شظايا قلوب محترقه من الفصل ال33 | Romantic Story Chapter
قالها بصوتٍ خافت، لكن نظرتهِ كانت مشتعلةً بالعشقِ الدفين، رفعت عينيها نحوهِ بعناد، رغم أنَّ دموعها كانت تهدِّدُ بالانهيار..
-“مين اللي ذاكرته ذاكرة سمكة؟ ده إنتَ فاكر حاجات من عشرين سنة، يا زوجي المغرور!”
ارتسمت على شفتيهِ ابتسامةً خفيفة، وعينيهِ لم تفارقا وجهها، كأنَّهما ترسمانِ حدودها وتحفرانِ وجودها داخله..مرَّر أناملهِ ببطءٍ على وجنتها، شعرَ برجفتها، أغمضت عينيها فزادَ من اقترابه، حتى باتت أنفاسهِ تلفحُ شفتيها المرتعشتين..
رفعَ أصابعهِ لتنسابَ برفقٍ وتنزعُ حجابها، بحركةٍ بطيئةٍ كأنَّها طقسٌ مقدَّس، ثمَّ جمعَ خصلاتها على جانبِ وجهها بحنانٍ فائق:
-“يعني أنا ذاكرتي قوية، صح؟”
-“كنت فين إمبارح؟ ليه سبتني وكأنِّي واحدة جيت تقضِّي ليلة معاها جبر خاطر؟”
قالتها بنبرةٍ مرتجفة، مع اهتزازِ عيناها بدموعها الحبيسة، حدَّق بها طويلًا، كأنَّها ألقت بسؤالها سكِّينًا في صدره، صمتَ قليلًا ولكن ارتفعت أنفاسه، ثمَّ فجأة، أمسكَ وجهها بين يديه، وأجبرها على الغرقِ في عمقِ عيناه، وأردفَ بصوتٍ عميق:
-“لسه بتغلطي يا ميرا؟ لسه مصرَّة إنِّي مقرف؟”
شهقت دون إرادة، وانزلقت دموعها الساخنةِ على وجنتيها، وارتجفت أناملها وهي تشيرُ إلى نفسها، تسألُ بآخرِ ما تبقَّى لها من قوَّة:
-“أنا إيه في حياتك ياإلياس؟”
تشنَّجَ جسدهِ للحظة، من سؤالها الذي اخترقَ صدرهِ بسهمٍ قاتل، واشتعلت عيناهُ بنيرانٍ لم يحاولُ إخمادها، ثمَّ ببطءٍ أشبهُ بعذابٍ يحرقُ داخله، الصق جبهتهِ بجبهتها، وأنفاسهِ الساخنةِ تتلاحق، يهمسُ بصوتٍ غلَّفهُ وجعُ العشق:
-“حياتي..”
ارتجفت شفتيها أكثر، لكنَّهُ لم ينتظر لحظة، فأطبقَ بيديهِ على وجهها، يضغطُ على وجنتيها بحنان، وهمسَ بصوتٍ قاتلٍ بالعشق:
-“حياتي وروحي..بنتِ قلبي..عصفوري الجميل اللي شبه عصافيرِ الجنة..قطِّتي الشرسة..بنتي النقية الطاهرة..”
رفعت عينيها الغارقةُ بالدموع، وعجزت عن النطق، ولكنَّها أفلتت شهقةٌ بنبضها الذي يريدُ أن يحطِّمَ صدرها من قوَّةِ خفقانه، بينما أكمل هو بصوتٍ صار أضعف، لكنَّهُ أكثرُ عمقًا، أشبهُ بوشوشةِ روحٍ تتعلَّقُ بالحياة :
-“إنتي روح وحياة إلياس..عاملة زي الميَّة للبحر، والهوا للحياة..كلِّ حاجة ياميرال، لو محسِّتيش بدا، يبقى محبتنيش.”