الخامس عشر قسم أول طعم في يدا اليفة بقلم سيلا وليد

نظرت إليه بحيرة، ثم سألته:
_ أنتَ حيرتني يا عبد الرحمن، ومبقتش فاهماك. طيب، ليه سايبها على ذمتك؟ ليه متمسك بيها؟

تنهد قبل أن يجيبها:
_ علشان سيليا يا خديجة. مش عايز ييجي وقت تكرهني فيه بسبب أمها، ومقدرش آخد البنت منها. غير إن ماسة مرت بمراحل صعبة في حياتها، ومقدرش أتخلى عنها غير لما أبوها يقوم من مرضه. إنما لو مات، يبقى أخوها له الحق ياخدها.

عقدت خديجة حاجبيها، وقالت بارتباك:
_ أنا مش فاهمة حاجة يا عبد الرحمن…

لم يُجبها، بل انحنى نحوها، يطبع قبلات متفرقة على شفتيها، وكأنه يحاول إسكات كل الأسئلة التي تنهش قلبها وقلبه.

_ أنا مش عايزك تفهمي غير إنك ملكي، وأنا ملكك وبس. وسيبي كل حاجة لوقتها.

تأملت عينيه طويلًا، تحاول أن تجد بين نظراته إجابة تطمئن خوفها، أو تفسيرًا يبدد تلك الحيرة التي باتت تحيط بحياتهما، لكنها لم تجد سوى حب جارف تخالطه أشياء لا تفهمها.

وفجأة، جذبها إلى صدره وأحاطها بذراعيه بقوة، حتى شعرت بألم في أضلاعها من شدة احتضانه لها، ومع ذلك لم تحاول الابتعاد؛ فقد كان في احتضانه شيء يشبه النجاة.

_ أنا بحبك أوي يا خديجة، ومستحيل أخلي حد يقرب منك أو ياخدك مني، سمعتي؟ خديجة، حبيني زي ما أنا بحبك، وخافي على قلبي… أوعي ترجعي تكسريه تاني. هموتك يا خديجة، المرة دي هموتك بجد.

ارتجف قلبها بين ضلوعها، ورفعت وجهها إليه، تتفحص ملامحه التي اختلط فيها الخوف بالرجاء، ثم همست:
_ للدرجة دي يا عبد الرحمن؟

أغمض عينيه، وأسند جبينه إلى جبينها، وكأن مجرد استحضار ما مضى يعيد إليه أوجاعًا ظن أنه دفنها إلى الأبد.

_ مش عايز الخمس سنين يرجعوا تاني يا خديجة… أنتِ مش فاهمة أنا مريت بإيه.

تسللت الرهبة إلى قلبها، ورفعت يدها تلامس وجنته بحذر.

_ خايفة من حياتك اللي بقت مش مفهومة يا عبد الرحمن… خايفة من حاجات كتير مش عارفة أسألك عنها، وخايفة أكتر من إني رجعتلك ولسه في حاجات بينا أكبر من قدرتي على الفهم.

تعلقت عيناه بعينيها للحظات، وكأن كلماتها أصابت موضعًا موجعًا في صدره، لكنه لم يشأ أن يفسد ما تبقى من ليلتهما بالحديث عما يثقل روحه.

مد يده إلى حجابها، فنزعه برفق، ثم ساعدها على إرخاء الجزء العلوي من فستانها عن كتفيها، ليبقى عليها منه طبقة شفافة فحسب، وجذبها معه نحو الفراش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!