القسم الثاني من الفصل الثاني عشر من طعم بيد اليفة بقلم سيلا وليد

نادى عبدالرحمن على الممرضة، ثم أشار إليها نحو فاتن:
— خليكي مع طنط لحد ما تنام.
ثم التفت إلى فاتن، بصوتٍ هادئ:
— محتاجة مني حاجة؟
ابتسمت له بإرهاق، وهزّت رأسها:
— لا يا حبيبي… خد مراتك معاك، أنا هنام.
لم يجبها. اكتفى بأن رفع عينيه إلى خديجة.
التقت عيناهما للحظة واحدة، كانت كافية لأن تشعر خديجة بكل ما عجزت عن قوله طوال اليوم… فخفضت بصرها إلى الأرض.
استدار عبدالرحمن وصعد إلى غرفته دون كلمة، بينما جلست خديجة إلى جوار والدتها، ومدّت يدها تمسح على شعرها بحنان.
— إنتِ كويسة يا ماما؟ خالد عمل فيكي حاجة؟
هزّت فاتن رأسها بالنفي، فاقتربت خديجة منها، وطَبعت قبلة طويلة على جبينها.
— ربنا يخليكي ليا يا رب…
ربّتت فاتن على كتفها، ثم تمتمت بتقطّع:
— قومي… روحي لجوزك.
لكنها دفعت المقعد إلى جوار الفراش، وجلست بجوارها
— أطمن عليكي الأول.
دثرتها بالغطاء، ثم بقيت إلى جوارها، تراقب ملامحها بصمت،  تخشى أن تغمض عينيها فتفقدها من جديد.
ربّتت فاتن على كفيها وقالت بوهن:
— قومي حبيبتي… روحي لجوزك. وبلاش اللي بتعمليه في نفسك… عبدالرحمن بيحبك ياخديجة
لم تجبها خديجة.. بل خلعت حذاءها، وتمددت إلى جوارها، ثم تسللت إلى أحضانها
دفنت وجهها في صدر أمها، وهمست بصوتٍ مرتجف:
— كنت هموت عليكي يا ماما… خفت جيهان تعمل فيكي حاجة.
مررت فاتن يدها على ظهرها بحنان.
— أنا كويسة…
ثم غلبها أثر المهدئات، واستسلمت للنوم.
رفعت خديجة رأسها، تطالع وجه أمها النائم، وهمست والدموع تلمع في عينيها:
— عايزة أنام في حضنك الليلة…
لكنها لم تكن تعرف إنها ذهبت بنومها، ظلت تراقبها
ماذا كانت ستفعل لو لم ينجح عبدالرحمن في إعادتها؟
ارتجف قلبها لمجرد التفكير.
وعندها تذكّرته.

نهضت بهدوء، واتجهت إلى الأعلى.
فتحت باب الغرفة ببطء، ودلفت إلى الداخل.
وجدته غارقًا في النوم فوق الفراش، بملابسه وحذائه
تذكرت كلمات ماسة عن أنه لم ينم طوال الليل، فانقبض قلبها.
اقتربت منه، وانحنت بهدوء تنزع حذاءه، ثم رفعت ساقيه فوق الفراش حتى يستريح أكثر.
تحرك قليلًا، وفتح عينيه بصعوبة.
— خديجة…
قال اسمها وكأنه يراه في حلم.
ثم أغمض عينيه من جديد.
جلست إلى جواره، تحدّق في وجهه طويلًا.. كم اشتاقت إليه…
اشتاقت حتى صار وجوده أمامها يؤلمها بدلًا من أن يطمئنها.. ظلت تراقب كل انشن به
انحنت، ودفنت وجهها عند عنقه، تستنشق رائحته وكأنها تستعيد بها أنفاسها التي ضاعت منها.
ابتعدت قليلًا، وأسندت رأسها بالقرب من رأسه، ثم رفعت أناملها تمررها على ملامحه بحنان
اقتربت، وطَبعت قبلة خفيفة على وجنته.
ثم همست والدموع تنساب على خديها:
— بحبك…
صمتت لحظة، وهي تنظر إليه
— بحبك أوي يا عبدالرحمن.
دنت منه من جديد، وأسندت رأسها إلى صدره، وحاوطت جسده بذراعيها، ثم سحبت ذراعه حولها، تريد ان تنعم بقربه، لم يعد لديها القدرة على البعد وخاصة حين وجدت قوتها به وحده، تذكرت زواجه بااخرى، تدحرجت دمعة عبر وجنتيها و
همست بإرهاقٍ يشبه البكاء:
— عبدالرحمن… إنت ملكي أنا.
ارتجف صوتها.
— أنا أحق بيك من أي حد…
انهمرت دموعها أكثر، والتصقت به
— أنا طماعة… آه، أنا طماعة وخطافة رجالة، خليهم يقولوا اللي يقولوه، مش مهم عندي، حتى لو هكون صمت
وارتفع نشيجها.
— هموت من فكرة إن حد يشاركني فيك.
رفعت كفها، وضربت صدره بخفة بين شهقاتها:
— مش قادرة يا عبدالرحمن…
بقلم سيلا وليد
فتح عينيه، وما إن رأى وجهها الغارق في الدموع حتى جذبها إليه بقوة، يحتضنها
_فيه ايه، امك كويسة
لكمته بقبضة يدها
_عايزاك لوحدي… للحظة توقف تنفسه وهو يرى شهقاتها ويستمع الى كلماتها، ضم رأسها
— اشش… حبيبتي.
رفعت رأسها إليه، وعيناها تشتعلان بالخوف والحب والغيرة.
— مش عايزة حد يشاركني فيك… أنا بموت.
ابتسم يتأملها للحظات،  ثم مسح دموعها بأنامله.
رفعت يدها إلى وجهه، تتحسس ملامحه
— إنت رحماني أنا… وفارس أحلامي.
ارتعش صوتها:
— مش قادرة يا عبدالرحمن… والله مش قادرة.
احتضن وجهها بين كفيه، وطبع قبلة حانية على جبينها، ثم جذبها إلى صدره من جديد.
— مفيش حد له حق ياخد مكانك عندي.
ضمها أكثر، وهمس بالقرب من أذنها:
— إنتِ خديجتي…  اللي اختارها قلبي من البداية.
أغمضت عينيها، ودفنت وجهها في صدره،  أحاطها بذراعيه بقوة،  يريد أن يطمئن كل خوفٍ يسكنها..
يمسد على خصلاتها بحنان مع قبلات متفرقة على وجهها، قشعريرة اصابت كلا منهما، رفع ذقنها و

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!