القسم الثاني من الفصل الثاني عشر من طعم بيد اليفة بقلم سيلا وليد
بقلم سيلا وليد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل عبد الرحمــــــــن وخديجـــــــــة
_رفرفت اهدابها بابتسامة، ثم فتحت عيناها وهو يداعب خصلاتها، تعانقت أعينهم بصباحٍ ظن أنه بداية حياة جديدة
اعتدلت وهي تهمس بصوتٍ خافت
_صباح الخير
_صباح الحب
نزلت بعيناها بعيدًا عنه، وهي تجمع خصلاتها المتمردة خلف اذنها، انحنى إليها
_نمتي كويس
رفعت عيناها إليها وهمست
_جدًا…. مد ذراعيه وسحبها لأحضانه، رفعت ذراعيها حول خصره تدفن رأسها بصدره
_اوعى تقولي منمتش
_لا حبيبي نمت شوية
اعتدلت ومازالت باحضانه
_اسفة على اللي قولته علشان ماما و… وضع اصبعه على شفتيها
_مش عايز اسمع حاجة، قومي خدي شاور وغيري علشان ناوي نهرب في البحر النهاردة
_بجد
قرص وجنتيها
_بجد أوي
استدارت اليه ونهضت فوق ركبتيها وطبعت قبلة فوق وجنتيه
رفع حاجبه ساخرًا
_ابن اختك أنا
_وأنا عندي اخت اصلا
دفعها بغضب من ردها، وحاوطها بجسده
_يعني لافعل ولا كلام يابنتي
مطت شفتيها بحركة مغرية، انحنى عليها، ولكنها وضعت يدها
_استنى… انت بتخم على فكرة، ايه نسيت امبارح
ضحك رغمًا عنه، وانحنى يدفن رأسه بصدرها
_اقسم بالله هتجلطيني
_بعد الشر…
رفع رأسه إليها، طيب ايه
_ايه… مش قولت اخد شاور، علشان ننزل
_انا قولت كدا، مش فاكر
دفعته بساقيها بغضب، وهبت من فوق الفراش، في تلك اللحظة استمعوا الى طرقات متتالية وصوت الصغيرة
_بابي.. بابي.. ديجة افتحو بقى، قافلين ليه
همس عبدالرحمن
_البت دي هرميها في البحر
فتحت خديجة الباب، دلفت الصغيرة تركض الى الفراش الذي يجلس عليه
_خير ياعقلة الاصبع على الصبح، ايه مغامراتك اليوم
اقتربت خديجة منها وضمتها بين ذراعيها
_مالكش دعوة بيها، ثم احتوت وجهها وقبلته
_تعرفي ياعقلة الاصبع بحبك ليه
هزت الصغيرة رأسها وقالت
_بابي قالي، علشان انا بنت بابي، صح يابابي
_مش صح، ولا اعرفك، بت انا لاقيك على باب جامع
لم تفهم الصغيرة بما يقوله، لكزته خديجة وابعدته تسحب سيليا اليها
_سيبك منه حبيبتي، وانت الكسبانة، هو فيه حد في الدنيا ابوه يبقى اسمه عبدالرحمن
اشارت سيليا عليه
_اه دا… غمز إلى خديجة
_ماله ياختي مش عاجبك، دا حتى الدلع مزيكا
_بت ياسيليا خدي الراجل اللي اسمه ابوكي دا واطلعوا برة
نهض من فوق الفراش، واتجه اليه، وبلحظة رفعها بين ذراعيه
_طب علشان الطردة دي، هحميكي
هزت ساقيها بالهوا، تلكزه بغضب، وتصرخ به وهو يتجه بها الى الحمام، فجأة توقف على صون سيليا
_بابي بابي… عمو الدكتور قال لمامي هتجيب بيبي
استدار اليها، يستمع الى مانطقته الصغير، بينما انفلتت خديجة من بين ذراعيه… واقتربت من سيليا
_حبيبتي انت بتقولي ايه
_مامي هتجيب بيبي ياديجة، وهشيله أنا وانت
ركضت الى عبدالرحمن الذي تجمد بوقوفه تتشبث ببنطاله
_قولها تجيبه بسرعة يابابي
اتجه بنظره لخديجة التي تراجعت تجلس على الفراش بعدما خانها جسدها
_سيلي انزلي تحت
_لما ديجا تخلص
صاح بصوت افزعها، فتراجعت الصغيرة لخارج الغرفة… كل هذا وخديجـــــــــة جالسة بجسد دون حركة كأن روحها ذهبت لبارئها
اقترب منها
_خديجة… بصيلي انسابت دموعها بغزارة، وارتجف جسدها، جلس بجوارها، وسحبها تحت ذراعيه
_خديجة مفيش الكلام دا… تلاقي سيليا فهمت غلط
