قطة في وادي الذئاب 2
بينما كانت تضع نجاة طعام الإفطار على الطاولة القصيرة مقربة إياه من قاسم الذى شرع فى تناول الطعام ، قبل ان يصدر اللقمة الأولى بجوفه اوقفته دقات الباب العالى صوتها حيث يترك لقمته على الطاولة ثم ينظر إلى نجاة التى تحدق به مقطبة الوجه فتقول ما ان وجَّه بصره إليها:
_ مين ده اللى هيخبط الساعة ستة؟!
أسند قاسم كفه على الأرض ثم وقف على مهل ، قبل ان يلتفت إلى نجاة قائلا بأمر:
_ ادخلى جوة يا نجاة
_ حاضر
قالتها و هى تبتعد ممتثلة لأمر عمها الذى سار نحو باب المنزل الكبير دون ان يرتدى عمامته او يمسك بعصاه حتى! ، ما ان وقف خلف الباب حتى نطق متسائلا:
_ ميين؟
أتاه صوت رجولى خشن النبرة يعرفه حق المعرفة كما يعرف صاحبه ، يقول بصلابة:
_ انى يابوى
جحظت عيناه سريعا و قد توقفت أنفاسه عن الاسترسال للحظات محاولا تصديق ظنونه التى لاحت إلى عقله بلحظتها ، لم يطق الإنتظار أكثر من ثوان حيث بدأ فى فك ترابيس الباب سريعا ، و ما ان فتحه على مصرعيه حتى عادت نبضاته إلى العمل من جديد و قد صَدَقَ عقله و حواسه فى الترجمة حيث لم يكن الطارق سوى ابنه البكرى حسنى ، هتف بنبرة يعلوها الاشتياق و هو يفتح ذراعيه مرحبا:
_ ولدى! ، حسنى
وضعت نجاة يدها على قلبها الذى بات يعمل كمضخات محاولة تهدئة روعه قليلا بعدما لاح إلى مسمعها اسم من عدته يوما زوجها ، من لم يترك دربا لاهانتها إلا قطعه ، من ق,تل طفلها بإحدى ضر,باته الطاغية ، من أصبح مجرد _بقاؤها فى ذمته_ كابوسا تنشد فورا الخلاص منه قبل ان يكتم على أنفاسها حارما إياها لذة الحياة
و بينما خرجت مها من غرفة زينة خرجت قبلها رزان التى ما عادت تحترمل هول الموقف الذى اقحمت نفسها فيه ، كما لا تصدق كونها ستبقى أسيرة هذا المرار طيلة السبعة أشهر الباقية ، فقط تحاول إطفاء النيران المضرمة بقلبها تعذبه إلى حين إتيان ثمرة أفعالها ، بقى أكمل فى مكانه الذى لزمه منذ معرفته الخبر تقريبا ، مجانبا لها ، يمسد خصلات شعرها ، و ينتقل بيده كل حين إلى بطنها يمسدها بجرعات من الحنان يغدقها على جنينه ، ابتسامة فرح و انتصار علت محياه بعدما تحقق مراده بكونه سيصبح أبا أخيرا بعدما ظن الأمر مستحيلا!
بعد برهة من الزمن عاد الوعى إلى رأسها تدريجيا و قد نجح مفعول المحلول الذى غرس الطبيب ابرته بمعصمها قبل ذهابه ، لتبعد أهدابها عن بعضهما ببطء شديد و قد بلغ الإرهاق منها مبلغه ، شيئا فشيئا بدأت الرؤية تتضح أمامها فأتبعتها بتأوهات خافتة انبعثت من حلقها ، لينقل أكمل عينيه إلى وجهها دون ان يزيح يده مقربا فمه من أذنها هامسا برقة:
_ ألف سلامة يا زوزو
_ ايه اللى حصل؟
سألته بنبرة خفيضة متعبة و هى تلتف برأسها نحوه ليجيب أكمل ببساطة:
_ اغمى عليكى عند السلم و وقعتى قلوبنا كلنا عليكى
قطبت حاجبيها ثم عادت تسأل بتعجب:
_ ليه اكده؟
حرك يده المبسوطة على بطنها بنعومة قبل ان يتحدث بحب:
_ عشان انتى حامل يا قلبى
تهللت أساريرها و وجدت الابتسامة طريقا إلى شدقها المتألم حيث نطقت بسعادة غير مصدقة:
_ بتتكلم جد؟!
تشدق و هو يلمس طرف أنفها مداعبا:
_ امال يعنى بهزر؟
انتبهت أخيرا إلى كونه يمسد بطنها طيلة هذا الوقت لتمسك بيده ثم تقول بسعادة بدت بعينيها قبل صوتها:
_ انى مش مصدجة خالص!
أبعد يده عن بطنها ثم أخذها بين ذراعيه بحنو قائلا بحب:
_ لا صدقى يا زوزو ، انتى حامل بابنى دلوقتى