ابواب الريح
ففر الثلاثة من جديد هاربين…جلست عندها على الارض وبدأت البكاء…رعباً وخوفاً والماً ويأساً…..
تقدم محمود مني…..محاولاً تهدأتي….واوضع يديها علي محاولاً انتشالي…
فصرخت به…
– ابعد عني….ابعد..
– رويدا…انا محمود…خلاص….هربو زي الفيران….قومي يلا
– بقلك ابعد عني…ابعد….مش عاوزة حد…
– اقترب قائلاً: رويدا ..ارجوكي….خلاص…اهدي….تعالي معاية…
– نظرت اليه بأسى قائلة: انت عملت فية كده ليه…؟؟
– قال مستغرباً: رويدا…مالك..ارجوكي تعالي معاية…ادخلي العربية والي انتي عاوزاه حيحصل…بس اهدي…
افلت من يده وتوجهت لوحدي والتعب يملؤني….صعدت معه الى السيارة…بعد ان انتشل ما تبقى من القارورة المملؤة بالنزين ووضعها فيها وحاول بعد ان يدير السيارة بعد ان اخذ مني المفاتيح وابتعدنا مسرعين…
اوصلني الى الفندق الذي كنت فيه وهو طوال الطريق يقول لي..
-رويدا انا عملت ايه قوليلي بس مالك….اهدي بس…
نزلت من السيارة وحملت معي الصندوق الى غرفتي ….وصعدت في المصعد من دون ولا كلمة…ومنظري هزلي للغاية والمياه قد بللتني تماماً انا وثيابي وشعري وكأنني فتاة هاربة من فيلم رعب ….نظر الي بعيون حائرة والمصعد يقفل ابوابه عليي وهو ينظر وينظر وكأن عيونه تريد ان تقول لي( انا اخبىء في قلبي اليك اشياء كثيرة)
نزلت الدموع من عيوني…وجررت نفسي قبل ان اجر الصندوق ودخلت الى غرفتي…
رغم تعبي الكبير ولكن قلبي لم يتحمل ان انتظر دون ان افتحه…
وفتحته….
اكياس كثيرة فوق بعضها ملفوفة بعناية فائقة….
بذلت جهداً كبيراً لأفتح الكيس الاول….ورأيت المال….
وبعد ان فتحتها كلها وعددتها…..
وصلت الى هذا الرقم….500 الف دولار…..تقريباً….
ابتلعت ريقي….
من هول الرقم….
عدت وارجعت المبلغ كله الى الصندوق…وبقيت متمسرة في مكاني….انظر امامي…وكأنني في عالم اخر…لأكثر من 10 دقائق وانا هككذا….لا اقوى لا على التفكير ولا على رؤية اي شيىء…ولا حتى على ان أدير رأسي من مكانه…
هكذا مبلغ معي….وهو من مال مخدرات…ومال حرام…ماذا عساي ان افعل به ؟؟؟
وانا وحيدة….لا اثق بأحد…ولا اريد ان اثق بأحد..
واخر شخص وثقت به طعنني في الصميم وحتى هذه اللحظة لا اعرف ماذا يريد مني..وماذا تفعل صورتي معه…
لقد وجعني …شعرت ان سهماً ساماً قد صاب قلبي…بعد ان شعرت انه من الممكن ان أأمنه على كل شيىء في حياتي…بعد ان دق قلبي للمرة الأولى….ذهب كل شيىء…مع الريح..