شظايا قلوب محترقه من الفصل ال33 | Romantic Story Chapter

بمنزلِ يزن:
كان يجلسُ في غرفته، شارداً، يستعيدُ كلماتِ راحيل التي أشعلت بداخلهِ نيرانًا لم تخمد أبدًا..قاطعهُ صوتُ هاتفه، التقطهُ بسرعة، وعيناهُ التهمتا الاسم المتوهِّج على الشاشة: راحيل!!
-أيوة يا راحيل؟
لم يسمع سوى بكائها، شهقاتها المتقطِّعة كانت كالسكاكينِ التي مزَّقت روحه، فانتفضَ واقفًا كمن مسَّتهُ نيرانُ قلقه..لم يحتج إلى أكثرِ من لحظةٍ حتى كان منطلقًا بدراجته، يعبرُ الطرقاتِ بجنون، يتحدَّى سرعةَ دراجته، وصلَ في غضونِ دقائقَ معدودة، دلفَ إلى فيلتها. لم ينتظر إذنًا، دلفَ إلى الداخلِ وعيناه تبحثانِ عنها بلهفة، كأنَّها الهواءُ الذي يحتاجهُ ليحيا. أخبرتهُ الخادمة أنَّها في غرفتها، فصعدَ بخطواتٍ لاهثة، وقلبهِ يدقُّ بجنون..

دفعَ البابَ بخفَّة، وماإن وقعَ نظرهِ عليها حتى تجمَّدَ في مكانه، انحبست أنفاسه، وعيناهُ لم تستطع الابتعادَ عن سحرِ طلَّتها..
كانت تقفُ في شرفةِ غرفتها، بردائها الأبيضِ الشفافِ الذي يلامسُ فخذيها، وخصلاتها تتطايرُ مع نسماتِ الليل، تراقبُ السماءَ بعينينِ تائهتينِ كأنَّها تشكو همومها إلى الرحمن..
دنا منها بخطواتٍ متأنِّية، كفنانٍ يرسمُ لوحةً من العشقِ بعينيه، يلتهمُ تفاصيلها بنظراتِ عاشقٍ مسحور…وقفَ خلفها تمامًا، همسَ باسمها بصوتٍ خافت، لكنَّهُ حملَ بين طيَّاتهِ ألفَ شعور:
– راحيل…
التفتت إليه بعينينِ غارقتينِ بالدموعِ لتقابلَ عيناهُ الممتلئتينِ بالقلق..لم يحتمل المسافة بينهما، فانحنى يجذبها إلى أحضانه، يحتويها بذراعيه كأنَّهُ يريدُ أن يحميها من العالمِ بأسره:
– خفت عليكي…
لم تتردَّد لحظة، حاوطت خصرهِ بقوَّة، كأنَّها تختبئُ داخله، أغمضت عينيها، وسحبت رائحته، وهمست باسمه:
-يزن…
شعرَ برجفةٍ عنيفةٍ اجتاحت جسده، لم يشعر بنفسه إلَّا وهو يهمسُ لها بصوتٍ متحشرج، محمَّلًا بكلِّ المشاعرِ التي حاولَ إنكارها:
-روح يزن…
تجمَّدت بين ذراعيه، وقلبها يصرخُ بدقَّاتهِ العنيفة..رفعت رأسها ببطء..وتاهَ الاثنانِ في نظراتِ حبٍّ لم يعد بإمكانهما إخفاءها.
رفعَ يده، ومرَّر أناملهِ برقَّةٍ على وجنتها، كأنَّها كنزهِ الوحيد، ثمَّ انحنى ببطءٍ يحتضنُ شفتيها، كانت القبلةُ انفجارًا من الشوقِ والجنون، عناقًا من الأرواحِ قبل الأجساد، لحظةً اختلطَ فيها العشقُ بالرغبة، فتعلَّقت برقبتهِ بقوَّة، وذابت معه في لذَّةٍ لا تعرفُ الحدود.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!