شظايا قلوب محترقه من اافصل ٢٩ | Love Tale Part

تلاعبت رانيا برباطِ روبه، وكأنَّها تغريهِ أكثر، فجأةً اندفعَ نحوها ودفعها بقوَّةٍ على الفراش، متملِّكًا اللحظةَ وكأنَّ العالمَ لا يتَّسعُ لغيرهما…

عند راجح في طريقهِ إلى الفيلا:
قبل وصولهِ إلى فيلته، رنَ هاتفه..تناولهُ من يدِ سائقهِ وأجابَ بلهجةٍ واثقة:
“ألو؟ مين معايا؟”
جاءهُ صوتًا هادئًا من أرسلان، يحملُ نبرةَ تهديد:
“أهلاً يا راجح، وحشتني يا راجل..أكيد ما تعرفنيش، أنا عمِّ الولد.”
ارتبكَ راجح للحظة، وردَّ بحذر:
“عايز إيه؟”
أجابهُ بصوتٍ مصحوبًٍ بتنفيثِ دخانِ سيجارته:
“حبيت أبلَّغك إنِّ عربيتك فيها قنبلة.. وهتنفجر بعد دقيقة بالظبط.”
تجمَّدَ الدمُ في عروقِ راجح، وارتفعَ صوتهِ صارخًا في سائقه:
“وقَّف العربية! بسرعة!”
حاولَ السائقُ التوقُّفَ بجنون، لكنَّهُ صاحَ بذعر:
“العربية ما بتوقفش، يا باشا!”..
مرَّت قرابةَ الساعةِ ولم يظهر راجح، اشتعلَ غضبُ أرسلان، وهو ينظرُ إلى ساعتهِ بينما راقبَ الشخصَ الذي خرجَ من فيلا رانيا، زفرَ بحدَّة كمن يحاولُ كبحَ طوفانِ الغضبِ داخله، ثمَّ قال بلهجةٍ حادة:
– راح فين الغبي دا؟ هوَّ صدَّق إنِّ العربية فيها قنبلة ولَّا إيه؟
قطعَ تفكيرهِ صوتُ رنينِ هاتفه، نظرَ إلى الشاشةِ بانزعاجٍ وهو يضغطُ أسنانهِ بغيظ:
أهو الزنان، هيبدأ ينقِّ عليَّا..
رفعَ الهاتفَ وأجابَ ببرود:
“نعم.”
على الجهةِ الأخرى، تحدَّثَ إلياس وهو يقودُ سيارتهِ باتجاهِ فيلا السيوفي:
– عملت إيه؟ وراجح عمل إيه؟
ردَّ أرسلان بضيق، يشغِّلُ محرِّكَ سيارتهِ بعنف:
– مجاش، شكله مات في الطريق من الخضة..أنا مش فاضي دلوقتي، بعدين ندوَّر على حاجة تانية.
أغلقَ الهاتفَ دون أن ينتظرَ ردًّا..حدَّقَ إلياس في الهاتفِ بغضبٍ مكتوم، ثمَّ تمتمَ بسخرية:
“واللهِ كنت عارف إنَّك فاشل.”

بعد عدة أيام

وصلَ إلى فيلا العائلة، دلفَ إلى الداخلِ ليجدَ والدتهِ تقفُ أمام إحدى العاملات، تشيرُ بيدها لإكمالِ تعليقِ زينةِ رمضان.. لاحظَ انشغالها فاقتربَ مبتسمًا:
-ماما، بتعملي إيه؟
التفتت إليهِ مبتسمة، وعلى وجهها علاماتُ الإرهاقِ الممتزجةِ بالفرحة:
أهلًا ياحبيبي، بنعلَّق زينة رمضان.
هزَّ رأسهِ بتفهُّمٍ ثمَّ سألَ سريعًا:
-بابا فين؟
أشارت إلى غرفةِ المكتب دون أن تتوقَّفَ عن توجيهِ التعليمات، وقبلَ أن يخطو نحوها، أوقفتهُ قائلةً بنبرةٍ هادئة:
– عدِّيت على مراتك؟ قولت لها تيجي تفطر معانا؟
تجاهلَ سؤالها واستمرَّ في طريقه، غير راغبٍ في فتحِ أيِّ نقاش..نظرت إليه بحزنٍ خنقَ روحها، وكأنَّها تراقبُ انهيارهما تدريجيًا:
وصلت غادة ، وتساءلت بخفوتٍ وهي تلاحظُ ملامحَ والدتها الشاردة:
– ماما، مالك؟
تنهَّدت والدتها وأجابت بتثاقل:
– عملتي إيه مع مرات أخوكي؟ هتيجي؟
هزَّت غادة رأسها بقلق:
– معرفشِ يا ماما، إن شاءالله تيجي هي وعدتني، بس عرفت إنَّها زعلانة جدًا من إلياس، تخيَّلي بقاله أكتر من أسبوعين ما شافشِ ابنه.
ربتت الأم على كتفِ غادة بحنانٍ وهي تحاولُ طمأنتها:
– طيب روحي شوفي إسلام صحي ولَّا لسه ياحبيبتي.
أومأت غادة وتحرَّكت نحو الطابقِ العلوي، بينما ظلَّت الأمُّ تحدِّقُ في زينةِ رمضان بحزنٍ يلفُّهُ الشجن، تهمسُ لنفسها:
– وبعدهالك يابنِ فريدة، وبعدهالك.
ساعاتٌ قليلةٌ مرَّت، والأجواءُ بدأت تهدأ مع اقترابِ لحظةِ إطلاقِ مدفعِ الإفطار، لكن الغليانَ في القلوبِ ظلَّ يتصاعدُ دون توقُّف.
دقَّت الساعةُ واقتربت لحظةُ الإفطار، لتجتمعَ العائلةَ حول المائدةِ التي زينت بأشهى الأطباق،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!