القسم الثاني من الفصل الثاني عشر من طعم بيد اليفة بقلم سيلا وليد
دلف الى المنزل بعدما لم يعد احتمال البعد عنها، كان يظن أنه حين يفعل ذلك فأنه يعاقبها، ولكن وجد نفسه انه يعاقب قلبه، حتى اوجعه، توقف جسده على نومها وهي جالسة، اتجه بنظراته للتلفاز، ابتسم حين وجد فيلمًا قديمًا ابيض واسود لنجاة الصغيرة، أغلق التلفاز، ثم اتجهت عيناه إلى تلك التي غفت فوق الأريكة، وبين يديها طبقٌ من الفاكهة.
جلس إلى جوارها، وسحب الطبق من بين يديها بهدوء، ثم ظل يتأمل ملامحها، يحاول أن يستوعب أنها أصبحت ملكه بعد كل تلك السنوات.. رغم اعتراضها
رفع كفه، وأزاح خصلاتها عن وجهها برفق، وانساب بصره فوق ملامحها واحدةً تلو الأخرى، حتى استقر عند شفتيها.
ارتجف قلبه.
مد إصبعه يمرره فوق شفتيها في بطء، ثم سحب يده سريعًا، كأن لمسته أيقظت مشاعره التي ظل لايام يحاول دفنها
اشتاق إليها… اشتياقًا أوجعه.. اشتياق عاشق حد الجنون، نعم فلقد وصل حبه اليها الى العشق الافلاطوني، يعلم أنه يخطأ بطريقته معها، ولكنها ملكه حتى لو اغتـ صب ذلك الحق رغمًا عن الجميع
نظر اليها بتمعن
حتى تحولت النظرات الى اشتياق الى جنون عشق،ورغم اشتياقه وجنونه بالعشق الا هناك نار تحر. قه… نار الغيرة..
تلك الحقيقة التي كلما حاول الا يتذكرها او يدفنها، فكلما تذكر يشعر بطعنته من جديد… لأنها كانت لغيره.. رغم انه يحاول امامها بعدم ذكره لتلك الرصاصة التي قضت عليه… نعم رصاصة وجهتها لقلبه دون رحمة
أغمض عينيه للحظة، وتذكر الحارس عن كلماته عن اتيان مروان الى هنا، قبضة اعتصرت فؤاده من ذاك الحقير ، انه يغير عليها بجنون… لا يعلم لماذا وكيف، ولكن كلما تذكر زواجها من اخر، وعقله وقلبه يحاربنه
كيف عاش معها؟ كيف كان ينظر إليها؟ هل كان يستمع بضحكتها؟ كيف كان يملك هذا الحق الذي حُرم هو منه؟
اشتعلت عيناه، وانقبض فكه، يتذكر طردها له، وكأنه شيئا تمتلكه وليس حبيب تموت من بعده، كيف لها ان تبدو بذاك الهدوء، وهو بعيدا عن احضانها، هو الذي جافه النوم منذ أن تركها، لقد زهد كل شيئا سوى النظر لعيناها، وقبلة تروي ظمأه،
ااااه… افلتها وعيناه على شفتيها، وهمس بصوتٍ خرج مبحوحًا من شدة ما يكتم :
_أخد حق قلبي منك إزاي؟
عاد بنظره إلى وجهها، يبحث فيه عن إجابةٍ لسنواتٍ كاملة من الوجع..
كان يريد أن يدفن الماضي، الذي يحمله فوق عاتقه،، أن يمحو كل لحظةٍ نبض القلب لها. لكن حين عاد، عاد كل شيئا، ليسـ لب بطريقته حقه
انحنى نحوها قليلًا، ثم توقف.. وعيناه تفتـ رس ملامحها، وعقله يصفعه بما تخيله مع الاخر، بينما قلبه يتمرد بالنبض، انها حبيبتك، خديحتك، خاصتك وحدك
كور قبضته ونفرت عروقه، فالتفت اليها حين فقد السيطرة اقترب من وجهها، ارتفعت انفاسه حتى اصبح يتنفس بصعوبة، ويحارب ذلك القلب الذي لم يتعلم يومًا كيف يتراجع عنها.. قرب وقرب حتى لمس بخاصته ثغرها
فجأة، فتحت عينيها.
ابتسمت له ابتسامةً وادعة، كأنها تحلم به، ثم رفعت كفيها إلى وجهه وهمست ببضع كلمات لم يجد عقلُه طريقًا إلى فهمها.
عندها صمت كل شيء.. ولكن الحقيقة المُرة تضرب صدره، اتجه اليها فقط عينان معلقتان ببعضهما، وقلبان يعرف كلٌ منهما صاحبه رغم كل ما مرّ بهما.. هنا اقسم أن يمحو كل ماله اثر بالماضي، حتى لو اجبارًا، لقد فلت السهم من القوس ولم يعد لديه القدرة عن التراجع
تنفس بعمق، ثم نهض فجأة وحملها بين ذراعيه.
رفرفت أهدابها بعدما فاقت من نومها، وتلفتت حولها قبل أن تشهق حين وجدت نفسها بين ذراعيه:
_إنت جيت امتى، موديني فين؟
نظر إليها طويلًا، وفي عينيه بقايا الغيرة، ووجع السنوات، وقرار لن يتراجع سوى محو الماضي بطريقته
حاولت الافلات
_نزلني…موديني فين؟ ولكنه ضمها أكثر لصدره
ثم قال بهدوءٍ مريب :
_قررت أجيب بيبي.. ولو مااسكتيش، هيكونوا توينز