شظايا قلوب محترقه من اافصل ٢٩ | Love Tale Part
بالجامعة وخاصة كلية الطب
توقفت بجوار صديقتها تقص لها ماصار منذ الاسبوعين المنصرمين ..عانقتها خديجة بمحبة
-ألف مبروووك، والله فرحت لك ياروحي، المهم ادم عمل ايه في القضية
زفرة حارقة اخرجتها من جوفها وكأنها اشواك تؤلمها ثم اردفت:
-الحقيرة لسة مصرة، لأ وجايبة شهود أنه هددها، وبيساومها على حاجات، ومش بس كدا رفعت قضية عليه أنه أجبرها تسقط الجنين، الحيوانة كانت حامل وسقطت وتهمت ادم
-يالهوي ياإيلين، دي شكلها قادرة
هزت رأسها قائلة:
-للأسف، وآدم هيتجنن، بس بيقولي دا جزاته وعقاب ربنا له، بس مش عارفة حاسة أنه مخبي عليا حاجة كبيرة تفتكري ايه
لكزتها تشير إلى استاذ المادة
-الدكتور دخل، مش عايزين كلمة منه، شوفتي مكنش عجبك دكتور الجثث الحليوة جالك فعلا دكتور جثث ميتين
ضغطت على أسنانها تشير إليه بعينها
-غليظ جدا، وبقيت اكره السكشن بتاعه، والله دومي كان عسل، انا معرفش دا ايه، لا واسمه شمس، دا يسموه ضلمة يخربيته..قطع حديثهما
قائلًا:
-الدكاترة اللي مش مبطلين رغي، ركزو معايا، انتوا دكاترة مش اطفال ..ذهب ببصره إلى إيلين واردف
-دكتورة إيلين ممكن لو سمحتي تيجي هنا وتشرحي لزمايلك ازاي نسحب عينة من الجثة علشان نعرف سبب الوفاة
-لما تموت يادكتور وقتها هعرف
توقف يطالعها ممتعضًا:
-لما اموت..ارتفعت ضحكات الجميع، لتطلع إليه مردفة:
-مش قصدي كدا، قصدي لما اشوف جثة هشرح لحضرتك
في صباحِ اليومِ التالي في منزلِ يزن، اجتمعَ الجميعُ على طاولةِ الطعامِ بأجواءٍ مفعمةٍ بالدفء، بعدما استعادت إيمان بسمتها بعد أسابيعٍ من الألم و الحزن..كان الضحكُ يملأُ المكان، وكأنَّ الغيومَ التي خيَّمت على البيتِ قد انقشعت أخيرًا. قطعَ كريم الأجواءَ المرحةِ بنبرةٍ واثقة:
“بما إنِّنا هنعمل الخطوبة قريب، إيه رأيكم نعمل حفلة جوازكم معانا بالمرة؟ وأهو بدل ماإنتَ وراحيل تعبانين كده.”
نظرت راحيل إلى كريم، ثمَّ إلى يزن، قبل أن تخفضَ عينيها سريعًا، وقد احمرَّت وجنتاها بخجل..قاطعهُ يزن بنبرةٍ هادئةٍ لكنَّها حازمة:
“لأ مش دلوقتي، خلِّينا نفرح بيكم الأوَّل، وبعد كده نبقى نقرَّر هنعمل إيه.”
نهضت راحيل بعدما استمعت إلى ثقلِ كلماتهِ وهي تردِّد:
“هشوف إيمان بتعمل إيه.”قالتها وخطت إلى الداخلِ بخطواتٍ متعثِّرة، تاركةً وراءها أنفاسًا مشحونةً وكلماتٍ غير منطوقة.
ظلَّ يزن يتابعُ تحرَّكاتها حتى غابت عن ناظريه، ثمَّ أطلقَ زفيرًا طويلاً وكأنَّهُ يحاولُ إفراغَ قلبهِ من ثقلٍ لا يُحتمل..لحظاتٍ من الصمتِ مرَّت كأنَّها دهرًا، حتى نطقَ كريم بنبرةٍ متفاجئة:
“مالك يا يزن؟ شكلك مش مرتاح؟”
أدارَ يزن وجههِ بعيدًا، وبدأ يشعلُ سيجارتهِ بنظراتٍ تحملُ مزيجًا من الألمِ والغضب، ثم قالَ بصوتٍ كاد يخنقه:
“أنا مش ناوي أكمِّل مع راحيل يا كريم.”
