شظايا قلوب محترقه من اافصل ٢٩ | Love Tale Part

اتَّجهت فريدة إلى طاولةِ الطعام، تُلقي نظرةً أخيرةً عليها، تطالعها برضا وسعادة مشوبةً بشيءٍ خفيٍّ وهي تراقبُ الباب.. أخذت نفسًا عميقًا واستدارت على صوتِ إسلام:
“يااه، أخيرًا شوفت ضحكة ستِّ الكل!”
رسمت على وجهها ابتسامةً خفيفة، وجذبتهُ من أذنهِ بلطفٍ قائلة:
“وأنا كنت كشرية ياابنِ مصطفى؟”
قهقهَ بصوتٍ عالٍ محاولًا الإفلاتَ من يدها:
“أبدًا أبدًا…”
ركضت غادة نحوهما، تملأُ المكانَ بحركاتها الطفوليةِ وصوتها المرح:
“بتهزَّروا من غيري؟ أنا زعلانة”
تراجعت فريدة مبتسمةً على طفولتها الصافية، ثمَّ رمقت ساعةَ يدها بأنفاسٍ متلاحقةٍ كمن ينتظرُ شيئًا على أحرِّ من الجمر:
“ميرال اتأخرت..تفتكروا هتيجي ولَّا هترجع في كلامها زي كلِّ مرَّة؟”
جلست غادة على المقعدِ متنهدةً بحماسٍ ممتزجٍ بالأمل:
“هتيجي، أنا متأكدة..المرَّة دي لازم تيجي، ماهي بقالها كتير اوي مجتش هنا.” ثمَّ أضافت بصوتٍ حالم: “هيّّ وعدتني…”
قطعَ حديثهما وصولُ رؤى التي ألقت تحيةَ المساءِ بصوتٍ هادئ:
– “مساء الخير.”
ردَّت فريدة بلطفٍ ممزوجٍ بهدوءِ الأم التي تحتضنُ الجميع:
“مساء الخير يا حبيبتي، اقعدي شوية، عمِّك هينزل دلوقتي.”
ثمَّ وجَّهت بصرها نحو إسلام، الذي جلسَ يتابعُ هاتفه:
“إلياس صحي ولَّا لسه ياإسلام؟”
ردَّ دون أن يرفعَ عينيه:
“بيصلِّي العصر، راحت عليه نومة.”
لحظات ودوى صوتُ مدفعِ الإفطار، تزامنَ مع نزولِ مصطفى وإلياس، اقتربَ مصطفى من فريدة بخطواتٍ واثقة  وحنانٍ يظهرُ في قسماتِ وجهه، ليطبعَ قبلةً على جبينها:
“رمضان كريم يا ستِّ الكل.”
ردَّت بابتسامةٍ باهتةٍ وهي تنظرُ إلى بابِ الفيلا:
“كلِّ سنة وإنتَ منوَّرنا يامصطفى.”
جلسَ مصطفى على المقعد بجوارها، يربتُ على كتفها بحنان:
“اقعدي يا فريدة، المغرب أذن..ولَّا ناوية تفضلي صايمة للصبح؟”
رفعَ إسلام عينيه نحوها بحزن، ثمَّ تحرَّكَ بهدوءٍ إلى غادة، التي أخفضت رأسها وكأنَّها تحاولُ إخفاءَ شعورها، تناولَ كوبًا من العصيرِ ووضعهُ أمام والدتهِ بحنو:
“اشربي يا حبيبتي.”
رفعت فريدة عينيها التي لمعت بالدموع، وأغمضتهما للحظةٍ تتمنَّى خلالها أن تراها تدخلُ عليهم بابتسامتها المعتادة…وصل إلياس ملقيًا التحية على الجميع، وجلس على مقعده المخصص، وقعت عيناه على مقعد ميرال بجواره، حينما استمع الى صوت فريدة
-اقعدي جنب رؤى حبيبتي، دا كرسي مرات اخوكي، ضغطت غادة على شفتيها لتمنع عبراتها تتمنى من الله ألا تخذلهم ميرال هذه المرة، لحظات، ودلفت ميرال من البابِ بصوتها الرقيقِ وابتسامتها التي تحملُ ألفَ شعور، وهي تحملُ طفلها.
هبَّت غادة نحوها مهرولةً كطفلةٍ وجدت لعبتها المفضلة:
“مش قولتلك يا ماما؟ ميرو مستحيل تخلف وعدها معايا، صح ياميرو؟”
ضحكت ميرال تضمُّها بمحبَّة:
“أقدر أزعَّلك ياروح ميرو؟”
سحبتها غادة نحو طاولةِ الطعام، لكن مصطفى توقَّفَ فاتحًا ذراعيهِ بحماسٍ إلى حفيده:
“حبيبة عمُّو، وحشتيني، إنتي وحبيب جدُّو”
احتضنتهُ ميرال بمحبَّة، ثمَّ اتَّجهت إلى فريدة التي جذبتها بعنفوانٍ عاطفي، تحتضنها وكأنَّها غائبةٌ عنها سنوات.. شهقت فريدة بصوتٍ مرتعش، بينما الدموعُ انهمرت من عينيها:
“زعلانة منِّك أوي أوي ياميرال.. ثمَّ…”
وضعت يديها على وجنتيها، وتابعت:
-بس مش مهم، المهمِّ إنِّ حبيبة قلبي نوَّرت بيتها تاني..
ربتت على كتفها بحنانٍ قائلة:
“مقدرشِ على زعلك ياحبيبة قلبي، بس مضغوطة في الشغل والله..وقلت لعمُّو كده، لسة نازلة بقالي كام يوم .”
قاطعهم صوتُ إسلام بمزاحٍ حاولَ كسره:
“مش ناوية تسلِّمي عليَّا؟ أنا جعان وعايز آكل.”
استدارت إليهِ، وابتسمت رغم دمعاتها:
“وحشتني يا سلومة، عامل إيه؟”
ردَّ بمزاحٍ ثقيل:
“أحسن منِّك يا روح سلومة، عارفة لو مش في رمضان كنت بوستك، بس يلَّا، الله يسامح رمضان.”
اتَّجهت بنظراتها إلى إلياس ورسمت ابتسامة، رفعَ عينيهِ إليها، لم يستطع أن يخفي ألم اشتياقه  الدفين، مر أكثر من أسبوعين لم يراها .
نظرت إليهِ للحظات، وقلبها يثقلُ بالمشاعر:
“كلِّ سنة وإنتَ طيب ياإلياس.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!