الخامس عشر قسم أول طعم في يدا اليفة بقلم سيلا وليد
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك.
❈-❈-❈
بعض اللقاءات لا تأتي صدفة… بل تأتي لتوقظ ماضيًا ظنّ الجميع أنه دُفن إلى الأبد.
وفي لحظةٍ واحدة، قد تتحوّل الغيرة إلى نار، والحب إلى حرب، والأمان الذي طال انتظاره إلى بداية عاصفةٍ لا ترحم.
فثمة حساباتٌ لم تُصفَّ، وحقوقٌ لم تُسترد، وقلوبٌ ما زالت تحمل من الوجع ما يكفي لإشعال العالم بأسره.
استعدّوا… فحين يلتقي الحبُّ بالماضي، وتتصادم الغيرة مع الكبرياء، لا يكون الخطر فيمن يقف أمامك فحسب…
بل فيمن قد تخسره، حين تقرر مواجهة ماضيك!
والآن… لِنرَ ماذا سيحدث؟
❈-❈-❈
وقّف عبد الرحمن في مكانه، وكأن الماضي عاد الآن، فتجمّد كل شيء من حوله. ارتجفت أنفاسه، وعيناه معلّقتان بكف غسان الذي يُمسك بكف خديجة. للحظة، لم يستوعب ما يراه، ثم اشتعل شيء مظلم في أعماقه، شيء لم يستطع السيطرة عليه، مهما حاول إقناع نفسه بأن غسان لا يعلم أن خديجة زوجته.
أما خديجة، فلم تنتظر ثانية واحدة، بل انتزعت كفها من قبضته بعنف، ونظرت إليه بامتعاض واضح.
_ إيدك يا متخلف!
قالتها بحدة، ثم استدارت لتغادر، قبل أن تتوقف فجأة حين وقعت عيناها على عبد الرحمن الواقف أمامهما، بملامح جامدة ونظرات أربكتها رغمًا عنها.
التفت غسان إلى الرجل الواقف أمامه، ثم تحرك مبتعدًا، دون أن يعلم أن المرأة التي أمسك بكفها هي زوجة عبد الرحمن، تاركًا خلفه عاصفة لم يكن يدرك أنه أشعلها.
اقتربت خديجة من عبد الرحمن بخطوات مترددة، تطالعه بقلق، وكأنها تحاول قراءة ما يدور خلف ذلك الجمود المخيف.
_ عبد الرحمن، هو كان بيسأل عن حاجة، وأنا…
لم يمنحها فرصة لإكمال جملتها. أمسك بكفها وتحرك بها نحو الغرفة، وكانت قبضته مشدودة بما يكفي لتشعر بالتوتر الذي يحاول إخفاءه، بينما سارت خلفه وهي تحاول مجاراته.
ما إن أغلق الباب حتى استدارت إليه، تراقب وجهه المتجهم، ثم أسرعت تبرر له قبل أن يسيء فهم ما حدث.
_ عبد الرحمن، والله هو كان بيسأل، و…
قاطعها بصوت غاضب، خرج من بين أسنانه، وكأنه يحاول كبح شيء أكبر من مجرد انفعال عابر.
_ أنتِ إزاي تخرجي من الأوضة؟! مش أنا قلت لك شوية وراجع؟!
اتسعت عيناها من نبرته، وانقلب القلق الذي شعرت به قبل لحظات إلى غضب مكتوم.
_ وأنتَ بتزعقلي ليه؟! أنا زهقت من القعدة لوحدي! أنتَ قلت نص ساعة، وعدّى أكتر من ساعة ونص! وبعدين، بص في تليفونك! اتصلت بيك كتير ومردتش عليَّ!