتى وقف مقابله قائلا بسخط يملؤه التحذير:
_ بعد عن اهنه يا سالم
هدر سالم بعناد:
_ مش هبعد عن أرضى و اللى المفروض يبعد يبجى انت يا عرة الحرامية
احتدت عينا الآخر و كزَّ على أسنانه بغضب حتى ظهرت نواجذه حيث يكور قبضة بيده مهاجما بها الآخر بهدر:
_ بجى انا حرامى يا ابن المركوب؟
كان لسالم السبق فى استدراك لكمته حيث أمسك بكلا معصميه و استطاع أن يدفعه حتى وقع أرضا نظرا لأنه يتمتع بجسد أشد بأسا ، نظر إلى الواقع بالأرض اللينة حتى تمرغت ثيابه ، بازدراء قبل ان يقول باستعلاء:
_ حرامى و ضعيف كمان ، سيب أرضنا يا عرة الرجال
ثم استدار إلى الجهة الأخرى مهمهما باستحقار:
_ مفضوحين من يومكم
ما ان وصلت آثار همهمته إلى الجالس أرضا حتى نفث أنفاسه بقوة و قد ازداد إفراز الادرينالين لديه حتى طغى الغضب على عينيه ، حيث وقف عن مكانه ثم أمسك بفأسه و أصاب به سالم المستدير غدرا ليقع صريعا
الفصل الثانى عشر:
((الحب دوما يخترق الآفاق ، دوما يخالف التوقعات ، دوما ينير القلوب ، دوما يزيح الشرور فهل ينجح بذلك معه؟!))
أسدل الليل ستاره و توارت الأمكنة خلف الظلام ، و انغلقت الجفون على العيون ، و أصابت العتمة البيوت ، عدا قصر السمرى الذى لا تزال أنواره مضاءة جلية حيث تم عقد قران اثنين دون زفة او أصوات تهليل ، بل زيجة سرية و كأنها عرفية على الرغم من كونها رسمية! ، بصم إبهام العروس على أوراق زواجها و المفترض أنها إعلان لدخولها حياة جديدة ، و لكنها تجهل انها ستكون بمثابة مقصلة اعدامها قريبا! ، تخط درجات السلم الطويل و هى تجر ذيل فستانها الذهبى المنسدل على الأرضية خلفها ، تترقبها نظرات عاصفة من التابعتين لها ، إحداهما تبتسم من جانب ثغرها بخبث حيث تم تحقيق الجزء الأول من أمنية أخيها المنشودة قبل أعوام ، تشد من قبضتها على يد الثانية المنشغلة بكبح عبراتها التى تود الخروج بإصرار ، تحاول تهدئتها و الشد من ازرها فى فاجعتها المؤلمة ، و لكن صدق ما يقال لا يشعر بلسعة النار سوى صاحبها!
تنظر إلى الأمام مع ابتسامة مشعة بالأمل تعلو محياها ، تطالع برأسها محدقة بباب غرفتها الذى أعيد إعداده بأمر من مها كى يبدو فى أبهى صورة تليق بعروس جميلة شأنها ، ترمقه ببهجة و قد هيأت لها المكيدة بأنها ستقضى أجمل أيام حياتها خلف باب هذه الغرفة! ، اقتربت من الباب بخطوات ثابتة تتمنى لو تعدو نحوها عدوا كى تسرق الثوانى لمقابلة مصيرها بزوج هادئ و حنون كأكمل! ، بينما غيرت رزان الاتجاه منسحبة إلى غرفتها حيث أسرعت نحوها ثم أغلقت الباب سريعا ، غير عابئة بنداءات مها الخفيضة الصوت كى لا تثير ريبة زينة _التى انطلقت دون اكتراث_ ، ظلت تطرق الباب بخفة و هى تنادى بقلق:
_ افتحى يا رزان ، بلاش تعيطى لوحدك ، أرجوكى افتحى يا قلبى
بينما على الجانب الآخر كانت رزان تقول بصوت مختنق:
_ أنا مش بعيط ، ماتخافيش عليا
هتفت مها باستنكار:
_ ماخافش عليكى ازاى بس؟ ، افتحى و إلا هقول لأكمل لما يطلع
تناولت شهيقا عميقا زفرته بحرارة قبل ان تقف ببطء ثم تفتح الباب ، و تستدير إلى الجهة الأخرى حيث تدخل مها ثم تغلق الباب خلفها سريعا كى لا تصل أصواتهم القلقة إلى الآذان