الخامس عشر قسم أول طعم في يدا اليفة بقلم سيلا وليد

نهضت من الفراش، ثم التفتت إليه وقالت بحزم:
_ خلاص، انسى كالعادة. بس اعمل حسابك، أنا مش موافقة على الوضع ده، ومستحيل أكمل حياتي معاك على إني زوجة تانية.

جذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره، فتأوهت من المفاجأة.

_ اسمعيني أنتِ لآخر مرة. أنتِ السبب في ده كله، وهنكمل حياتنا.

حاولت دفعه والابتعاد عنه، لكنه ضمها إليه، ونظر في عينيها بحدة.

_ أنتِ مبقتيش ملك نفسك، ومتخلينيش أوصل لمرحلة نتجبر فيها نكمل مع بعض.

نظرت إليه بألم، وقالت بصوت متهدج:
_ مش قادرة أعيش كده.

_ هتقدري، علشان بتحبيني هتقدري، زي ما أنا اتحملت جوازك، وإنّي مكنتش أول راجل في حياتك.

احتضن وجهها بين راحتيه، وأخذ يتأمل عينيها، فيما تجمعت الدموع فيهما.

_ أنا موجوع، ورغم كده بدفن وجعي علشان بحبك. أنا مش قادر خلاص.

انحدرت دمعة من عينيها، فتسللت إلى أحضانه، وكأنها لم تعد تملك قوة لمواجهته أو الابتعاد عنه.

ربت على ظهرها بحنان، وهو يستمع إلى كلماتها المكتومة بين شهقاتها.

_ وأنا مش قادرة أبعد، ولا قادرة أقرب.

أجلسها بين أحضانه، ثم مرر يده على شعرها محاولًا تهدئتها.

_ ممكن نغير الموضوع؟ عايز أقولك حاجة مهمة.

أزالت دموعها وهزت رأسها موافقة، فالتقط هاتفه.

ابتسمت وهي ترى صورتها خلفيةً لهاتفه، ثم انتبهت إلى أنه بدأ يفتح بعض الصور، حتى وصل إلى أربع صور بعينها.

مد الهاتف إليها وقال:
_ بصي كده على الصورة دي.

أمسكت الهاتف، ثم رفعت عينيها إليه.

_ أنت َاللي لابس أسود؟ شكلك كان قمر أوي!

رفع حاجبيه بغرور مصطنع، وقال:
_ هو أنا بوريكي الصور علشان تقولي شكلي قمر؟ ما أنا عارف إن شكلي قمر!

لكزته بخفة، وقالت:
_ مغرور!

انحنى وقبّل وجنتيها.

_ حبيبتي، بصي للصور التانية. ملاحظة إيه؟

هزت كتفيها وقالت:
_ معرفش حد فيهم. مين دول؟

أشار إلى غسان وقال:
_ ده اللي قابلتيه تحت.

نظرت إلى الهاتف بتفحص، ثم رفعت عينيها إليه بدهشة.

_ معقول هو ده؟ بس شكله متغير شوية.

سحب الهاتف منها وألقاه فوق الأريكة.

_ غسان بيكون ابن عم ماسة، وصديق قديم.

قطبت جبينها، وقالت:
_ بس شكله مش مصري، وكمان لغته… العربي عنده مكسر، مش زي ماسة خالص.

سحب رأسها إلى صدره، ثم استند بظهره إلى الوسائد وأجابها:
_ ماسة قعدت في مصر كتير، غير إنها كل سنة بتنزل شهرين. إنما غسان مامته فرنسية، وهو مولود في لندن، وعاش حياته بين لندن وفرنسا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!