القسم الثاني من الفصل الثاني عشر من طعم بيد اليفة بقلم سيلا وليد

صرخت وهي تحاول الإفلات من بين ذراعيه، لكنه أسكت اعتراضها بقـ بلة سحب انفاسها بها، قبل أن يبتعد عنها أخيرًا.
تعلقت عيناه بعينيها للحظات…
هي بعينين أغرقهما الدمع، وهو بنظرة ممتلئة بالعتاب والغضـ ب، كأنه ينتظر منها كلمة واحدة تعيد إليه ما فقده.
قالت بصوت متهدج:
_نزلني يا عبدالرحمن… وروح لمراتك. أنا مبقتش عايزاك… ابعد عني.
لم يجبها، فقط حملها وصعد بها الدرج، واردف بنبرة مثقلة بسنوات الانتظار:
_أنا هعلّمك إزاي تمو تي بالغيرة… ولا إزاي تتنازلي عني، يا خديجة.
توقف فجأة، ونظر إلى عينيها مباشرة.
_آه، على فكرة ماسة حامل… إيه؟ مش مراتي؟ ومش من حقي زي ما إنتِ قولتي؟ زعلانة ليه بقى؟ اعملي زيها! واحملي
ارتجفت شفتاها، ولم تجد جوابًا.
كان يعلم أنه أصاب أكثر نقطة تؤلمها، ومع ذلك لم يتراجع.
دخل بها الغرفة، وأنزلها، ثم ابتعد عنها للحظات. بقيت واقفة في مكانها، عاجزة عن استيعاب ما يحدث، حتى عاد وألقى أمام قدميها ثوبًا أحمر.
_استعدي يا عروسة… هنتمم جوازنا. ولا إنتِ عايزة تفضلي عايشة على ذكرى جوازك الأول؟
حدقت في الثوب كأنها لا تراه، ثم رفعت عينيها إليه بارتجاف.
تلاحقت أنفاسها، وعادت إليها ذكريات الماضي الذي حاولت دفنه…ولكن الان  كل شيء عاده اليها، حتى الألم الذي ظنت أنها ستجاوزه معه، زاد من توهجه
جلس على المقعد، وأخرج سيجارته، ثم قال ببرود يخفي خلفه نارًا مشتعلة:
_هتفضلي واقفة كده؟ اجهزي بقولك. واعملي حسابك… بعد كده هاجيلك تلات أيام.
رفع عينيه إليها، وأضاف بنبرة قاطعة:
_ولو سمعت كلمة طلاق تاني… هقـ طع لسانك يا خديجة.
نهض واقترب منها، حتى أصبح خلفها، سحبها لاحضانه، ثم قال بصوت خافت:
_اعملي حسابك… أنا مش هتحايل عليكي تاني. متنسيش إني متجوز غيرك.
أغمضت عينيها، تحاول أن تمنع دموعها من السقوط.
انحنى قليلًا وهمس بالقرب منها:
_حقي اللي حرمتيني منه خمس سنين… هاخده الليلة يا خديجة.
فتحت عينيها ببطء.
كان قريبًا منها، حد التلامس، فلقد لامست شفتيه شفتيها، وانفاسه نيران بالقدر الذي جعل قلبها يرتجف، ظلت تنظر لعيناه، عينان باردتان خاليتان من الدفء، ماذا فعلت ليقابلها بذاك الألم، هل اجرمت.. اقسمت بداخله ان تأخذ حق ليالي انتظاره، اخطأت نعم لكنها لم تتراجع هذه المرة..
رفعت أصابعها المرتعشة ولمست وجهه، مجرد لمسة، واقتراب منه، منه وحده،جعل   دموعها تنساب بغزارة،  ثبتت عيناها في عينيه.
ثم قالت بهدوء مخيف:
_وأنا أوعدك… أعيشك ليلة مش هتنساها طول عمرك، يا حبيب عمري.
تجمد للحظة.
لم يتوقع منها تلك النظرة، ولا ذلك الهدوء الذي يخفي خلفه شيئًا لا يستطيع قراءته.
ابتسمت من بين دموعها، ثم انحنت والتقطت الثوب من الأرض..تتفحصه وقالت باابتسامة
_مدورتش كويس، دا مقفول، هشوف لك حاجة تمتعك اكتر، بس يارب تقدر تكمل الليلة،  حب اتناشر سنة، لازم يتختم بليلة نحلف بيها احنا الاتنين
دنت من وقوفه، ثم طبعت قبلة خاطفة على خاصته
_استناني…مش هتأخر لازم أجهزلك علشان تتبسط بمزاج.
توقفت لحظة، ثم التفتت إليه قائلة:
_وشغّل موسيقى… علشان المزاج يبقى عالي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!