القاضي المتهم بقلم سيلا وليد
تنهد متألمًا هامسا لنفسه
-معرفش قدرنا هيعمل فينا ايه، رجع جمعنا بعد السنين دي كلها، بس بطريقة مؤذية اوي، ياترى لسة فيكي البراءة ولا اخدتي طباع ابوكي
سحب نفسًا وزفره ثم نهض متحركًا للخارج، استمع إلى رنين هاتفه:
-أيوة ياكريم..أجابه كريم على الجانب الآخر
-مبروك ياحضرة القاضي، لسة عارف من شوية أنك اتعينت قاضي
جلس على مقعده ..ثم أطلق صوتًا اعتراضيا تردد في حلقه وأخرجه من أنفه قائلاً:
-مكنش في بالي اصلًا، ومش فاضي لكن المستشار سامي العمدة أصر .. المهم سيبك إنت من موضوع القضاة دا، وبكرة الصبح عايزك تعمل اجتماعات للمحامين
نهض كريم ينظر للخارج ثم تحدث متسائلا:
-بدر إنت كويس، ليه مسافرتش شهر العسل
أطلق ضحكة ساخرة وأجابه دون الدخول بتفاصيل:
-هو أنا كل شوية هعمل شهر عسل ولا إيه، امشي ياله لسة راجع من برة وعايز ارتاح
قالها ثم أغلق هاتفه
اغمض عيناه متراجعًا للخلف، وأصوات كثيرة متداخلة بعشقه الصامت لها، اقنع نفسه ماهي إلا نزوة وستنتهي بعد فترة، سحب كم من الهواء وطرده غاضبًا من سيطرتها عليه، نصب عوده وتوجه إلى المرحاض، خرج بعد قليل متجهًا إلى غرفتها، وقف يطالعها للحظات بصمت ثم اقترب يمسد على خصلاتها
-رهف ..رهف..كررها عدة مرات حتى فتحت عيناها المنتفخة من البكاء، وهمست بصوت متحشرج من النوم
-أيوة.. فيه حاجة، هيئتها سحبته رغمًا عنه، فقد صفعه قلبه بعدم إتزانه، فانحنى يتذوق شهد شفتيها للحظات، أفاقت من نومها على قبلته التي أدمت قلبها، عاجزة عن ابتعاده، ضاع الأثنين بخضم مشاعرهما المتناقضة، فصل قبلته ومازال محاوط جسدها
-ليه نايمة هنا!!
اخيرا فاقت على واقعها المرير، فابتعدت بجسدها عنه وأجابته:
-أنا هكون مرتاحة هنا، ياريت تحترم رغبتي، جوازنا اتفاق، حضرتك تلتزم بيه، وياريت بعد كدا متقربش مني بدون أذني
دفن وجهه في حنايا عنقها النقي الذي يشبه الثلج، يستنشق رائحتها الندية لقلبه الصحراوي هامسًا إسمها من بين شفتيه
-إنسي، مفيش اللي بتقوليه دا مفيش ست بتبات بعيد عن جوزها
انتفض قلبها من حديثه، نعم لقد خصها بزوجته، فكيف له إهانتها البشعة
تجمد جسدها بين ذراعيه، محاولة السيطرة على قلبها الخائن فهمست قائلة:
-بدر إنت مقتنع باللي بتعمله، رفع رأسه وتعانقت النظرات، تائه بعيناها لا يعلم ماذا عليه قوله، قلبه يعاقبه بما يفعله، وعقله يصفعه