عرفته واحببته وتزوجته في يوم واحد
عرفته وأحببته وتزوجته في يوم واحد..
بقلم : راندا عبد الحميد
((الحلقة الخامسة))
صحيت روني علي لمسة وليد وهو بيمسح علي خدها بأطراف صوابعه… وفتحت عنيها فابتسم وقال : يلا يا حبيبتي الفجر قرب يأذن قومي نصلي سوا….
فابتسمت وقالت : مش هينفع كده… أنت دايمًا تصحى قبلي؟…
فضحك وقال : طيب اعمل إيه؟ أنتي كسلانة…
فقالت بغضب مصطنع : بقى كده ماشي…
فابتسم وليد وقال : خلاص يا زعولة ما تزعليش… أنا أتعودت أصحي قبل الفجر أصلى ركعتين واستني أصلي الفجر… وبعدها أنام شوية واصحي على ميعاد التدريب…
فقالت روني بثقة : يبقى العيب مش فيا… الموضوع بينا فرق توقيت…
أنت بتصحى قبل الأذان بشوية وأنا بصحى في إلاذأن نفسه أو بعده على طول.
فضحك وليد وقال : فعلًا فرق توقيت هو العمل كده… مش ذنبك خالص…
وضحكوا على كلامهم… وقاموا صلوا قيام الليل… ودخلوا البلكونة عشان يسمعوا الاذأن…
فقالت روني : الجو دلوقت في منتهى الروعة… نسمة الفجر دى بتبقى مالهاش حل…. هو صحيح المسجد فين؟
فشاور وليد عليه وقال : أول الشار ع اهو…
فقالت : طيب دا قريب قوى…
وشدته ودخلته من البلكونة وقالت : روح ألبس بسرعة ودقيقتين وهبقى جاهزة….
فاستغرب وليد وقال : مالك يا مجنونة إيه نلبس دى؟هنروح فين دلوقت؟
فقالت بنصح : مش عيب تبقى صاحي وما تنزلش تصلى في المسجد؟..
فقال بصبر : ماشى هأنزل أصلى وأنتي تلبسى ليه؟..
فقالت : وأنت فاكر هسيك تنزل الساعة دى لوحدك… أكيد محتاج حد ياخد باله منك…عشان كده هاروح معاك…
فكتف ايديه ورفع حاجبه وقال : والله هتيجى تاخدى بالك مني؟
فابتسمت وقالت برجاء : وليد أنت شفت الجو حلو إزاي… وأنا كان نفسي من زمان أنزل أشم الهوا واتمشى في الشارع في الوقت ده….
بس طبعا ما كنش ينفع الكلام ده في الصعيد… بس هنا الدنيا فرى أكتر…
عشان خاطرى ننزل نصلى ونتمشى شوية….
ولما شافت الرفض في عنيه اتكلمت وكانها أفتكرت : اسكت امبارح عشان نمنا متاخرين ما صحيناش نتعشا… خلاص ما تزعلش… هاعزمك على أقرب محل طعمية أنسي… تخيل ريحة الطعمية السخنة مع الهوا بتاع الفجر خيال… يلا بقى…
فقال وليد بإستغراب : طعمية إيه دلوقت؟… دا المحلات زمانها قافلة…
فقالت بهدوء : ما أنا مقلتش هنروح نفطر دلوقت….
أحنا هنصلى الاول… وهنتمشى لغاية لما نوصل المحل… يعنى وقت… ولوكانت لسه مش جاهزة نستناها دقايق مش مشكلة… ويا سلام لو جبنا معاها اتنين كنز تفاح أوعى وشك…. حاجة كده … بص مش هعرف أوصف لازم تدوق بنفسك…
ولما لقيته ساكت…
قربت منه وقالت وهي بتركز في عنيه بأمل : أنت مش قولت أنى حبيبتك؟
فقرب منها وليد خطوة وقال بتأكيد : حبيبتي ودنيتي كلها يا روني…
فابتسمت وقالت بدلع وبراءة طفلة : ويهون عليك حبيبتك تزعل… وتحط ايدها على خدها وتبقي مقموصة منك وتخاصمك وما تكلمكش؟..
فابتسم وليد وقال : لا طبعًا متهونش عليا…
فبعدت عنه وفي عنيها نظرت أنتصار وقالت وهي بتلف ورايحة أوضتها : دقيقتين وتبقى جاهز…
فوقف وليد لحظة يجمع نفسه ومشاعره في اللحظة دى وقال : روني … أنتي مالكيش في موضوع الرومانسية دا خالص؟
فضحكت وقالت : ليا طبعًا…بس مش بعرف اسبل عنيا واتنهد وأسرح وحركات البنات الهايفة دى…
فقال وليد بامتعاض : حركات بنات هايفة… مش عارف ليه حاسس إتجوزت طفلة…
وقطع كلامهم صوت أذان الفجر…. فجريت روني تلبس وهي بتضحك… وجهز وليد ونزلوا وصلوا… وبعد الصلاة الشارع كان فاضي وده أدا مساحة لروني أنها تمشي براحتها… وكانت فرحانة قوي.. وكانها كانت في صلاة العيد… ووليد كان مدخل ايده في جيب البنطلون ومبتسم وبيتأملها وهي ماشية تتكلم عن إحساسها وفرحتها بالفسحة دى… وبتفكر أنهم يعملوها كل يوم… وسألته لو كان نزل في الوقت ده قبل كده؟
فقال وليد : أنا ممكن أنزل أصلى الفجر…. بس برجع على طول عشان أنام شويه مش بتمشا…
فقالت روني : خلاص كل يوم هاخدك معايا وأنا نازلة أن شاء الله…
فضحك وقال : دا هيبقى لطف كبير منك…
ووقفت روني فجأة وغمضت عنيها…
وقالت : الله ..الله ..الله .. شامم يا وليد الريحة الحلوة دي؟… شامم الطعمية بتندهلى إزاي؟… جيالك يا غالية…
وعدلت نفسها عليه… وقالت : أحنا عايزين فانتا تفاح عشان نشربها وأحنا بناكل سندوتشات الطعمية…
فهز وليد رأسه بمعنى موافق… فقربت منه بسعادة وأنكجته بمنتهي التلقائية وقالت بفرح طفولي وصوت عالي : يبقي يلا بينا…
فبص وليد لإيدها وبص لوشها بنظرة حلوة خلتها تبتسم وهي بتشوف نفسها في عنيه… وعنيه بتأكد أن مفيش في قلبه غيرها…
وقال : روني…
فقالت بفرح : يا نعم…
فقال : أنا بحبك قوى….
فسحبت أيدها اللي كانت مأنكجاه بيها… وخبت وشها بكفوفها.. وقالت : وليه بقي الإحراج ده دلوقتى؟…
فضحك وليد بصوت عالى وشال أيده من جيبه… وحطها على كتفها ومشاها معاه…وراحوا أشتروا الكنز وبعدها علي المطعم فقالت روني : خلينا ناكل في المطعم…
وكان مفيش غيرهم.. وكانت روني مبسوطة جدا… ووليد مبسوط لسعادتها ومستغرب أن كل السعادة والضحك والفرح ده عشان تأكل سندوتشات طعمية… وكان مستغرب البساطة والتلقائية اللي هيا فيها وفرحتها الكبيرة بالحجات البسيطة جدًا…