قطة في وادي الذئاب 2
أما رزان فلقد كانت بموقف لا تحسد عليه كليا ، حيث تنام على الجانب الآخر من السرير الذى تشاركها فيه مها هذه الليلة ، أسفل غطائها المواري جسدها كاملا ، تزداد شهقاتها برعونة و قد أيقنت أنه يقبع بين أحضانها الآن ، تشعر و كأن خناجر مسمومة تغرس بقلبها دون رحمة ، تطلب النجاة من هذا العذاب و لكن ما من سامع او مجيب او مشارك لها بغمها ، أثقال بحجم الجبال أُلقيت على كاهلها عقابا على ما أقبل عليه عقلها المريض من خطوة تكاد تدمر حياة صغيرة فى طور الاكتمال! ، فلكل فعل رد فعل ، و لكل مخطط تبعات
تململت فى فراشها حينما ازعجت دقات الباب المتواترة نومها و كأنما عازمة على إزعاج نومها ، حيث تبعد أهدابها الطويلة عن بعضها ، و قد لاحت إلى ذاكرتها أحداث ما تم بالأمس لتبتسم فى نفسها بخجل ، بينما تفتح حدقتيها جيدا حينما سمعت صوت أكمل الذى يقول بلهجة آمرة:
_ أنا هاخد الأكل ، امشى انتى يا أمينة
رفعت رأسها إلى الأعلى بتعب لتطالع أكمل الذى أغلق الباب ثم أخذ يحرك العربة الصغيرة الممتلئة بأصناف من طعام الإفطار نحوها ، قبضت زينة على طرف الغطاء المدثر جسدها و هى تعتدل بخفة بينما يقول أكمل ما أن لحظ استيقاظها بافتتان:
_ صباح الفل
_ صباح النور
ثم استطردت قائلة:
_ إنت ليه ما صحتنيش أجيب انا الوكل من أمينة؟
أمسك بقطعة من الخبز المربع الناعم ملمسه بين أنامله ثم قال مبررا ببساطة:
_ لإنك كنتى نايمة و مارضيتش اقلقك ده غير ان…
حانت منه التفاته إلى جسدها الممدد _الذى يكسوه الغطاء فقط_ ثم غمزها متبعا بخبث:
_ انتى ف وضع ما يسمحش تفتحى الباب قبل نص ساعة
أخفضت بصرها سريعا و قد عادت حمرة الخجل إلى وجنتيها من جديد ، بينما يقرب أكمل قطعة الخبز مع المربى من فمها و هو يعض على شفته السفلى متعجبا بمرح:
_ يادى الكسوف اللى هيودينا ف داهية ده ، يا بنتى انتى مش خايفة على نفسك؟!
اتسعت حدقتاها فجأة لتزدرد ريقها بتوتر و هى تمسك بقطعة الخبز من يده قائلة بسرعة:
_ ايوة و الله خايفة
أردف محذرا و هو يتناول قطعة أخرى من الخبز:
_ يبقى كلى علطول و بلاش تخلينى أنسى نفسى
أراح ظهره على كرسيه البالغ القدم و هو يضع قدما فوق أخرى قائلا بشموخ:
_ فى العملية دى هاخد تلاتين (30) باكو يا معلم محمد
لوى سيد فمه استهزاء و هو يقول مستهجنا:
_ ليه ان شاء الله؟ ، أنت هتخترع موتة؟ ، دانا كل اللى عايزه حادثة عربية تجيب أجله
أشار بيديه محاولا التبرير بقوله:
_ يا معلم إيجار اللورى اللى هتضر,به غالى ، و بعدين افرض اتمسكت؟!
_ يبقى التلاتين باكو اللى هيطلعوك يعنى يا ذكى؟
تشدق بها ساخرا ، ليهم الآخر على الاعتراض بينما يوقفه محمد بإشارة من يده قائلا بحسم:
_ كلمة واحدة ، يا تنفذ ب15 و لك 5 للورى يا اجيب غيرك ، ها؟
قال الأخيرة و هو يميل برأسه قليلا يستميل الآخر إلى الموافقة ، حيث قال بنبرة خائبة الأمل ممتعضا:
_ خلاص هعملها