شظايا قلوب محترقه من الفصل ال33 | Romantic Story Chapter

أطلقت شهقةً عاليةً وهي تضمُّهُ بكلِّ ضعفها، تتشبَّثُ به كأنَّها تتشبَّثُ بالحياةِ نفسها، بكت بوجع، بصمت، ثمَّ نطقت بصوتها الذي يجمعُ من حروفِ الألمِ مايقتلها:
-“أنا تعبانة، تعبانة وعايزة أرتاح يا إلياس..حياتي كلَّها اتدمَّرت..”

لم يسمح لها بالنطقِ أكثر، حملها بين ذراعيهِ بسهولةٍ وكأنَّها لا تزنُ شيئًا، ورغم خفَّةِ وزنها، إلا أنَّ عشقها أثقلُ من أكبرِ الجبالِ ثقلًا، اتَّجهَ بها نحو فراشهما، يريدُ يعيدَ أنفاسهما، روحهما، وحتى قلبهما الذي تبعثرَ كثيرًا.

وضعها فوق السرير برفقٍ شديد، كأنَّها جوهرةٌ يخشى أن تنكسر، ثمَّ جلسَ بجوارها، أناملهِ أمسكت بيدها، شدَّدَ عليها بحنان، ثمَّ همسَ وهو يمسحُ دموعها بقبلاته:
-“لمَّا جوزك يموت، يبقى تقولي كدا.. طول ما أنا بتنفِّس، مش مسموح لك  تتألِّمي ولا تخافي..لو حسِّيتي بكدا وإنتي في حضني، يبقى مليش لازمة.”

همست بانكسار، بالكادِ وصل لمسامعه :

-“حتى لو الألم دا منَّك؟”
ابتسمَ بحزن، واقتربَ أكثر، حتى اختلطت أنفاسهِ بأنفاسها، وانخفضَ صوته حتى صارَ وشوشةُ عاشقٍ فقدَ سيطرتهِ تمامًا:

-“هداويه..ما أنا زيِّك يا روح إلياس..سم وترياق في نفسِ الوقت.”

هنا، لم يبقَ بينهما سوى صوتِ نبضاتِ القلوب، التي عزفت سيمفونيةُ حبٍّ مشتعلة، تركَ لأناملهِ أن تستكشفَ تفاصيلها ببطء، وأنفاسه التي أذابتها، حتى أصبحت بين يديهِ تهمسُ بعشقه، ليزدادَ لهيبُ العشقِ ويسحبها إلى عالمهِ الذي لم يعد سوى مزيجٍ من النبض، والعشق، والجنون…
فترةٌ ليست بالقليلةِ ولا بالطويلةِ وهي تحلِّقُ تحت كنفِ نبضِ قلبهِ الذي يروي لها من العشقِ مالا تراهُ سوى لديهِ فقط، سواءً نظرةٍ أو همسةٍ أو لمسة، عشقٌ خالصٌ ممزوجٍ بالنبضِ بحروفِ اسمها فقط..قاطعهم طرقاتٌ على بابِ الغرفةِ ولكنَّهُ ابتعدَ عن كلِّ شيئٍ وكأنَّهُ الحاضرَ الغائب، لا يريدُ لأحدٍ أن ينزعَ روحهما التي ترفرفُ كبساطِ الريحِ فوق سماءٍ ربيعية..

مساءَ اليومِ التالي بفيلا راحيل:
أمسكت هاتفها:
-أيوة ياإيلين انتي فين؟..
-داخلة عليكي..نظرت من النافذة لذلك الرجلِ الذي وضعهُ يزن على بابِ الفيلا لحمايتها، ثمَّ أغلقت النافذة تهمسُ لنفسها:
-إنتَ اللي وصَّلتني لكدا يايزن..طافت بعينيها على الغرفة، إلى أن وقعت عيناها على سريرها الذي شهدَ ملحمةَ عشق.. ودَّت لو اختلفَ الزمانُ والأسباب، لأصبحت أسعدَ العاشقين، ولكنَّهُ أجبرها إلى السقوطِ الهاوية..اقتربت من السريرِ وانحنت تجذبُ سترتهِ تنظرُ إليها بدموعٍ الخزي من نفسها، ثمَّ ألقتها
وحملت حقيبتها متوجِّهةً إلى الأسفل، اتَّجهت إلى والدتها:
-ماما أنا مسافرة، وزي ماقولت لك، التواصل بينا هيكون عن طريق إيلين، أوعي ياماما يزن يعرف حاجة، توقَّفت والدتها متَّجهةً إليها:
-ليه جوزك عمل كدا ياراحيل؟..أنا مش مصدَّقة أنُّه يكون بالبشاعة دي..
قبَّلت وجنتيها ثمَّ جلست أمامها:
-ماما ماتفكريش في حاجة، المهمِّ روحي عند خالو زين، ياله إيلين جت، عايزة أخرج معاكم من غير ماحدِّ يحس..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!