اتسعت عينا كريم بذهول:
“إنت بتقول إيه؟! أومال ليه رجعت كتبت عليها تاني بعد ما طلَّقتها؟”
نفثَ يزن دخانَ سيجارتهِ ببطء، يشعرُ بأنَّ زفيرهِ يحملُ جزءًا من ألمهِ المكبوت، ثمَّ قال ببرودٍ مصطنعٍ يخفي جرحًا غائرًا:
“علشان راجح رجَّعتها، علشان أقف له.. هوَّ هيخرج من السجنِ قريب، وعايزه يعرف إنِّ كلِّ حاجة بقت تحت سيطرتي، أملاك راحيل بقت باسمي، ودي أوَّل ضربة.”
تجمَّدَ كريم في مكانه، ونظرَ إلى يزن بحدَّة وقال بنبرةٍ تتأرجحُ بين الغضبِ والاستنكار:
“يعني إيه؟ رجَّعتها مش علشان بتحبَّها؟”
قهقهَ يزن بسخريةٍ مريرة، ثمَّ نظرَ إليه بعينينِ غارقتينِ بظلالِ خيبةِ أملٍ عميقة:
“أحبِّ مين يا كريم؟ أظن إنتَ فاهمني أكتر من كده..أنا أسلِّم قلبي لحدِّ تاني؟ مستحيل، الحبِّ ده لعبة أنا خسرتها زمان، أنا اتبهدلت، اتذلِّيت، وانكسر قلبي قدَّام ناس متستهلش، وراحيل…مش أكتر من جزء من خطِّتي.”
وقفَ كريم فجأة، وهدرَ بنبرةٍ أشبه بعاصفةٍ تضربُ هدوءَ يزن الزائف:
“بس راحيل مالهاش ذنب في اللي حصل لك! إنتَ ليه بتظلمها معاك؟”
نظر إليه يزن بعيونٍ غارقةٍ في بحرٍ من المرارة، وقال بصوتٍ كأنَّهُ اعترافٌ مؤلم:
“وأنا مش هأذيها يا كريم..هيَّ عمرها ما كانت جزء من انتقامي، كلِّ اللي عايزه إنِّي آخد حقِّي من راجح؛ عايز أشوفه وهوَّ مذلول قدَّامي زي ما أمِّي كانت مذلولة بين إيديه وهيَّ حامل فيَّا، بتتوسَّل له علشان يودِّيها للدكتور وهوَّ رافض..
ظلمها، طردها في نصِّ الليل، وإصراره إنَّها تسقَّطني، علشان راجح باشا مش من مستواه يخلِّف من ستِّ فقيرة، وبعد ماعرف رانيا مابتخلفش قرَّر ياخدني منها..ولولا طنط فريدة كان زماني بقيت زي طارق ياأمَّا في السجن، ياأمَّا ميت زي ابنه اللي الحقير دخَّله في شغله وهوَّ مالوش في حاجة، أنا بس عايز أشوفه مكسور…زي ما كسرنا كلِّنا، بنتِ زيِّ رؤى ذنبها إيه تعيش يتيمة وأبوها عايش، دي كانت في ملجأ ياكريم..أمَّها ماتت ومالقتشِ اللي يدفنها وعارف الصدمة الأكبر إيه؟. إنِّ البنتِ جت بطريقة غير شرعية ولولا وقوف فريدة ضدُّه وتهديدها له مكنشِ البنتِ اتثبِّتت..
سحبَ نفسًا من سيجارتهِ وزفره يحرقُ رئتيهِ كإحساسٍ بالغدرِ والخسَّةِ واستطرد:
-لو شوفت حياة ميرال إزاي، كنت اقتنعت إنِّ موت راجح لا محالة منُّه، واحدة كانت من أنجح المحرِّرين..الكلِّ بيحلف بذكاءها وأسلوبها، تعالَ شوفها دلوقتي بيتهموها بالاستهتار، ومبقتشِ تنفع حتى مراسلة، ليه دا كلُّه؟..علشان حياتها اللي اتهدِّت في لحظات، غير علاقتها بجوزها اللي على صفيح ساخن، وكلِّ كلامها أنا بنتِ عدوُّه؛ إزاي هقدر أنام في حضنه وأنا شايفة في عيونه وجع من راجل يُعتبر أبويا.