القسم الثاني من الفصل الثاني عشر من طعم بيد اليفة بقلم سيلا وليد
نظر إلى عينيها نظرة ارتبك لها قلبها، ومع ذلك اقتربت منه أكثر، ودفنت وجهها عند عنقه، تهرب من عينيه إلى حضنه.
أغمض عينيه، مستسلمًا لأنفاسها الناعمة التي لامست عنقه.
— خديجة…
همست دون أن ترفع وجهها:
— اديني وقتي يا عبدالرحمن.
رفع ذقنها برفق، وأخذ يسبح في عينيها، ثم ابتسم بحنان:
— خدي الوقت اللي يرضيكي… بس متنسيش إنك بتقسي على حبيبك أوي.
تعلقت عيناها بعينيه.
— مش أنا حبيبك يا ديجة؟
ارتعش قلبها من كلماته، فرفعت أناملها ترسم ملامحه كما لو كانت تحفظها داخل قلبها.
— إنت روحي وحياتي يا عبدالرحمن… مش حبيبي بس.
كانت جملة بسيطة، لكنها هزّت شيئًا عميقًا داخله.
لمعت عيناه بسعادةٍ لم يستطع إخفاءها، ثم جذبها إليه بقوة، حتى تأوهت بين ذراعيه.
ضحك بخفوت:
— اشش… إنتِ لسه شفتي حاجة.
ابتسمت رغم دموعها، ودفنت وجهها في صدره
_زعلانة من نفسي، بس غصب عني… سامحني حبيبي
أغمض عينيه وقال وكأنه لا يريد من الدنيا شيئًا آخر:
— مجرد إنك بين إيديا كده… أنا راضي. مش عايز غير إنك تفضلي في حضني وبس.
رفعت وجهها فجأة، وعاد الوجع ليغلب ابتسامتها:
— آه… وتروح بقى عند زفتة ماسة، وتقول لها كلام الغزل والعشق، صح؟ ماهو انا مش عارفة اديك حقك
تجمد في مكانه، وطالعها بدهشة صامتة.
— إيه اللي بتقوليه ده؟
ابتعدت عنه قليلًا، وضمّت رأسها بين كفيها، وكأنها غاضبة من نفسها أكثر منه.
— خديجة…
رفعت عينيها إليه، وقد امتلأتا بالدموع.
—ايه…بقولك عايزاك ليا لوحدي.. انا طماعة، قول االي تقوله
خرجت الكلمات منها مكسورة:
— هموت من فكرة إنك تكون عند واحدة تانية… فكرة إنك تبقى في حضنها…
اختنق صوتها، وانهمرت دموعها، فمسحت على وجهه بعصبية، وكأنها تعاقب نفسها على غيرتها.
— خديجة… بصيلي.
رفعت عينيها إليه.
قالت وهي تبكي:
— أنا مش خطافة رجالة… ولا وحشة.
وضعت كفها فوق قلبها:
— أنا بس مجنونة بحبك… وبغير عليك. قلبي بيوجعني، يا عبدالرحمن… ليه وصلنا لكده؟
لم يحتمل رؤيتها بهذا الانكسار.
اعتدل وسحبها إلى أحضانه، وأطبق ذراعيه حولها بقوة.
— بحبك…
همست بها وهي بين ذراعيه.
دفن وجهه في خصلاتها، وخرجت منه آهة طويلة مثقلة بكل ما كتمه داخله:
— آه يا خديجة… لو تعرفي أنا حاسس بإيه دلوقتي.
ابتعد قليلًا، وراح يحتضن وجهها، يوزع قبلاته الحانية على جبينها وخديها، وشفتيها حتى انه لم يشعر بالدمعة التي خانته وانزلقت من عينيه.
لمحتها خديجة، ، فرفعت ذراعيها تحاوط عنقه، واحتضنته بالطريقة نفسها التي احتواها بها.
تراقص قلبه من فرط السعادة.
ولم يستطع كتمان فرحته، فنهض وحملها، دار بها في الغرفة، فضحكت بين ذراعيه، وتشبثت به أكثر.
أنزلها، ثم حاوط وجهها بكفيه، ونظر إليها وكأنها أجمل شيء حصل عليه في حياته.
— بعشقك يا خديجتي.
وضعت رأسها على صدره، وهمست:
— ده مكاني لوحدي يا عبدالرحمن… معرفش هتعملها إزاي، بس أنا مش قادرة.
مرر يده على شعرها بحنان:
— عبدالرحمن كله ملكك… وتحت أمرك.
ابتسمت وسط دموعها، ثم رفعت وجهها إليه:
— عارفة إنك منمتش… ممكن تنام بقى
وانا هقعد جنبك
_نوم ايه بس
اشارت على السرير
_لو بتحبني لازم تنام
نزع قميصه يليقيه بعيدا، تمدد وفرد ذراعيه، هاخدك في حضني
لم تتردد.. تمددت بجواره
لف ذراعيه حولها، وسحبها إليه حتى استقرت في أمان صدره.
_هنام في حضن جوزي يعني
_ياالله من نطق حلاوة الكلمة من شفتيها
همس بجوار اذنها، حتى لمست شفتيه اذنها:
— مش حضني بس يا حبيبة جوزك… أنا كله ليكي.
ابتسمت بخجل، فابتعد إلى الفراش ومد يده إليها.
ترددت لحظة، ثم اقتربت منه، قبل أن تنظر إلى ملابسه وتتمتم:
— هجيب لك تيشيرت.
استدارت، لكنه أمسك بيدها برفق وأعادها إليه، فضحكت وهي تتعثر فوق الفراش.
قال مداعبًا:
— تيشيرت إيه يا خديجة؟ بدل ماتقولي لي اروحي البس لك حاجة تفتح النفس بدل كالسون جعفر العمدة ده.
شهقت، ونظرت إلى ملابسها، ثم أشارت إلى نفسها بصدمة مصطنعة:
— أنا جعفر العمدة يا عبدالرحمن؟
ضحك، وحاوطها بذراعيه:
— أحلى جعفر في الدنيا.
وضعت كفيها على عينيها بخجل:
— عبدالرحمن… ابعد بقى.. والبس
رفع حاجبه، وظل صامتًا يطالعها.
فتحت عينيها بحذر، فوجدته ما زال ينظر إليها.
— بتبصلي كده ليه؟
اقترب منها قليلًا، وقال بابتسامة عاشقة:
— معجب بحبيبتي.
توردت وجنتاها، فداعبهما بأطراف أصابعه.
لم تجبه، وإنما استدارت بكامل جسدها نحوه، ودفنت نفسها بين ذراعيه
طبع قبلة على جبينها، ثم همس:
— تصبحي دايمًا وإنتِ في حضن حبيبك… عبدالرحمن يا ديجة.
أغمضت عينيها، وابتسمت للمرة الأولى منذ وقت طويل، بينما تشبثت به أكثر.