شظايا قلوب محترقه من اافصل ٢٩ | Love Tale Part
-يعني الراجل اللي تحت دا مسرحية منَّك علشان تاخد الولد منِّي؟..
-اخرسي، مش عايز أسمع نفسك، أنا لو عايز آخد الولد هاخده، إيه هغلب..
-يعني إيه ياإلياس؟..
-يعني بيكون أخوكي فعلًا..نظرات حزينة لتقول:
-يعني الراجل دا مدمرنا كلنا، طيب ليه..!، طالعته تترجاه بعيناها
-اوعى تكون ناوي تقتله صح، طيب لو قولت لك بلاش علشان خاطري..
انسابت دموعها كالأنهارِ التي لا تنتهي، وكأنَّها تغسلُ كلَّ ذرةٍ من نفسها الضائعة منها..نظرت إليه بعينينِ متورمتينِ من البكاء، لكنَّها تمسَّكت و حاولت أن تجدَ فيه ما يخاف عليها، ابتعد قائلًا…
-عايزك تقعدي مع يزن، شكله راجل أوي ويعتمد عليه، ممكن تلاقي عنده اللي اتحرمت منه مني ومن راجح
شهقت تطالعه بذهول:
-لدرجة دي ياإلياس، اومأ يشير بيديه:
-يزن بيكون أخوكي ياميرال، ودا كويس، صدقيني لما يكون فيه سند وقت ماتحسي بانهزامك من أكتر شخص حبتيه، بيكون الأخ هنا قوة
-يعني إيه؟!
-يعني ايه دي هتحسيه لما تقربي منه
رددت بينها وبين نفسها يعني دا فعلًا بيكون أخويا، ليا أخ ..تراجع بجسده ينظر إليها بسخرية:
-وأخت كمان، ايه ناسية ضرتك..رفعت نظرها إليه واردفت بصوت جعلته قويًا رغم حزنها منه:
ـ تمام موافقة على كلِّ شروطك، وزي ماقولت هعيش لابني، حتى انت مابقتش تفرق معايا، اعمل اللي انت عايزه، حتى لو عايز تتجوز، اتجوز
اقتربَ منها أكثر، حتى كادت أن تشعرَ بأنفاسه، وهمسَ لها، بكلماته كانت كالرصاصِ الذي نهشُ قلبها:
“خلِّيكي فاكرة الكلمتين دول يا ميرا، لأنِّنا هنتحاسب عليهم لمَّا أفكَّر أتجوِّز تاني فعلًا”
رفعت رأسها بذهول، لا تستطيعُ تصديقَ ما سمعته، كأنَّ الدنيا قد انهارت من حولها..عيناها مليئتانِ بالدموع، ولا تعرفُ إن كانت تبكي على نفسها أو عليه:
“تتجوِّز؟! عايز تتجوِّز؟
-وليه لا، مش حقي..امشي، اطلع برَّة، وكلِّ شيء بيننا انتهى هنا، وإنتَ كمان انتهيت مش عايزة أشوفك، برَّة برَّررة..قالتها بصرخات..
انحنى يضغطُ على ذراعيها بقوَّةٍ آلمتها:
-صوتك، اتجنِّنتي، ناسية بتكلِّمي مين، مفكَّرة لمَّا تعملي كدا هتصعبي عليَّا، ولَّا أخاف منِّك، إيه مش كنت هعملها ولَّا نسيتي؟..
ارتجفَ جسدها بعنف، تهزُّ رأسها بالنفي كأنَّها تطردُ شبحًا يحاصرها، ترفضُ كلماتهِ التي اخترقت دفاعاتها.. وصوتهِ أشبهُ بخنجرٍ يُغرسُ في صدرها، حاولتأن تلتقطُ أنفاسها المتقطِّعة، ابتعد عنها بخطواتٍ ثقيلة، وشعرت بأّن الأرضَ تدورُ بها.. رفعت عينيها إليه، لترى لأول مرة بتلك العينين شيئًا مظلمًا
همسَ بصوتٍ أجش، نبرةٌ مغلَّفةٌ بالبرودِ المستفز:
-أنا راجل، وعايز ستِّ توقف جمبي،
تهوِّن عليَّا أيامي..مش واحدة ضعيفة مالهاش غير كلمتين أقتل نفسي أو طلَّقني.
