قطة في وادي الذئاب 2

عاد أكمل إلى المنزل بعد انتهاء يوم حافل بالأعمال المكومة بشركته ، بعدما تركها لأكثر من أسبوع دون رقابة للمهام المطلوبة بها ، حيث للقائد أهميته مهما بلغ عدد التابعين! ، بينما يقترب من باب غرفة زينة و هو يمسِّد على عنقه بتعب ، توقف فجأة ما ان لاح إلى مسمعه صوت انثوي مستنكر يحفظه عن ظهر قلب تقول صاحبته بحدة:
_ رايح فين يا أكمل؟
استدار ببطء ليجد رزان التى تقف و هى تعقد ذراعيها أمام صدرها بغضب ، و معالم وجهها لا تنم على خير أبدا ، فنطق بجمود:
_ رايح لمراتى يا رزان
احتدت معالمها أكثر من اللازم حيث تقترب منه و هى تدب الأرض بعنف حتى صارت واقفة أمامه ، ثم هدرت بغضب:
_ مش قعدت معاها أسبوع كامل؟ ، عايزة اى تانى ما تسيبها بقى؟!
_ و قعدت معاكى إنتى امبارح و ليلتها النهاردة
قالها ببرود قبل أن يقبض على ساعدها بقوة دفعتها إلى التأوه بألم بينما قرب فمه من اذنها ثم همس بصوت كفحيح الأفعى:
_ مش معنى انها مجرد وسيلة لابنى انها مش مراتى يعنى؟ ، لحد ما تطلع من هنا هتفضل مراتى ، و يوم ليكى و يوم ليها و ياريت ماتعليش صوتك عشان ماحدش يسمع ، فاهمة؟!
ثم حررها من بين براثنه القاسية التى تركت علاماتها على عضدها ، تاركا إياها إلى وجهته التى بات يهرول إليها بأتم سعادته ، لتجثو رزان على ركبتيها و قد تقطعت نياط قلبها ألما بعدما بدأت فى حصد الأشواك التى زرعتها بطريق زينة كى تجرحها عِوَضا عنها!!

_ يووووه ، عايزة اى بجى ماتصدعينيش!
زمجر بها حسنى بضجر بعدما طالع رنة هاتفه و التى كانت مضيئة باسم زوجه نجاة ، حيث هذه تعد الرنة الأربعين تقريبا ، يجيبها بالتجاهل فتصر على التكرار ، على علم تام بماهية الموضوع الذى ستفتح الحديث فيه ، الانفصال و ما غيره تنشده؟ ، و لكنه يأبى حتما الامتثال إلى سؤالها و أمر والده ، فلا يحصلان سوى على التجاهل! ، بينما يشق طريقه الى البحث عن أخته المختفية طيلة النهار عازما على الإتيان برأسها أولا ، و البقية من تَلْقِين نجاة درسا ضمن الخطوة التالية! ، أغلق الهاتف مجددا ، لتبادره الرنة المزعجة من جديد ، ليزفر بضيق قبل ان يسحب زر الإجابة معدا نفسه لامطارها بوابل من السباب اللاذع ، قبل ان يهم فى الحديث سبقته نجاة التى تحدثت بصوت جليدى خال من الحياة:
_ عارفة انك مش هترد و مفكر انى بتصل عشان الطلاج ، لكن انى كل ده بتصل عليك عشان اجولك ان معتمد ولد خال ابوك مات
انفغر فاهه إلى آخره من فرط صدمته التى الجمت لسانه نهائيا بينما أكملت نجاة بصوت متألم تملؤه الحسرة:
_ عاد الطار مرة تانية لما صبرى ولد الشهاوى جتل سالم بالطورية ، واخوه معتمد خد بطاره بعدها بيومين و دلوكت لجيناه هو اللى مجتول ، بدل ما تدور على حرمة لا حول ليها ولا جوة ، تعالى الحج الدم اللى هيسيل للركب يا جوزى
ثم أغلقت الهاتف قبل انتظار رد واحد منه تاركة إياه مكفهر الوجه ممزق القلب لا يعرف ايحزن ام يغضب؟ ، أيكبح عبراته و يعود للثأر ، أم يبكى قليلا و يعاود البحث عن أخته المحصنة الغافلة؟! ، كل ما استطاع القيام به فى التو و اللحظة ان ينطق بصوت مختنق مقهور:
_ مت و سيبتنى لوحدى يا واد خالي ليييه؟ ، مت و سيبتنى ليييه؟ ، ليييه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!