الخامس عشر قسم أول طعم في يدا اليفة بقلم سيلا وليد
_ أممم… علشان كده بيقول إنها أول مرة ينزل مصر.
تغيرت ملامحه قليلًا، ثم قال بنبرة حازمة:
_ مش عايز أي كلام بينك وبينه يا خديجة.
نظرت إليه باستنكار.
_ وأنا هعرفه منين يا عبد الرحمن؟ اللي حصل من شوية كان صدفة.
❈-❈-❈
في غرفة غسان، قبل قليل…
ألقى غسان جاكيته على المقعد، ثم خطا نحو الشرفة، يتأمل النيل من خلف الزجاج.
_ مصر أم الدنيا…
توقف قليلًا، ثم تابع بصوت خافت:
_ هل بكِ ما يسر قلبي يا مصر؟
تذكر كلمات والده التي طالما رددها عن مصر، وخاصة بعد معرفته بعبد الرحمن.
_ أهلها أطيب ناس، وحبهم حب من غير منفعة، وإخلاص لا محدود.
أخرج سجائره، وظلت عيناه معلقتين بالنيل، بينما أخذ يردد كلمات والده بسخرية مريرة:
_ إخلاص لا محدود بالفعل، يا أبي العزيز.
جلس على المقعد، وبدأ ينفث دخان سيجارته بهدوء، وعيناه شاردتان في البعيد، قبل أن يسحبه الحنين إلى الماضي.
_ عمو، لازم نحدد معاد الفرح. كفاية كده!
اتجه غياث بنظراته إلى ابنته، ثم قال:
_ ماسة عايزة تعمل الفرح في مصر.
_ مصر…
تمتم بها غسان وهو ينظر إلى ماسة، التي كانت تراقب والدها بصمت. ثم نهضت وانسحبت من المكان.
_ أنا تعبانة وعايزة أنام. هطلع أوضتي.
نهضت نهى خلفها، وقالت:
_ وأنا كمان. تصبحوا على خير. فراس شكله هيبات في الشغل.
التفت غسان إليها مستفسرًا:
_ ليه؟ هو فراس لسه مرجعش؟
أجابته نهى وهي تتجه نحو الباب:
_ لأ، قالي فيه شغل مع عبد الرحمن، وهيتأخر.
تحركت ماسة نحو الدرج، لكن غسان أوقفها قبل أن تصعد.
_ ماسة، عايز أتكلم معاكي قبل ما تنامي.
التفتت إليه بإرهاق، وقالت:
_ غسان، أنا مصدعة. ممكن الصبح؟
تدخل والدها قائلًا:
_ شوفي خطيبك عايز إيه يا ماسة.
رمقته بنظرة صامتة، ثم أشارت إلى غسان أن يصعد خلفها.
صعد وراءها، وما إن دلفت إلى غرفتها حتى نزعت حذاءها وألقته جانبًا بغضب، منزعجة من تحكمات والدها.
اقترب منها غسان واحتجزها بين ذراعيه، ثم انحنى يقبل عنقها.
_ ممكن أعرف حبيبي زعلان ليه؟
التفتت إليه وقالت:
_ مش عايزة فرح دلوقتي يا غسان. أنا لسه خارجة من الدكتوراه، ودماغي تعبانة. عايزة أرتاح وأهيّأ نفسي للفرح.
ضم وجهها بين كفيه، ونظر في عينيها.
_ خلاص يا حبيبتي، ننتظر شوية كمان. يعني صبرت كل ده، مش هصبر شهرين كمان.
اقتربت منه مبتسمة، ثم عانقته.