كلماتٌ ماهي سوى كلمات ولكنَّها كصفعاتٍ متتاليةٍ تهوي على روحها، تزلزل بنيانها الهش..شعرت بقلبها ينهار، ودَّت لو تصرخَ لكن شفتيها خانتاها..نظرت لوجههِ القريبِ وعينيه، وآه من عينيهِ التي تغرقها بنبضٍ عنيف، لم يرحم ضعفها، ليرفعَ إبهامهِ على وجنتيها:
– شكرًا لأنِّك سمحتيلي أكمِّل حياتي من غير ذنبك، ومتخافيش أيام مش هنساها ماإنتي أوَّل حب ياميرا، بس مينفعشِ أحبِّ تاني..
-إنت كداب ياإلياس، عارف ليه..ملست بيدها على صدرها موضع قلبه، وتعلق ذراعها الأخر بعنقه، تهمس بجوار أذنه نبرة مثيرة، جعلته يشعر بأن جسده وقع فريسة عشقها الضاري، حينما استمع
-قلبك دا ملكي أنا، مش قلبك بس، انت على بعضك..رفع عيناه القريبة لعيناها التي لوحت بالتوتر عما سيفعله، ثم ابتسم ساخرًا
-غلطانة ياميرال، انت لسة قايلاها كرامتي ورجولتي، يعني كل حاجة عندي مباحة…بترت حديثهِ وانقضَّت على شفتيهِ بقبلةٍ مجنونة، تحملُ كلَّ ما ترفضُ حديثهِ وما تتمنَّاه..علَّها تُسكتُ ضجيجَ قلبها، أو تهدئُ عاصفةَ الألمِ التي أشعلتها كلماته.
أغمضَ عينيهِ للحظة، وارتعشت أنفاسهِ بين جدرانِ صموده..لكنَّ شيئًا في داخلهِ صرخَ بالرفض..ابتعدَ عنها، منتفضًا كمن يحاولُ الفرارَ من ذاته، خطواتهِ ثقيلةٌ ومرتبكة، وكأنَّ جسدهِ يتوسَّلهُ أن يبقى، أن يعودَ إليها، لكنَّهُ أدارَ ظهرهِ وخرج.
اعتدلت في مكانها تحملقُ في البابِ الذي أغلقه، وكأنَّهُ وضعها بقبر..لم يعد لديها القدرة على التنفُّس، نظرت بعينينِ فارغتينِ وتمتمت كلماتٍ لم تسمعها أذناها..ثم تهالكت على الفراش وطوت نفسها كالجنينِ تبحثُ عن دفءٍ لا يمكنها استعادتهِ منذ ابتعاده، صوتُ أنفاسها المتقطِّعةِ كان الشيءُ الوحيد الحيِّ في الغرفةِ المظلمة.
استمعت إلى صوتهِ الصارمِ مع المربية،
نبرتهِ التي حاول إخفاءَ ما شعرَ به: الولد عينك ما تنزلشِ من عليه لحظة..ممنوع حركة بيه برَّة البيت من غير معرفتي. محدش يشوفه غير ماما وأختي مفهوم؟
أومأت المربية برأسها بخضوع: اللي تؤمر بيه يا باشا.
كانت كلماتهِ تحكمُ حصارًا جديدًا، ليس فقط حولَ ابنهِ بل حول روحهِ هو..ورغم كلِّ القوَّة التي حاولَ رسمها، كانت يداهُ ترتجفان، وعيناهُ تفضحانِ حربًا داخليةً لا هوادة فيها..وهو يتطلَّعُ إلى البابِ المغلقِ بينهما، شعرَ بأنَّها بحارًا ومحيطات لم يستطع عبورها بعد الآن..