سمراء في قبضة الشـ,ـيطان 4
صمت كلاهما للحظات ، ثم قطعه عماد متسائلاً بهدوء :” ناوي علي أيه يا صاحبي !؟”
نظر إليه شاهر بعدم فهم ، فتابع عماد :” أقصد يعني ناوي تسافر و لا تفضل هنا .. هتعمل أيه !؟”
” لسه ما قررتش لحد دلوقت ، بس أكيد مش هسافر دلوقت .. و مش عارف أعمل أيه بالفلوس الكتير اللي معايا .. سيبك بعدين هقرر ”
ثم صمت للحظات قبل أن تلمع عيناه بحزن متابعاً باشتياق :” بس سمرا وحشتني أوي ”
………………..
تكرر ذلك الحلم معها .. وجدت نفسها بذلك المكان المظلم من جديد ، و لكن لا تسمع أي شيء لا تلك الأصوات و لا الخطوات .. لا تسمع سوي الصمت .. يقطعه دقات قلبها المتسارعة و صوت أنفاسها اللاهثة .. و ظلت تتلفت حولها محاولة رؤية أي شيء لتركض ناحيته .. و فجاءه أضاء المكان بأكمله .. لتجد نفسها بمكان أشبه بالصحراء و ألتفت للخلف لتجده يقف بعيداً عنها بمسافه .. بابتسامته التي عاهدتها ، فانفرجت أساريرها لترتسم البسمة علي ثغرها .. و تحركت شفتاها تهمس بـ :” عـ.. عامر ..!”
حرك رأسه إلي أعلي و أسفل و رفع يديه مشيراً لها ليحثها على التقدم ناحيته ، و لكنه لم ينتظرها فسريعاً ما ألتف ليرحل ، بينما بدأت هي بالركض ناحيته محاوله اللحاق به .. و لكنها كلما تقدمت خطوة منه .. تجده أبتعد عنها أمتارٍ و أمتار .. حاولت الإسراع بالركض ، و خرج صوتها قوياً و هي تهتف بـ :” عامر أستني .. عااااامر !”
ليدوي صدي صوتها بكل أرجاء المكان .
……………
هَبت مفزوعه عن الفراش و هي تصرخ :” عااامر !”
نهض عامر عن المقعد و توجه ناحية الفراش ليجلس إلى جوارها هاتفاً بعدم تصديق :” سمرا .. سمرا أنتِ أتكلمتي .. سمرا أنا جانبك حاسه بيا !”
دفنت وجهها بين كفيها و ظلت تبكي بشده ، فأحتضنها هو بقوه و ظل يمسح علي شعرها و ظهرها قائلاً بنبرة مفعمة بالسعادة :” ماتعيطيش يا حبيبتي .. أنا جنبك و هفضل جنبك !”
ابتعدت عنه لتنظر إليه بأعين باكية ، ثم رفعت كفها لتتحسس وجنته قائله :” أنت .. أنت مامتش !”
أبتسم قائلاً :” لا مامتش .. بس لو عايزاني أمـ,ـوت .. همـ,ـوت عشان خاطرك !”
ضر…بته بخفه على صدره و عادت لتدفن وجهها في حـ,ـضنه و هي تبكي ، بينما أبعدها هو ، و مد أنامله ليجفف عبراتها قائلاً بصوتٍ رخيم :” من غير دموع .. عشان خاطري ..فاكره لمَ قولتلك إن دموعك بتقـ,ـتلني !”