قطة في وادي الذئاب 2

كانت تنزل على درجات السلم بغير هدى ، حيث تشعر بأن رأسها مزلزلا و برؤية مشوشة تشعر بالمكان يتمايل حولها ، تشد من قبضتها على سور السلم محاولة المحافظة على توازنها ، قابلتها مها عند آخر الدرج قائلة بابتسامة مصطنعة:
_ صباح الخير يا زوزو
لم تجبها و إنما أمسكت برأسها بشدة محاولة التخلص من هذا الصدع الذى أصابه ، بينما تمسك مها بساعدها قائلة بقلق:
_ مالك يا زينة؟
همَّت لتنطق و لكنها لم تعد تستطيع الوقوف أكثر من ذلك حيث تقع أرضا _مفلتة يد مها_ مغشيا عليها و قد غاب عقلها عن الوعى تماما

 

رواية (قطة فى وادى الذئاب) الجزء الأول:-
الفصل الثالث عشر

_ مبروك المدام حامل
أردف بها الطبيب و هو يعيد سماعته الطبية إلى داخل حقيبته بعدما أنهى فحص زينة _التى لا تزال فاقدة للوعى_ لتنفرج أسارير مها و هى تربت على ساعد أكمل قائلة بسعادة:
_ الف الف مبرووووك ياخويا
لم يحرك ساكنا او يخرج صوتا و إنما ظل على حاله متصنما بمكانه مع عينين متسعتين و فم منفغر عن آخره ، يحاول استيعاب ماهية ما وصل إلى مسمعه توا ، غير مصدق بتاتا كونه سيصبح أبا و لديه صغير تحمله زينة الآن! ، غير مصدق أنه استشعر لذة مذاق هذه اللحظة أخيرا ، يشعر فعليا بأن قلبه بات له جناحان يحلِّق بهما بحرية فى أفق السعادة
اجفل حينما سمع صوت انغلاق الباب بعدما خرجت مها برفقة الطبيب ، ليلتفت أكمل إلى زينة التى لم تخرج بعد من حالة اللاوعى التى سببها صغيرهما المشترك! ، اقترب منها ثم عقص أحد ركبتيه أسفل فخذه جالسا بجانبها ثم أخذ يمسد على شعرها برفق و هو ينقل بصره بين وجهها و بطنها بحنان جارف ، لا يعرف كيف يعبر عن سيل مشاعره المضطربة بين ذهول و فرح و عرفان؟! ، اخرجه من شروده دخول رزان الغرفة دون دقة أو طلب استئذان ، بملامح ممتقعة وقعت عيناها على زينة النائمة بضعف ، و كما حال أكمل يؤلمها صدع رهيب سببته مشاعرها المتضاربة بين سعادة لاسترسال امنيتها فى التحقيق و شعور بالنقص المؤلم لكونها لم تستطع تقديم هكذا هدية صغيرة بعد كومة محاولاتها المتكررة بينما استطاعت تلك الصغيرة تحقيق ذلك فى غضون شهرين لا أكثر! ، وقف أكمل عن مجلسه ما ان طالع وجه زوجته الاولى و أنسه الدائم فى السراء و الضراء ثم أسرع إليها منتشلا إياها من صراع أفكارها حيث يأخذها بين ذراعيه فى عناق حميمى يملؤه الحنان في حين يقول بسعادة منتشيا:
_ الحمد لله يا رزان ، حلمنا هيتحقق أخيرا يا حبيبتى ، أخيرا هنبقى بابا و ماما ، انا مش مصدق ، و الله ما مصدق
أزاحت بأنملها دمعة استطاعت الهروب من محبسها قبل ان يفتضح أمرها ، حيث تغتصب ابتسامة بثغرها و هى تبتعد عنه ثم تحتضن وجهه بين راحتيها قائلة بسرور يعكس بداخله صرخات جازعة:
_ الف الف مبروووك يا حياتى ، بجد انا مبسوطة لك اوى ، ربنا يتمم الشهور الجاية دى على خير و تشيل ابنك بإيدك
_ إن شاء الله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!