شظايا قلوب محترقه من اافصل ٢٩ | Love Tale Part

بعد عدة أيام، وهو اليوم المقرَّر لخروجِ راجح من السجن، بعدما توصل إلياس إلى ماسعى إليه توقَّفت سيارةٌ سوداء فارهة أمام المحكمة، كان بداخلها إلياس وسائقهِ الخاص، فتحَ البابَ ببطء، نزعَ نظارتهِ الشمسية، ثمَّ ترجَّلَ بخطواتٍ ثابتةٍ وواثقة.
قبل أن يتمكَّنَ من التقدُّمِ أكثر، ظهرَ راجح فجأة، يتقدَّمُ نحوهِ بخطواتٍ مليئةٍ بالتحدي، ونطقَ بسخرية واضحة:
“أوعى تقولِّي إنَّك جاي تبارك لي يا ابنِ جمال.”
ضغط إلياس على شفتيهِ بابتسامةٍ باردةٍ مفعمةٍ بالسخرية، وردَّ بصوتٍ هادئٍ لكنَّهُ لاذع:
“طبعًا يا راجح باشا، عربيتك الفاخرة واقفة وراك، ومراتك في البيت محضَّرة لك حمَّام سخن، يبقى استحمَّى علشان ريحتك مقرفة..وبالمرة، عندك بدلة شيك؟ روَّق بيها رانيا بدل ما هيَّ ماشية تلفِّ البلد وتلمِّ الرجالة.” قالها
ثمَّ بصقَ على الأرضِ بازدراء، وأردفَ بنبرةٍ قاطعة:
“مقرفين!”
أنهى حديثهِ، وقعت عيناه على  أحد السيارات المرصوفة بالجهة الاخرى، ابتسم ساخرًا يتمتم لنفسه
-ابن حلال وتستاهل، اهو دلوقتي اتكشفت انك عمي ياراجح، ياله بالشفا، قالها وارتدى نظارته متجهًا نحو  سيارتهِ دون أن ينتظرَ ردًّا، تاركًا راجح يغلي من الغضب، ووجههِ قد احمرَّ كالجمرِ المشتعل.

داخلَ سيارته، أمسكَ إلياس هاتفهِ بعصبية، وبدأ يتحدَّثُ بصوتٍ حاد:
“عملت إيه يا ظابط نصِّ كم؟”
عند أرسلان وصلَ إلى المكانِ المنشود، ثمَّ صعدَ فوق السيارةِ يراقبُ فيلا راجح عن بُعد، انحنى يجذبُ بعض الفواكهَ وبدأ يلوكها بهدوءٍ وعيناهُ الصقريةِ تخترقُ الأنحاء، أمسكَ هاتفهِ وهاتفَ إسحاق:
-إسحاقو حمدالله على السلامة ياحبيبي.
على الجانبِ الآخرِ أجابهُ وهو يرتدى ثيابه:
– نازل رايح لفاروق إنتَ فين..
-أنا بسلِّم على راجح..توقَّفَ إسحاق عمَّا يفعلهُ وتساءل:
-بتخطَّط لإيه؟..
استطعم فاكته وأجابَ بنبرةٍ باردة:
-يقتل رانيا، أو هيَّ تقتله، المهمِّ نخلص من واحد فيهم.
-غلط يابنِ فاروق، لسة بدري على الخطوة دي، لازم تاخدوا حقُّكم الأوَّل بالعقل مش بالتهوُّر.
-عمُّو اتأخرت على ميعادك سلام ياإسحاقو.
-سبَّهُ الآخر وتوقَّفَ يتنهَّد، ثمَّ رفعَ هاتفهِ وتحدَّثَ مع أحدهم:
-شوف راجح الشافعي راح فين بعد خروجه من المديرية؟..وسلَّكه بعيد عن بيته..
بعد دقائقَ استمعَ إلى رنينِ هاتفه:
-عملت إيه؟..
– أشعلَ سيجارةً ونفثَ تبغها وأجابهُ  بتهكُّم:
“العروسة مستحميِّة ولابسة بدلة الرقص وشغالة الله ينوَّر..تعجبني دماغك يا جوز ميرال.”
توقَّفَ إلياس للحظة عند سماعِ اسمِ “ميرال”، وكأنَّ النارَ اشتعلت داخله، ردَّ بغضبٍ مكتوم:
“وحياة لسانك الطويل، لو قرَّبت من بيتي تاني، ما أنا راحمك..
هقطع إيدك، يا بارد!”
ضحكَ أرسلان ضحكةً مستفزة، وأردفَ بخبث:
“لو ابن ابوك اعملها، ماشي يا جوز ميرال.”
اشتعلَ غضبُ إلياس أكثر، وقال بحدَّة:
“ما بحبش الهزار في حياتي الشخصية،  دلوقتي ركِّز معايا..الزفتِ الِّلي اسمه راجح دا عايزك ظلُّه، صوَّر كلِّ حاجة، وياربِّ تفلح المرَّة دي”
أنهى المكالمةَ بحنقٍ واضح، وألقى هاتفهِ على المقعدِ بجانبه. أخذَ نفسًا عميقًا محاولًا تهدئةَ نفسه، ثمَّ تمتم:
“تعالَ ورِّيني شطارتك يا مسكَّر.”
بينما كانت سيارتهِ تنطلق، ظلَّ يحدِّثُ نفسهِ بغضبٍ مكبوت:
“ماشي يا ميرال..فاتحة البيت شاطئ البحر الأحمر؟ بتعانديني؟”
ضغطَ بقوَّةٍ على عجلةِ القيادة، وكأنَّها تنفيسًا عن الغضبِ الذي يلتهمه.
عند فيلا راجح:
كانت رانيا تتمايلُ بخفَّةٍ بجسدها فوق طاولةٍ صغيرة، ترتدي فستانًا قصيرًا يبرزُ مفاتنها بشكلٍ صارخ، وكأنها فتاه في العشرينات، في المقابلِ كان هناكَ رجلًا جالسًا على الفراش، يتناولُ الفاكهة، وعيناهُ تلتهمانها بنظراتٍ شهوانية.
رفعَ الرجلُ صوتَ الموسيقى، ونهضَ بخفَّةٍ ليتمايلَ بجوارها، ضحكاتهِ ترتفعُ مع كلِّ حركة، ويداهُ تتجولُ بلا استئذان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!