القسم الثاني من الفصل الثاني عشر من طعم بيد اليفة بقلم سيلا وليد

وصل عبدالرحمن إلى منزله برفقة فاتن، بينما خديجة قد غلبها التعب من البكاء، فغفت فوق الأريكة، تحتضن نفسها بذراعيها وكأنها تحاول أن تحمي قلبها من كل ما حدث.
وفي الحديقة، كانت ماسة تجلس وتتحدث مع صديقتها ميرنا عبر الهاتف
_لا، رجعينا مصر… علشان الزفتة مراته.
على الجانب الآخر، سحبت ميرنا كوبها من فوق الرخامة، ثم اتجهت إلى المقعد وجلست، تتابع حديثها مع ماسة
_بقولك إيه… أنا عندي حل يخلصك من اللي اسمها خديجة.
تنهدت ماسة بضيق، وقالت بمرارة:
_متحاوليش يا ميرنا… ده بيعشقها بطريقة مجنونة. ده هددني لو قربت منها، وقال لي هيروح يحكي لغسان كل حاجة.
ضحكت ميرنا بسخرية.
_متصدقيش… والله متصدقيش. هو لو عايز يقوله كان قال من يومها. بس اللي هيجنني لحد دلوقتي… إزاي معرفتيش إنك حامل وقتها؟
انقبض وجه ماسة، وكأن الكلمة أعادت إليها ذكرى تحاول دفنها منذ سنوات.
_اسكتي والنبي… متفكرينيش.
_فاكرة قولت لك ايه على عبدالرحمن اول ماشفته
_تقول ايه واحدة غبية، كان زمنا دلوقتي غير
ضحكت ميرنا وقالت
_كفاية عليكي ليلة حلوة
_اخرصي انت كمان، ضحكا الاثنتان
أنهت المكالمة سريعًا، وأغلقت هاتفها بعد أن قالت بصوت خافت:
_أنا هقفل عربية عبدالرحمن دخلت الفيلا وأدخل الفيلا.
_اجري.. اجري، متنسيش بس الاغراء يابرنسيسة وانت تجبيه على وشه، واكيد الليلة هتحن
اغلقت تسبها تنظر الى نزوله من السيارو
ف قد ترجل من سيارته، واتجه مباشرة إلى فاتن.
رآها غارقة في نومٍ متقطع، وملامح الإرهاق والانكسار واضحة على وجهها، فشعر بوخزة مؤلمة في صدره.
انحنى وحملها برفق،، ثم وضعها على المقعد.
فتحت عينيها بصعوبة، وما إن رأته حتى ارتجف صوتها:
_عبدالرحمن… خالد كويس
وضعها بمقعدها
_كويس ياخالتي
هو عمل في خديجة حاجة.
تجمد للحظة، ثم اشتعل الغضب في عينيه.
_كان خليه يعمل… وأنا كنت دفنته بإيدي.
ارتجفت شفتاها، وانهمرت دموعها، بينما خفت غضبه فجأة حين رأى انهيارها أمامه.
جلس على ركبتيه أمامها، وأمسك كفيها بين يديه.
_يا خالتي… مينفعش اللي ابنك بيعمله ده. هو الواد ده حصله إيه؟ إزاي قدر يوصل بيه الحال لكده؟
لم تجبه.
ظلت تبكي، وكأن الكلمات عجزت عن وصف الألم الذي يسكن قلبها.
شد عبدالرحمن على كفيها بحنان، وقال بصوت أكثر هدوءًا:
_أنا عايزك ترجعي زي الأول… لازم تخفي فيه دكتور سمعت عنه كويس جدًا في القاهرة. ارتاحي النهارده، وبكرة نروح له سوا. خالتي… لازم تخفي، علشان خديجة حتى.
رفعت عينيها إليه، وسألته بصوت متقطع:
_بتحبها أوي كده؟
خرجت منه زفرة طويلة موجعة، كأن السؤال أصاب أكثر نقطة حساسة في قلبه.
خفض عينيه إلى يديها، ثم قال بصوت خافت:
_نفسي… تثق إنها أغلى من روحي.
نظرت إليه فاتن طويلًا، ثم ربتت على كفيه بحنان أم
_هي كمان… بتحبك.
ارتسمت ابتسامة  على وجهه، ابتسامة لم تستطع أن تخفي كم كان محتاجًا لسماع تلك الجملة.
نهض بهدوء، ودفع المقعد إلى الداخل، بينما اقتربت ماسة منهما، وقالت بابتسامة مصطنعة:
_حمد لله على سلامتك يا طنط
بالداخل وقعت عيناه عليها تغفو فوق الاريكة، تحركت ماسة بجواره تعقد ذراعيها
_كانت عايزة تمشي، وانا امرت البواب يمنعها
التفت اليها عبدالرحمن سريعا
_انت مين علشان تعملي كدا، ازاي تقرري
اعتدلت وتوقفت امامه
_تصدق بالله انا غلطانة اصلا، ماتموت انت ولا هي… انا راجعة بيتي
قالتها وتحركت للخارج، بينما دفع مقعد
فاتن الى نوم خديجة
_خديجة.. خديجة، رددتها فاتن، فتحت عيناها، ثم هبت من نومها
_ماما… قالتها ونهضت سريعا تضمها وتبكي بصوت مرتفع
_عمل فيكي حبيبتي، كنت خايفة عليكي اوي

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!