من ورا الشباك امل نصر
— انتي رايحة فين؟ ومالك ومال البلكونة يا لميا؟
استغربت لميا من فعلتها، لكنها حين نظرت للشارع وفهمت الموقف ضحكت بصوت عالٍ:
— إيه ده إيه ده يا حلاوة؟ دا السلك ملمس هنا كمان والجو مودي على طول على سكة الحبايب!
همست مرام برعب:
— ابوس إيدك توطي صوتك وضحكتك مش ناقصة فضايح انا في الشارع اللي ساكنة فيه.
— هوطي صوتي وهبقى مؤدبة وقمورة كمان بس انتي سيبي دراعي، انا هديها باصة عادية من البلكونة فيها إيه دي بقى؟
استسلمت مرام وتركتها وهي توصيها:
— اديني سيبتك اهو بس وحياة الغالين عندك يا شيخة ما تعملي حاجة تضرني.
— وحياتك انتي عندي ما هعمل أي حاجة وحشة حصليني بقى.
وقفت لميا عند السور، وظلت مرام مكانها تبرطم بندم:
— كان لساني اتقطع يوم ما حكيتلك يا لميا.. استرها معايا يارب.
زاد غيظها حين التفتت إليها لميا تغمز بابتسامة:
— الجو هنا حلو خالص.. يا بختك يا ست مرام هههههه.
بتردد شديد، لحقت مرام بتلك المجنونة ووقفت بجوارها تستند على السور الخرساني، وكانت في غاية الخجل من نظرات الرجال الجالسين على المقهى.
وكزتها لميا بكوعها تداعبها:
— ايه يا بت منزلة عينك كدة ليه؟ مش تبصي ع الحليوة اللي بيبصلك من تحت وعينه راشقة في بلكونتك ناحيتنا.
اختطفت مرام نظرة سريعة نحو مصطفى الذي كان يراقب بالفعل، لكنها عادت سريعاً تتظاهر بالانشغال بمداعبة النباتات؛ حجتها الدائمة. لم يعجب لميا هذا الوضع فقالت بضيق:
— يعني ان شاء الله هتفضلي كدة باصة ع الزرع العبيط ده وتسيبي مستقبلك؟
رفعت مرام رأسها بغضب:
— متقوليش ع الزهور والنباتات الحلوة دي انها عبيطة! دي أجمل حاجة عندي، ثم إنه كمان انا مضايقة من وقفتنا هنا ما ندخل جوا نذاكر احسن.
شهقت لميا باستنكار:
— مذاكرة! مذاكرة ايه يا هبلة انتي؟ احنا فني صناعي، يعني الواحدة الشاطرة مننا تتخرج والدبلة في إيدها وعلى بيت جوزها عدل، بلا تعليم بلا زفت.. سيبك يا بت من الهبل ده، وتعالي ركزي في مستقبلك اللي قاعد تحت مستنكي، يا لهوي دا هيمو,ت عليكي!
للمرة الثانية اضطرت مرام للنظر نحو مصطفى، لكنها لاحظت أن عينيه تتنقلان يميناً ويساراً بشكل مريب، يركز مع المارة الذين يرفعون أنظارهم نحو الشرفة وليس معها كالعادة. شعرت بالانزعاج والاختناق فتركتها ودخلت الغرفة دون استئذان، فلحقت بها لميا مستغربة.