الخامس عشر قسم أول طعم في يدا اليفة بقلم سيلا وليد

ثم اقتربت منه، رافعة عينيها إلى عينيه، تبحث في ملامحه عن إجابة واحدة لم تجدها.

_ ولا أنتَ بقى شاكك إني وقفت معاه وبتكلم كمان؟!

تصلبت ملامحه للحظة، وكأن كلماتها أصابت موضعًا حاول جاهدًا ألا يكشفه. هي لا تعلم ما حدث في الماضي، وهو يعلم أن غسان لم ينسَ ما جرى، لكن هل يعرف غسان هوية خديجة؟

لكزته بذراعها، صائحة باسمه:
_ عبد الرحمن!

أشاح بوجهه عنها، ثم مرر كفه بين خصلات شعره بعصبية، وأطلق زفرة حادة لم تُطفئ شيئًا من النار المشتعلة في صدره.

لم تكن صورة غسان وهو يمسك بكفها وحدها ما يطارده، بل تلك النظرات التي وجّهها إليها؛ نظرات لم يستطع تفسيرها، ولم يحتمل أن يتخيل أن يكون لها معنى آخر.

كان يعلم أنها انتزعت كفها منه، وأنها لم تقف لحظة لتسمح له بالتمادي، لكنه، رغم ذلك، لم يستطع التخلص من ذلك الشعور الخانق الذي تسلل إلى قلبه.

هل سيحاول غسان الانتقام بسبب ما حدث في الماضي؟

أما خديجة، فظلت تراقبه، تنتظر أن ينطق، أن يجيبها، أن يمنحها ولو كلمة واحدة تبرر بها هذا الغضب المفاجئ. لم تكن تعلم ما يدور في عقله، ولا ما الذي أشعل كل هذا الغضب داخله.

كان صمته أشد استفزازًا من صراخه.

_ أنتَ مبتردش ليه؟! أنا بكلمك!

استدار إليها أخيرًا، والتقت عيناهما في مواجهة مشحونة؛ عيناها تشتعلان غضبًا وجرحًا، وعيناه تحملان شيئًا آخر لم يُرد الاعتراف به، حتى أمام نفسه.

رفعت ذقنها قليلًا، وقالت بمرارة:
_ عارف إيه اللي مضايقني يا عبد الرحمن؟ مش إنك اتعصبت، ولا حتى إنك شوفتني واقفة مع راجل وسوء ظنك سبقك… أنتَ شكيت في خديجة، بغض النظر عن إني مراتك، بس أنتَ عارف تربيتي كويس!

سحبها إلى أحضانه، محاولًا تهدئتها.

_ اش… إيه اللي بتقوليه ده؟ الموضوع مش كده.

أبعدت ذراعيه عنها وتراجعت بضع خطوات، موليةً إياه ظهرها. اقترب منها مجددًا، ثم أحاط جسدها بذراعيه من الخلف.

_ حبيبتي، الموضوع مش زي ما أنتِ متخيلة. أنا اتضايقت علشان مسك إيدك. يا خديجة، أنا بغير عليكي جدًا.

أدارها إليه، ونظر في عينيها، ثم رفع إصبعه إلى شفتيها، يمرره عليهما برفق.

_ والروج اللي حضرتك معرفتيش تمسحيه ده، أنا كمان مضايق منه.

احتوى وجهها بين راحتيه، ثم تابع بنبرة أكثر هدوءًا:
_ عايز كل حاجة تخص خديجة تبقى لعبد الرحمن بس. وقبل ما تقولي ماسة، أنا بحب خديجة، مش ماسة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!