رفعت عيناها اليه وليتها لم ترفعها كانت غارقة بالدموع، تنظر لقربه المهلك، وعيناه المتلهفة، ولكن ماذا تفعل بهما، وهي مجرد رقم في حياته
نهضت بهدوء على عكس الضجيج والنيران التي تصرخ بداخلها، تحركت بخطوات ثقيلة للحمام، دلفت واغلقت الباب، ثم استندت عليه تبكي،، تبكي فقط، ماذا فعلت حتى تشعر بهذا الألم
طرق على الباب
_حبيبتي افتحي الباب، والله مافيه حاجة من دي، خديجة
لكنها اتجهت الى الداخل، توقفت تحت المياه، بملابسها وقامت بفتحها لتخلتط مياه الاستحمام مع دموعها
ظلت لفترة ليست بالقليلة مع ثوارنه بالخارج
خرجت اخيرا… اتجه اليها وتوقف امامها
_خديجة… ماسة مش حامل
رفعت عيناها المنتفخة اليه
_مراتك ولا لا… انت متجوزها ولا لا، بتقضي معاها وقت ولا لا… بتقرب منك ولا
لا…
صمت ينظر اليها بحزن
انسابت دموعها، وهزت رأسها
_حقك مقدرش اقول حاجة، تحركت لغرفة الملابس ودموعها تسبقها، حتى انعدمت الرؤية امامها، وكادت ان تسقط لولا تشبثها بالمقعد… كان يتابعها بقلبا يئن
توقفت تطلع الى الغرفة، التي شعرت بأنها تطبق على صدرها
اقترب منها وسحبها لأحضانه، هنا انهار جسدها بالكامل، ولم تعد لديها قوة
_عبدالرحمن… لو بتحبني طلقني
_خديجة… انا هتصل بماسة قدامك علشان تصدقي مفيش حاجة
كانت تتابعه، تتمنى ان يكون كل هذا كذب
رفع هاتفه، مرة واثنين، اخيرا اجابته
_ايوة حبيبي
ضغط على شغتيه وقال بخفوت
_انت قايلة ايه لسيليا
_قولت ايه ماقولتش حاجة
ماسة صاح بغضب وقال
_بيبي ايه اللي بتقوله
_اه افتكرت… اصل الدكتور شك اني حامل، فقالي اعملي تحاليل، علشان نتأكد فيه حمل ولا لا..
صمتت وهي تستمع الى شهقات خافتة، علمت بوجود خديجة فقالت
_ادعي المرة دي اطلع حامل بقى، ونجيب اخ لسيليا، مش دي كان امنيتك، انا كمان نفسي اجيب ولاد تاني منك
جز على اسنانه وصرخ بها
_ماشي انا جاي علشان نخاوي سيلي
اغلقت الهاتف دون رد
رفع عيناه لخديجة التي تنظر بالارض
_حقك مكنش له لزوم، انا االي اخدت حق مش حقي
استدارت امسكها بغضب
_اقفي مفيش حاجة حصلت بينا علشان يبقى فيه حمل
انزلت يده وقالت
_عبدالرحمن انا اتجوزتك علشان امي، علشان اتحامى فيك، والحمد لله محصلش بينا حاجة، روح لمراتك، وخد بنتك معاك، ومبقتش عايزة اشوفها، ولا اقولك هاخد امي من هنا ونمشي
قبض على ذراعيها بغضب
_بقولك محصلش حاجة بينا، انت غبية ومتخلفة
نزعت يدها بغضب
_اطلع برة، روح لمراتك، مبهمنيش حصل ولا محصلش، تولع انت وهي، برة
_والله ياخديجة
اشارت على الباب
_لو مخرجتش انت هخرج وللابد
طالعها بنظرة حارقة
كالعادة بترمي عبدالرحمن مع اول يأس
اقترب منها حتى تراجعت للخلف ونظر لمقلتيها
ثم تركها وغادر المكان
بعد عدة ايام
كان يجلس بمكتبه، دلفت اليه ماسة وهي تحمل ااقهوة، رفع نظره ظنا والدته
_ايه اللي جابك هنا
_انا معرفش انت زعلان ليه، وانا ايه اللي عرفني انها بتسمع… كنت بضايقك
_قدامك دقيقة واحدة بس، لو مترجعتيش بيتك هطلقك بالتلاتة، دقيقة واحدة
_كدا ياعبدالرحمن… وانا اللي جاية اقولك اروح لخديجة واقولها الحقيقة
_برررة.
خرجت بينما ظل هو بمكانه، لقد مضى ثلاث ايام يعاقبها. يعاقب نفسه، ولكن اشتياقه اليها فاق الحد، تذكر كلماتها العاشقة له، نهض بعدما فقد السيطرة، فلتذهب كرامته الى الجحيم، وصل بعد قليل